أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن رحيم الخرساني - ( أربعُ مسافات للسواد )














المزيد.....

( أربعُ مسافات للسواد )


حسن رحيم الخرساني

الحوار المتمدن-العدد: 2872 - 2009 / 12 / 29 - 23:42
المحور: الادب والفن
    



1 ــ

وأنا أفرشُ إلى رأسي بساط َ الذكريات ( رأيتُ في جسد الليل صورتي، فمنحتـُها إجازة ًكي تزورَ وجودَها على نهر ِ دجلة)، المهم إنّ بساط َ الذكريات اختارني في هذا السواد لأكونَ رسولا ً له ُ، بينَ رأسي، وقلمي الذي كانَ مشغولا ً بغيوم انعكاسي ـ وطبعا ً لاشأنَ له ُ (قلمي) بجريمة البساط ـ ، وكذلك لا شأنَ لي بهذه ِ الرسالة ِ، وذلك لأنني بلا رأس حينما قررتْ البلاد ُ التي أ ُقيم ُ فيها وقالتْ إليّ وبالحرف الواحد( إنكَ ـ إننا نشاهدُكَ رقما ًمـُتهما ً)
وستبقى إلى الأبد ـ في عيوننا ـ مـُتهما، إننا نشاهدُكَ ـ قالَ الحاكم ُ: أنتَ لغة ٌ يـُشكلـُها القانون ُ، قلتُ له ُ سيدي، وقبلَ أنْ أتكلمَ (رأيتُ في عينيه ِ مشنقتي)، حينئذ ٍ عرفتُ لغة َ البلاد، مثلما صدّقَ الحاكم ُ نفسـَه ُ، وكذبَ رأسي، لهذا قررتُ أنْ أفرشَ بساط َ الذكريات على طريقة ِ ديمقراطية ِ القانون، وأتجول ُ بلا رأس، وأكتبُ ذكريات مدينتي ـTrelleborg
والتي أنا فيها رقما ً مـُتهما ً، متهما ً أمامَ القانون الذي يتسلى بي، يتسلى بإنسانيتي، ويضحكُ على ذاته ِ، ويقينا ً ليس على واحد ٍ مثلي ـ يضحك ُ بالمساواة ـ.
ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ





2 ــ
من جديد ـ تتقدمـُني كرة ُ الوقت ِ، وهي تتعثرُ بخيال ِ جاذبية ِ المكان، لماذا أنا ؟
ولماذا تختارُني هذه الكرة ُ ؟، ضحكتُ معها، ربما ـ قلتُ ـ هذا قدري.
لكرة ِ الوقت عينان، بينهما مسافات تأريخي..( أنا كرة ٌ أيضا ً، لكنّ أمي رفضتْ أن تعترفَ بي بعد ولادتي، لأنّ الخبزَ في مدينتي مـُتخم ٌ بالزجاج، والحجر، وأشياء أخرى، لهذا أصبحتُ ــ في عين أمي ـ زوايا يـُعشعشُ فيها الرماد ُ..)
أمي تقول ُ: أنتَ تنورُ محبتي، أخبزُ فيكَ أنواري قبلَ أنْ تولدَ، لكنّ الشمسَ كشفتْ لها خيانتي برحيلي عنها،.. تركتـُها تخبزُ موتـَها في بلد ٍسرقَ منها تنورَها، لذلك أعتبرُ نفسي كرة ً للذكريات، وأخرى للخيانة ..!!،
من جديد تتقدمُني كرة ُ الوقت..،
للكرة ِ قدمان يـُشكلان ترابي على أمزجة ِ حدائقهما، لهذا أنا سليل تلك الكرة ( الوقت) بالشكل، والوريث الشرعي لها بخلود ِ أسرارها، من هنا أحببتُ ـ وبالتأكيد ـ أن أتعثرَ بجاذبية المكان ـ مثلها تماما ً ـ
ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ










