أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود السيد الدغيم - رثاء أمي في المنفى ، بعد ضياع الوطن















المزيد.....

رثاء أمي في المنفى ، بعد ضياع الوطن


محمود السيد الدغيم

الحوار المتمدن-العدد: 858 - 2004 / 6 / 8 - 06:41
المحور: الادب والفن
    


أُمَّاْه
رثاء الوالدة التي انتقلت إلى رحمته تعالى في بلدة جرجناز ؛ معرة النعمان ؛ سوريا ، يوم الثلاثاء العاشر من صفر سنة 1423 هـ / 23 نيسان / إبريل سنة 2002 م ، ولم أتمكن من حضور جنازتها لأنني منفي من سوريا بقرار من القيادة القطرية لحزب البعث العربي الإشتراكي

شعر : الدكتور محمود السيد الدغيم : لندن

1 : نَزَلَ الأَسَىْ فَوْقَ الأَسَىْ بِدِيَاْرِيْ
وَ امْتَدََّ كَالطُّوْفَاْنِ ؛كَالإعْصَاْرِ

فَجَدَاْوِلُُ الدَّمْعِ الْغَزِيْرِ كَثِيْرَةٌ
تَجْرِيْ عَلَى الْوَجنَاْتِ كَالأَنْهَاْرِ

وَ بِكُلِّ عَيْنٍ عَيْنُ دَمْعٍ لَوْنُهَاْ
يُغْنِيْ عَنِ الإِعْلاْنِ ؛ وَ الإِسْرَاْرِ

فَعِبَاْرَةُ الدَّمْعِ الْهَتُوْنِ بَلِيْغَةٌ
وَ فَصِيْحَةُ الأَخْبَاْرِ ؛ وَ الأَشْعَاْرِ

تَرْوِيْ تَفَاْصِيْلَ الْحِكايةِ جَهْرَةً
وَ تُذِيْبُ قَلْبَ الصَّاْبِرِ الْجَبَّاْرِ

وَ تُوحِّدُ الإِدْرَاْكَ رَغْمَ تَبَايُنٍ
بِمَشَاْعِرِ الأَهْلِيْنَ ؛ وَ الزُّوَّاْرِ

فَتَسُوْدُ حالاتُ الذُّهُوْلِ ؛ لِمَاْ جَرَىْ
أَوْ شَاْعَ بَيْنَ النَّاْسِ مِنْ أَخْبَاْرِ

وَ يَلُوْذُ بَعْضُ النَّاْسِ بِالسَّرْدِ الَّذِيْ
غَطَّىْ عَلَىْ مَاْ جَاْءَ فِي الأَسْفَاْرِ

فَيُصَوِّرُوْنَ نَوَاْزِلَ الْمَوْتِ الَّتِيْ
تُنْبِيْ عَنِ الْمَكْتُوْبِ فِي الأَقْدَاْرِ

10 : وَ الْمَوْتُ حَقٌّ ، وَ الْحَيَاْةُ قَصِيْرَةٌ
مَهْمَا اسْتَطَاْلَتْ مُدَّةُ الأَعْمَاْرِ

كَمْ أَخْبَرَ الرُّكْبَاْنُ عَنْهُ ؛ وَ حَدَّثُواْ
عَنْ مُقْلَةٍ عَبْرَىْ ؛ وَ دَمْعٍ جَاْرِ

مَاْ بَيْنَ صَرْخَةِِ مَوْلِدٍ فِيْ فَرْحَةٍ
وَ عَوِيْلِ نَاْدِبَةٍ ، وَ شَقِّ إِزَاْرِ

مَاْ بَيْنَ بَاْكِيَةٍ ؛ وَ بَاْكٍ بَعْدَ مَاْ
نَفِذَ الْقَضَاْءُ ؛ بِغَيْرِ مَاْ إِشْعَاْرِ

نَفِذَ الْقَضَاْءُ ، فَلَمْ تُكَفْكَفْ دَمْعَةٌ
فَيَّاْضَةٌ مِنْ أَدْمُعِ الأَبْرَاْرِ

دَمْعُ الْعُيُوْنِ عَلَى الْخُدُوْدِ قَصَاْئِدٌ
تُتْلَىْ عَلَى الْجَدَّاْتِ ؛ وَ الأَبْكَاْرِ

