أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد حميد الصواف - تجليات متآكلة














المزيد.....

تجليات متآكلة


محمد حميد الصواف

الحوار المتمدن-العدد: 2860 - 2009 / 12 / 16 - 10:35
المحور: الادب والفن
    




بدا متجهم الوجه يتمعن في لوحة زيتية منتصبة فوق صندوق خشبي قديم مركون في زاوية الغرفة.
فيما بدت علامات الحيرة والدهشة ترتسم على تقاسيم وجهه وهو قابض على ذقنه يتساءل بصمت عن سبب قتامة اللوحة التي أمامه وماهية تأويل رموزها، فالألوان التي اقتناها كانت جميعها زاهية وقطعة القماش التي اختارها كخلفية كانت ناصعة البياض.
تفحص علبة ألوانه وفرشاته عسى أن يجد تفسيرا منطقيا يعلل أسباب ما حدث، لتزيد من حيرته إن جميع الألوان كانت فاتحة، أصفر احمر وازرق.
عاد وفرك عينيه بيأس علها قد أصيبت بتداخل الألوان، فهو أمر اعتاد عليه لكثره تمعنه بها لكن دون جدوى، فعينيه لن تخطئ الألوان.
شبك ذراعيه حول صدره وخطى بضع خطوات إلى الوراء وهو يتلفت لما حوله، يستطلع جدران غرفته المتآكلة علها تخرج عن صمتها بجواب شاف ينهي حيرته.
توجه صوب النافذة واخذ يطيل التأمل نحو صبية صغار كانوا يجوبون الزقاق ركضا خلف الكرة المطاطية التي تتقاذفها أقدامهم الحافية دون هوادة، فاسحا لذهنه الشرود قليلا، قبل أن يشعل سيجارة استلها من فوق إحدى أذنيه.
ولكن الحيرة والتساؤلات لا تبارح ذهنه، دونما أي إجابة مريحة.
عمد إلى فتح زجاج النافذة واتكأ على حاشيتها السفلية، قبل أن يطل بمعظم نصف جسده العلوي خارجها، اخذ نفسا عميقا... ثم بدأ يطيل النظر إلى أقصى ما يصل إليه أفق عينيه في نهاية الزقاق الطويل.
تلقفت عيناه إحدى النسوة المتشحة بسواد عباءة لم تخفي التقاسيم المتناسقة لجسدها الفارع، فيما أخذت أنظاره تتراقص بشغف على خطى سيرها وترنح أردافها الفاتنة، إلى أن تلاشت عن مدى رؤيته.
أطلق تنهيده... وسحب نفسه بهدوء وأغلق النافذة، وعاد ليتمعن في لوحته مرة أخرى... بعد أن أدرك سبب قتامتها.





#محمد_حميد_الصواف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرية وحق نقل وامتلاك المعلومة في الصحافة
- ديمقراطيتنا وضرورة الارتقاء
- سايكلوجية الانتخابات الاخيرة ومسؤولية الاحزاب الفائزة


المزيد.....




- 186 سلالة و852 شخصية.. أطلس رقمي يعيد رسم التاريخ الإسلامي
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
- بوتين عن تصريحات وزير الدفاع الإستوني: السيرك رحل والمهرجون ...
- فرنسا.. الذكاء الاصطناعي يطيح برواية من جائزة أدبية مرموقة
- بسبب الذكاء الاصطناعي والسرقة الأدبية.. استبعاد رواية تيليسو ...
- سوريا ...حفل الأخرس في اللاذقية يثير جدلا بسبب التنظيم والحج ...
- -حفظت القرآن بروايتين وأنا مسيحي-.. رحلة أستاذ جامعي كفيف هز ...
- ياكوتسك.. مدينة بدأت بحصن على نهر لينا وانتقلت هربا من الفيض ...
- من الوحي إلى الشاشة.. رحلة القرآن الكريم في معرض تفاعلي ببطر ...
- الحرب والموسيقى والحُبّ: أسبوع الشرق الأوسط في الصحافة السوي ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد حميد الصواف - تجليات متآكلة