3 ـ
كنتُ على نهر ِ دجلة، وكانتْ معي طفولتي..( أقسمُ ) بأنني لم أحبْها، ولن أحبَها، بل إنني بقيتُ متورطا ً بمذاق ِ إشعاعاتها السوداء حتى وأنا في السويد..، ثم تسألني لماذا؟
أقولُ: كيفَ لي أنْ أحبَ طفولة ً حبلى بتفككي..!؟
كيفَ لي أنْ أحبَ طفولة ً عجنتْ رأسي بمسحوق الخوف ..؟؟
كيفَ لي أنْ أحبَ طفولة ًجعلتْ مني نشيدا ً للهزائم ِ ..؟؟؟
وكيفَ لي ...، لكنني على نهر ِ دجلة، أغسلُ الطريقَ إليه ِ، وأغني :
في الأربعينَ من العمر ( وبلا طفولة )
ومازالَ يتذكرُ رقصات النوارس، وحزنَ النخيل، والجنوبيات بشفاه ِ الصباح يتبسمنَ أمامَ الموت.... ومازالَ يتذكرُ .. ولا يتذكر..!!
ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ












4 ـ
على أصابعه ِتبتسم ُ دجلة ُ، ويجلس ُ الفرات ُ وهو يـُعيد ُ للذكريات ِ أثوابَ النخيل عندما يـُشردُها الخجلُ نتيجة َ قطراتُ المطر التي تكشف ُ سرَ إكتمالها بالطين..!
قالتْ : شنينة ُ ـ 1 ـ
ماعلاقة اللبن بالديمقراطية ..؟
قال اللبن :
أنا مع السياسة بالبياض، كاشفا ً لها أبوابَ اللعبة ِ بإتجاه النهر..، ومع هذا
ظلتْ دجلة ُ تبتسم ُ، أما الفراتُ ولأول ِ مرة ٍ ربط َقوانينَ الرحيل بإنتهاء صلاحية حبوب منع الحمل ..، ولأول ِ مرة ٍ
ربط َ قوانين َ الرحيل ِ بإشتعال ِ المسافات ِ بالسواد..،
السوادُ أ ُغلقَ أخيرا ًــ ولكن موقتا ًـ بسبب ِ الحواجز الكونكريتية التي تتركز ُ في الرؤوس،
ــ رؤوس أصابعي ــ طبعا ً..!!!؟
------------------------
( شنينة: أحدى الجنوبيات كانتْ تبيع اللبن في العمارة )

الشاعر : حسن رحيم الخرساني
السويد



#حسن_رحيم_الخرساني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وديع العبيدي في قصيدة (ابتسم) من مجموعته الأخيرة
- أصابع ترسم ُ مطرا ً قادم


المزيد.....




- النوروز -عيد وطني-.. مرسوم سوري تاريخي يعترف بالكرد واللغة ا ...
- الممثلة المصرية جهاد حسام تتحدث لترندينغ عن -كارثة طبيعية-
- غزة تهز المشهد الثقافي الأسترالي.. ما هي قضية راندة عبد الفت ...
- ارتفاع الإيرادات وتوسع خارج أوروبا: من يراهن على السينما الف ...
- السينما سلاحا لمواجهة الآخر.. من ينتصر في الحرب الأميركية ال ...
- التاريخ تحت مقصلة السياسة.. أكبر متاحف أميركا يرضخ لضغوط ترا ...
- صبّ تماثيل الدب لمهرجان برلين السينمائي في دورته الـ76
- مدرسة غازي خسرو بك بسراييفو.. خمسة قرون من -حراسة الزمن-
- الحياة اليومية لأطباء غزة حاضرة بمهرجان صاندانس السينمائي
- كتاب (حياة بين النيران) … سيرة فلسطينية تكتب ‏الذاكرة في وجه ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن رحيم الخرساني - ( أربعُ مسافات للسواد )