أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=193277

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انمار رحمة الله - قصة قصيرة / قتلت عصفورا مرتين














المزيد.....

قصة قصيرة / قتلت عصفورا مرتين


انمار رحمة الله

الحوار المتمدن-العدد: 2843 - 2009 / 11 / 29 - 14:15
المحور: الادب والفن
    


حثيثة ٌ هي الأيام حينَ تمرُّ على قلب ِ متمرد ٍ ،يرسمُ في الأفق ِ شعوذة َ الأماني،ويرّشفُ من أحداقِهِ عصارة َ التنهدات ،تدورُ في أفلاك رأسِهِ الخيالات/المطبات العاطفية/الاستشعار الجنوني الذي أرهقهُ طوالَ فترة ِ المسير في مسالك الذات،وحيدا ً كأنهُ في هذا الكوكب المليء بالتناهيد المشفرة ِ على أبواب الحكايات .ينظرُ في ساعتِهِ مستدركا ً الوقت الزاحف كالأفعى على رمال الأيام، يُطلقُ بَصَرَهُ في الفضاء ،فيرْجعُ لاهثا ً إليه كطير ٍ /مبلل ٍ /خائف ٍ ..لا يلفتْ انتباهَهُ غيرَ نُخيلات ٍ عَطشى في البساتين البعيدة ،وطريقا ً طُبعتْ أوصالهُ التَعِبةِ في لوح ذاكرته المرهقة.يَحْرقُ لفافة َ تبغ ٍ يَسْتعينُ بها على وحشة الطريق قاطعا ً بها حبلَ الوحدة المتدلي حولَ رقبتهِ السمراء.و سماءُ المكان مثقلة ٌ بغيوم ٍ خجولة ٍ ،تتوعدُ بالبكاء في أي لحظة ٍ سانحة،.يَستدرج ُ الطريقُ سيارتهُ المتخمة ِ بالركاب إلى مطافها الأخير، فينتهزُ فرصة ً لترتيب ِ أغراضِهِ الشخصية ،مستنفرا ً ما لهُ مِنْ قوة ٍ لمواصلة ِ العطاء ، تتوقف سيارة المعلمينَ المألوفة لدى تلاميذ ِ القرية ،فيغادرُها وشيكا ً زملائه ،فيظل آخر المترجلين ،إذ تنتابه لحظة ُ تأمل ٍ للغيوم الحزينة ،فتسقط ُ أولُ دمعة ٍ من عين ِ غيمة ٍ بعيدة،فوقَ خده ِ فيرمقُها ماشيا ً في طريقه ِ المؤدي إلى باب المدرسة ،و بخطوات ٍ بطيئة ٍ، تنفرجُ الستارة ُ عن وجهِ تلاميذِهِ الواقفين في اصطفافهم المعهود ،فينتابه تمردٌ عنيف ، على روتينية ِ المشهد ِ المألوف فتحركتْ في داخلهِ لذة ُالصراخ/البكاء /الرحيل ...يتجه مستسلما ً نحو تلاميذه البؤساء.أثوابهم الكئيبة /وجوههم الذابلة/أحداقهم الكثيفة بالتساؤلات ..فيبتدرُ الكلام َ أكبرُهم سنا ،ً وكصفتهِ المعهودة ِ بمراقبةِ التلاميذ مخاطبا ً الأستاذ:ـ

-كيفَ حالك أستاذ..؟
فيجيبُه الأستاذ ُ في لهجة ٍ بسيطة ِ الترحيب وبلا مبالاة :ـ
- على مايرام.!
يأمرُ الأستاذ ُ تلاميذه بالوقوف ِ صفا ً والمسير ِ إلى قاعة الدرس المتعبة ،مبتدئا ً أولَ درس ٍ له في ذاك اليوم الغائم.طالبا ً من أحد ِ تلامذته ِ القريبين بمسح ِ السبورة المليئة ببقايا الطباشير ،يأمرهم بإخراج كتابهم ،فيصدع ُ الجميع ُ بلا تردد ٍ لإخراجهِ من حقائبهم الرثة.فيتجه صوب َ الشبابيك ناظرا ً بعينين ِ آلمتهما الكتابة ُ في ليلته ِ البارحة ،وأذا المطر مالبث َ أن باشرَ عزفَ مقطوعته ِ السحرية في صباح ٍ مفعم ٍ بالغموض.وفي حلكة تأملاته نبسَ صوت ٌ خافت ٌ من ورائهِ متمتما ً :ـ
-أستاذ...
ولكنه لم يعر أهمية ً تذكر لذلك الصوت ِ ذي الستة ِ أعوام،فكررَ التلميذ ُ المحاولة مترددا ً:ـ

