أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف السعيدي - علاقة الديني بالسياسي....وجهة نظر














المزيد.....

علاقة الديني بالسياسي....وجهة نظر


يوسف السعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2839 - 2009 / 11 / 25 - 17:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


شكَّلت علاقة "الديني " ب"السياسي" محورًا جدليا شائِكًا على مرّ العصور، وقد حفل التاريخ البشري بأحداث عكست علاقة مأزومة حملت في طيّاتها الكثير من أشكال الصراع على السلطة، فتارة نجد أصحاب العروش قد استعانوا ب"إكليروس القصر" واستخدموهم بمنح صكوك الغفران، وتارةً نجد خلفاء وأمراء استقطبوا "فقهاء البلاط" لمباركة أفعالهم؛ هذا الأمر قد دفع بأوروبا في نهاية المطاف الى التمرد على الاكليروس ورجال الكهنوت أجمعين بحيث تمّ الفصل التام بين عمل الأرض والسماء، وانتهى الأمر بهم الى إقامة دول علمانية مدنيّة قائمة على العقد الاجتماعي، سلطة رجل الدين فيها لا تتجاوز "الصلاة والدعاء " .
أما في المنطقة العربية الحالية والتي شهدت في كثير من مفاصلها التاريخية اتحاد السلطة الدينية بالسياسية عبر "الخليفة" زمن "الخلافة الاسلامية"، فإنها وبعد ان تحوّلت الى دول وجمهوريات كلّ لها لونها ونظامها السياسي الخاص، فإن العلاقة بين "السياسي" و"الديني" أصبحت هلاميّة لا معالم واضحة لها، وان كانت معظم الانظمة العربية قد عمدت الى طيّ الديني تحت وصايتها مُحجِّمةً دوره بما يتلائم مع مصالحها، فيما سعت بعض الدول كتونس مثلا الى تحييد عمل "الديني " عن "السياسي" بالكامل مستصدرة قوانين مدنيّة تُنَظّم من خلالها حياة البشر بما فيها قوانين الاحوال الشخصية .
وفي العراق الذي يَعجُّ بالطوائف والمتناقضات والانقسامات، فإن جزءًا من الشعب الذي يجد نفسه ضحية تشرذم القوى السياسية كثيرا ما يلجأ الى المرجعيات الروحية آملا بأن تشكل ضابطا ناصحًا للقوى المتنافرة في بلدٍ غدا مستقبله كما أمسه مفتوح على احتمالات اقليمية ودولية متعددة و نقطة تجاذبات لا محدودة ، مما جعل المرجعيات الروحية للطوائف في العراق تلعب دورا بارزًا في تموضعات السياسة في وقت لا تكاد تخلو موعظة دينيه او خطبة جمعة من موقف واضح او مبطن من القضايا السياسية العالقة .
وفيما ترى بعض القوى العلمانية أن هذا التداخل من شأنه ان يكرّس الانقسامات ويؤدي الى انتاج الطائفية السياسية وتكريس المذهبية، في ظل دعوات متتالية إلى ضرورة بناء مجتمع مدني قائم على المواطنية العارية عن اي تبعية روحية، معتبرين أن تداخل السياسي بالديني يُفسدهما معًا علاوة على الشواهد التاريخية والأرث المرّ الذي رزحت تحته البشرية جرّاء تدخل عمل (اللاهوتيين )في سلوك البشر؛ يرى آخرون أن العراق بلد فريد وان للمرجعيات الروحية دورٌ ايجابي مهم في ضبط الانقسامات السياسية، وأن من شأنها ان تكون الملاذ الامن للحمة العراق وعيشه المشترك .
وعلى أرض الواقع نجد أن "رجل الدين " في العراق يكتسب "مشروعية مُضاعفة " تجعله في حصانة تتجاوز حصانة السياسي، فهو يمتلك الحق بممارسة العمل السياسي كحق مشروع له شأنه شأن أي عراقي آخر، كما يتحلّى بهالة "روحية" تجعله فوق دائرة النقد في معظم الأحيان، فالتعرض " للمقامات الروحية" خطٌّ أحمر عريض في عُرف العراقيين ويكاد يكون إجماعًا عن كافة الفرقاء على اختلاف أفكارهم وتوجهاتهم، لذلك فإن الاعلام العراقي الذي يتميز بالجرأة النسبية والذي ينتقد أداء السياسي جهارًا نهارًا مهما علا شأنه فإنه يتفادى الاقتراب من أي مرجع روحي بحالٍ من الأحوال.مجرد وجهة نظر....



#يوسف_السعيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قطعان القاده العرب...والعصا الاميركيه
- سقوط المزايدات السياسيه...وبركان التغيير العراقي
- فقه انتخابي..وجواز الحصول على ربع مقعد في مجلس المحافظه
- كرسي رئاسة البرلمان....لمن؟؟؟؟


المزيد.....




- بينها تنظيف المساجد وترتيب المكتبات.. عقوبات بديلة للمخالفات ...
- قاليباف: أدركت بعض الدول الإسلامية أنه لا أمريكا ولا الكيان ...
- نتانياهو يزعم أن قرى مسيحية في جنوب لبنان طلبت الانضمام إلى ...
- رئيس بلدية رميش ينفي مزاعم نتنياهو حول بلدات الجنوب المسيحية ...
- جيروزاليم بوست: هل يتفكك المثلث الذهبي بين إسرائيل وأمريكا و ...
- مجلس تنسيق الدعاية الاسلامية: ستبدأ مراسم تشييع الجثمان الطا ...
- المرشد الأعلى الإيراني يغيب عن جنازة والده بحضور كبار المسؤو ...
- نتنياهو: بلدات مسيحية في جنوب لبنان -طلبت ضمّها- إلى إسرائيل ...
- نتنياهو يزعم طلب قرى مسيحية في لبنان الانضمام إلى إسرائيل
- محمد فنيش: نعتقد أن الحرب في لبنان تم إيقافها عبر تدخل الجم ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف السعيدي - علاقة الديني بالسياسي....وجهة نظر