أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائف امير اسماعيل - هروب الذات - قصة قصيرة














المزيد.....

هروب الذات - قصة قصيرة


رائف امير اسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 2835 - 2009 / 11 / 20 - 22:34
المحور: الادب والفن
    



لم يعرف بانه سيموت بعد لحظات .فهو لم يشكو من مرض ولم يعاد احد .وكل شيئ من حوله كان يبدو طبيعيا ،فكانت الضربة مفاجئة وشديدة شلت احاسيسه الخارجية كلها، الا من نظرات وداع اخيرة لم يعرف كيف يوزعها .
شل جسده وسقط على الطريق وكأنه غير ابه لكل مايجري من حوله . كل شيئا اصبح صفرا على الشمال ..الارض والسماء .. الناس والحجارة ..كل شيء صفر .. حتى صرخات عائلته .وانزوى الى الداخل فلم يعد هناك حل اخر .
تجربة جديدة لم يخضها من قبل ولم يعرف دماغه كيف سيتصرف حين لفظ جسده انفاسه الاخيرة .
قبلها كان احيانا يفكر في الموت كنتيجة حتمية للانسان .فتمنى مرة ان لايموت الانسان اولايموت هو . ومرة تمنى ان يعيش الانسان مئات اوالاف السنين ثم يقرر بنفسه بعد ان يمل الحياة كيف ومتى سيموت .وفكر يوما في طريقة دفن الموتى فتمنى ان يغطى الميت بطبقة رقيقة من الرمل الابيض الجميل ويكون القبر عبارة عن زجاجة كبيرة تحيط بالجسد يلتصق بها انبوب لخروج الروائح الكريهة المنبعثة من تحلل الجسد الى خارج المقبرة التى تكون عبارة عن غرفة مضاءة ليلا وحبذا ان تجهز بالتلفزيون فتلك طريقة في نظره تقلل الفزع من الموت وتحافظ في نفس الوقت على الجينات التي ربما بتقدم العلم ترجع الى الحياة ومعها الجسد...تمنيات لم تتحقق وعليه ان يواجه نفس المصير.
توقف قلبه وانحبس جزء الدم الواصل الى الدماغ فيه وبدأ يتعفن وهو ساكن بلا ضغط، وبدأت نسبة الغذاء فيه بالتلاشي ومع هذه الحالة قرر الدماغ ان يوفر ماتبقى من هذه الطاقة له وحده فقطع الصلة تماما مع الجسد ..لااريد سوى الانا..فبقيت الانا تحوطها الذكريات تركب على الاتجاه ..اتجاه الدفع الاولي الذي بدأ منذ الولادة وربما قبلها ثم نما واستطال فوق سلسلة الذكريات وبدأ الان يتفكك مع السلسلة ويتغير اتجاهه في كل لحظة مع تغير الانا في ما ترى اوتسمع من هذه الذكريات المرتبط انبعاثها مع نسب مكونات الدم . لحظات قلائل ضغطت كل الذكريات ورمزت ودمجت مع الانا … المصفوفة الكيميائية الاولى التي انبثقت من جينات مركز العقل ، في خلية عصبية واحدة ... كل الجسد اكله التراب والزمان الا هذه الخلية التي دفعها آخر اتجاه لاخر لحظة زمان ،الى خارج الزمان والمكان .. الى المعنى الجديد ... الى حياة اللاحياة ... فوجد نفسه طافيا فوق ضحكة كبيرة . فضحك وفهم .
9 / 11/ 2009



#رائف_امير_اسماعيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائف امير اسماعيل - هروب الذات - قصة قصيرة