- أستاذ...أستاذ...أنا...ما.
فالتفت َ إليه الأستاذ ُ في غضب ٍ ،أفسد َ عليه لحظة َ تأمل ٍ شفيفة قائلا
-ماذا تريد
-لقد نسيت كتابي
ماذا....؟
-نسي.....تُ .....كتا...
أقتربَ منه الأستاذ ُ في حنق ٍ مهول،ليس من عادة ِ ذاك/ الأستاذ/ الكاتب / الحنون أن يعاقبَ ..أو يظلم َ ...أو يجرح َ أصغرَ مخلوق ٍ على وجهِ الأرض،تغيرتْ رؤاهُ فانتفضَ يصارع ُ هذيانا ً كالبحر ِ في رأسهِ الناعس ، وتكلسات الانتقام ذابت في مجرى دمه الهادر ِ كالبحر ،ووجه ُ التلميذ يفصح ُ عن شهية ٍ للصفع والتحقير، ثم بحركة ٍ لا يفهمُها الأستاذ ُ صفعَ وجه َ التلميذ وهمَّ بضربه ِ ولعنهِ، والتلميذ ُ ليسَ له منفذا ً إلا البكاء َ بين َ أكف ٍ تهوي عليه كالمطر .يبكي التلميذ ُ...يحلفُ ..يتوسلُ...والأستاذ لا يفهمُ سرَ تواصلهِ في الضرب ِ والتحقير،وكأن إعصار الموقف يباغت الحضور ،فيبكي بعض التلاميذ خشية أن تنزلَ على رؤوسهم لعنة ٌ مشابهة.يتوقف عن ضربه طاردا ً إياه ُ خارج َ الصف ،فيخرج ُ التلميذ ُ سريعا ً /هاربا/يحلم بالخلاص..فتهدأ زوبعة الانتقام في عقل ٍ أضاع َ النورَ في ليلته الأخيرة،يصمت ُ برهة ً ثم يواصل ُ التهديد َ والوعيد لمن يفعل َ فعْل َ ضحيتهِ اللاهثة في المطر ،ماذا فعلت...؟يسأل ُ روحَه في حيرة ٍ وذهول..!ماذا فعلت ُ ..؟لم يفهم ْ في تلك اللحظة سببا ً واحدا ً لشرّه ِ المقيم ،وانفعاله ِ المستتر ِ خلف َ ستار ِ اللاشعور،لم يفسر ما آلتْ أليه لحظات ُ الانفعال،سوى أنه رأى ذلك التلميذ ..من بعيد في ساحة المدرسة ..مشردا ً /وحيدا ً/خائفا ً..يبكي على حظه المنحوس.أضطرب الأستاذ في مكانه ..مرتجفة ً يداهُ النحيلتين ،وفي داخله رغبة ٌ عنيفة في البكاء والعويل. تمتمت شفتاه في خجل من ذاته الضائعة مستغفرا ً ربَّهُ،ثم خرج كالمجنون نحو الساحة الموحلة بمياه الإمطار ، يبحث عن تلميذه المفقود ،فرَمَقهُ التلميذ ُ من بعيد،فظنَّ أن الأستاذ جاء ليكمل َ نصابَ العقوبة ،فعاجله الأستاذ مكفرا ً عن خطيئته الكبرى بعبارة :ـ
تعال ...تعال.
هرولَ التلميذ نحو الشارع خائفا ً/مرعوبا ً/ بلا وجهة ٍ محدده ،سوى الهروب من فك ِ الأستاذ ألاهث ِ وراءه في ذعر ٍ وصراخ :ـ
-تعال ...تعال...
بلا جدوى فالهارب ُ ماض ٍ في طريق ِ الخلود ،تعترضُهُ سيارة ٌ ،تحمله إلى عالم لاهوتي بعيد،تاركا ً خلفه الناسوت،غارقين في عالم متخم ٍ بالأوهام. تعال ...تعال يتصارخ ُ والدموع ُ تفرُّ من عينيه الضائعتين في تخوم الذهول.يجثو على ركبتيه المتعبتين/يبكي /يضج ُ بالصراخ / فيخاطبُ روحَهُ المسكوبة ُفي بودقة الدهشة ِ والصراع متمتما ً:ـ
- ما أتعسني ... قتلت عصفورا ً مرتين.
.



#انمار_رحمة_الله (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- توقيف الممثلة اللبنانية ستيفاني صليبا
- بشبهة غسيل الأموال والإثراء غير المشروع.. القضاء اللبناني يو ...
- بالموسيقى والرقص.. جماهير البرازيل تحفز منتخبها قبل مواجهة ك ...
- انقطع فستانها على المسرح.. شاهد ماريا كاري تتعرض لموقف محرج ...
- بالتزامن مع -مؤتمر الخيال العلمي-.. انطلاق معرض جدة للكتاب ب ...
- حداء الإبل والبن الخولاني.. تراث سعودي يزهو في قائمة اليونسك ...
- سيلين ديون تكشف إصابتها بحالة مرضية غير قابلة للعلاج
- فيلم -حماس-.. هوليود تصبغ التراث الإنجليزي بالرأسمالية الأمي ...
- فيديو حصد 6 ملايين مشاهدة.. سيلين ديون تمتنع عن الغناء وتبكي ...
- فريق دولي سيرمم قوس النصر المدمر في تدمر السورية


المزيد.....

- المنهج الاجتماعي في قراءة الفن: فاغنر نموذجاً / يزن زريق
- اتجاهات البحث فى قضية الهوية المصرية / صلاح السروى
- المرأة والرواية: نتوءات الوعي النسائي بين الاستهلاك والانتاج / عبد النور إدريس
- - السيد حافظ في عيون نقاد وأدباء فلسطين- دراسات عن السيد ح ... / مجموعة مؤلفين عن أعمال السيد حافظ
- البناء الفني للحكاية الشعبية على بابا والأربعين حرامي (بين ... / يوسف عبد الرحمن إسماعيل السيد
- شخصية مصر العظيمة ومصر العبيطة / السيد حافظ
- رواية سيامند وخجي مترجمة للغة الكردية / عبد الباقي يوسف
- كتاب (كحل الفراشة) - ايقاعات نثريَّة - الصادر في عام 2019 عن ... / نمر سعدي
- رواية تأشيرة السعادة : الجزء الثاني / صبيحة شبر
- مسرحية حكاية الفلاح عبدالمطيع ممنوع أن تضحك ممنوع أن تبكي / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - انمار رحمة الله - قصة قصيرة / قتلت عصفورا مرتين