أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحمّار - المسلم المعاصر منارة علم ووَرَع وليس كوما من الإسمنت والهَلع














المزيد.....

المسلم المعاصر منارة علم ووَرَع وليس كوما من الإسمنت والهَلع


محمد الحمّار

الحوار المتمدن-العدد: 2857 - 2009 / 12 / 13 - 15:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


متى كانت المنارات والصوامع والمآذن حديث الإنسان المسلم المعاصر؟ هل نحن ناقصو مجد حتّى نحزن لمّا يرفض أهل بلدٍ ما أن يقيموا المنارات لمُسلميهم، بدعوى أنّ في ذلك خدش لهويتنا أو تجريح لتاريخنا أو تعطيل لنموّ شخصيتنا؟ أليس من الأجدر بنا فرز ما لَنا وما للآخر، وما علينا وما على الآخر، ابتغاء إقصاء التكرار وتسريح سبل الحَركة المؤدية إلى التكرير؟ تكرير المجد من صُلب ما في حاضرنا من مجد...

إنّ سويسرا تنتمي للسويسريين، فلا حقّ لنا أن نتذرّع بالإسلام لكي ندسّ أنوفنا في قرارات صادرة عن إرادة شعبهم. وإلاّ فكأننا نُتيح فرصة (أخرى) للغرب و للعالم بأسره أن يُعاملنا بالاستبداد، طالما أننا نعامل إرادته في ما لا يهمّنا بالاستبداد.
بالله عليكم أين كانت هذه الأصوات الغيورة على الإسلام ومناراته الحقيقية، مثل منارة العراق، عراق الحضارة والعلم والضيافة ، لمّا قضمتها أسنان الشر وخدشتها أظافر البربرية، وحاولت التهامها أفواه الجبابرة؟ ألَمْ تكن الأطراف المتزعّمة اليوم لحملة البكاء على منارات سويسرا، تتناور مع المستعمر من أجل تفتيت هذا البلد المستنير أهله؟
إنّ سويسرا، بلد التعايش السلمي والمنظَّم بين ما لا يقل عن ثلاثة إثنيات (إذا اعتبرنا فقط اللغة)، أنموذج يُحتذى في تنوير عقول الأجيال الحاضرة من العرب والمسلمين. إنها منوالٌ ذكيّ لنظام حكم قد يكون جديرا بالاقتداء به في تنظيم التكتّلات الإقليمية في عالمنا العربي والإسلامي. ويبدو أنّ قضية مفتعلة مثل قضية المنارات لبنة في صرح إيديولوجي باهت ومحنط و غير مرغوبٍ فيه. ومعنى الرسالة التي تريد هذه الإيديولوجيا تثبيته لدى شباب المسلمين هو:

"سويسرا هذه التي طالما حلم بها آباؤكم وطالما حدّثوكم عنها بِحُبّ وإعجاب واحترام عساكم تشيّدوا مثلها، في ما يتعلّق باحترام الآخر وصيانة حق الاختلاف وضمان التعايش السلمي بين الأطياف، أضحت عدوّا لَدودا للإسلام، دين آبائكم وأجدادكم... "

لن تنطلي الحيلة. لأنّ شباب العرب والمسلمين قد سئموا مثل هذا الخطاب البالي. لأنهم يعلمون أنّ أهل سويسرا يحترمون الزائر ويدلّون التائه في الطريق ويمدون يد المساعدة للسائح الحائر ويأوون طالب العلم . لأنّ سويسرا لها مسلموها ( وفيها أربعة منارات). صحيح أنّ الناشط الأوروبي المسلم طارق رمضان، وهو من مواليد سويسرا، قد حُرم من الحصول على الجنسية بدعوى تحرّكه لفائدة تثبيت الهوية الإسلامية للأوروبيين. وهذا ما جعل الرجل يصرّح (في موقع " قنطرة" الألماني) أنّ مشكلة المنارات "تعلّة" يخفي من ورائها السويسريون، وأوروبا كاملة، مواجهتهم لـ" ردّة فعل قومية على الظهور الجديد للمسلمين الأوروبيين" (" قنطرة "). كما يصرّح الداعية الأوروبي أنّ حكاية المنارات ليست "التعلّة" الوحيدة" التي تُبرز مشكل هوية في داخل المجتمعات الأوروبية. مثلُها مثلُ الحجاب والبرقع في فرنسا، والكرطون في الدنمارك، والعنف في بريطانيا، والمساجد في ألمانيا، والمثلية الجنسية في هولندا.

إذن الغريب في أمر قادة الشعور والرأي عندنا نحن مسلمي البلاد الأصلية، أنّهم قلّما يعرفون للأصول طريقا. وإلاّ فكيف يسمحون لأنفسهم أن ينهالوا على سويسرا سُخطا ونقمة واحتجاجا على إثم لم ترتكبه؟ وحتى إن قام أهلها بجُرمٍ، فلا مساس له بحياتنا نحن ومستقبلنا نحن. مشكل المنارات مشكلتهم هُم. أمّا مناراتنا نحن، فبالله عليكم أعينونا على تشييدها...


باعث "الاجتهاد الثالث" و"الإسلاميات اللغوية التطبيقية"، تونس



#محمد_الحمّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أخي الإنسان العربي المسلم، تمهّل! الطريق من هنا...


المزيد.....




- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...
- عشرات الآلاف من المصلين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ا ...
- الرئيس الإيراني بزشكيان: الكيان الصهيوني يسعى لإثارة الخلافا ...
-  بزشكيان: استراتيجية -إسرائيل- قائمة على نشر الفوضى وإثارة ا ...
- حضور علماء أهل السنة في مراسم وداع قائد الثورة الإسلامية الش ...
- حجة الإسلام غلام رضا أباذري: العراق يستعد لتشييع جثمان القائ ...
- -حماس- ترحب بتصنيف الكنيسة المشيخية الأمريكية الحرب على غزة ...
- العميد -ابن الرضا-: تمتلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية القد ...
- قائد حرس الثورة الإسلامية -أحمد وحيدي-: أعداء إيران سيحملون ...
- الدخول لم يعد مجانا.. كاتدرائية كولونيا الشهيرة تفرض رسوم دخ ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحمّار - المسلم المعاصر منارة علم ووَرَع وليس كوما من الإسمنت والهَلع