وَ النَّاْسُ تَلْهُوْ ، أَوْ تُفَكِّرُ ؛ إِنَّمَاْ
حُكْمُ الْقَضَاْءِ يُطِيْحُ بِالأَفْكَاْرِ

وَ يُحَوِّلُ الْفَرَحَ الْمُغَرِّدَ مَأْتَماً
يَرْمِيْ قُلُوْبَ النَّاْسِ فِي الأَعْشَاْرِ

يَرْمِي الْقُلُوْبَ بِغُصَّةٍ فَتَّاْكَةٍ
مَكْشُوْفَةٍ عُظْمَىْ بِغَيْرِ سِتَاْرِ

فَإِذَاْ بِأَلْحَاْنِ الْقُلُوْبِ حَزِيْنَةٌ
وَ الْحُزْنُ يُشْجِيْ نَغْمَةَ الأَوْتَاْرِ

20 : وَ يُبَدِّلُ الَّلحْنَ الطَّرُوْبَ مَنَاْحَةً
و يُنَغِّصُ الأَفْرَاْحَ بِالأَكْدَاْرِ

وَ يُشَتِّتُ الشَّمْلَ الْمُجَمَّعَ – فَجْأَةً -
بِجُمُوْعِهِ ، وَ بِجَيْشِهِ الْجَرَّاْرِ

و يُحَيِّرُ الْعَلَمَ الْحَلِيْمَ بِحِلْمِهْ
فَيَجُوْلُ كَالذَّرَاْتِ فِي الإِعْصَاْرِ

وَ يُكَاْبِدُ الآلاْمَ - فيْ أَحْزَاْنِهِ -
مُتَضَاْرِبَ الأَفْكَاْرِ فِي الدَّوَاْرِ

وَ يَقُوْلُ أَقْوَاْلاً - لِيَشْرَحَ مَاْ جَرَىْ -
بِالسِّرِّ ؛ وَ الإِعْلاْنِ ؛ بِالتَّكْرَاْرِ

وَ يُجَسِدُ الْحَدَثَ الأَلِيْمَ بِقَوْلِهِ :
- لِجَمَاْعَةِ الْغُيَّاْبِ و الْحُضَّاْرِ –

صَمْتاً ؛ سَأَشْرَحُ مَاْ لَقِيْتُ ؛ وَ مَاْ جَرَىْ
فِيْ عَاْلَمِ الْعُقَلاْءِ ؛ وَ الأَغْمَاْرِ

قَبَّلْتُ أُمِّيْ – حِيْنَمَاْ وَدَّعْتُهَاْ –
وَ رَحَلْتُ ؛ وَ الْعَيْشُ الْكَرِيْمُ شِعَاْرِيْ

أَبْحَرْتُ فِيْ بَحْرِ الْهُمُوْمِ ، وَ لَمْ أَزَلْ
- يَاْ نَاْسُ - مَجْبُوْراً عَلَى الإِبْحَاْرِ

وَ الذِّكْرَيَاْتُ تَطُوْفُ حَوْلِي بَعْدَ مَاْ
فَاْرَقْتُ أَغْلَىْ الدُّوْرِ ؛ وَ الدَّيَّاْرِ

30 : وَ سَمِعْتُ – مِنْ أُمِّيْ - كَلاْماً طَيِّباً
كَالشَّهْدِ يَجْرِيْ مِنْ عُيُوْنِ جِرَاْرِ

لَمَّاْ وَقَفْنَاْ لِلْوَدَاْعِ ؛ وَ لَمْ نَكُنْ
نَبْكِيْ كَمَنْ يَبْكِيْ عَلَى الدِّيْنَاْرِ

لَكِّنَّنَاْ كُنَّاْ نَرَىْ أَوْطَاْنَنَاْ
تُكْوَىْ بِنَاْرِ الْخّاْئِنِ الْغَدَّاْرِ

تُشْوَىْ ؛ وَ مَاْ مِنْ فُرْصَةٍ لِمُخَلِّصٍ
أَوْ ثَاْئِرٍ شَهْمٍ مِنَ الثُّوَّاْرِ

وَ تَوَاْلَتِ الأَعْوَاْمُ - بَعْدَ فِرَاْقِنَاْ -
و غَرِقْتُ فِيْ بَحْرٍ مِنَ الأَخْطَاْرِ

وَ مَضَتْ ثَلاثٌ ، ثُمَّ سَبْعٌ ، بَعْدَهَاْ
عَشْرٌ ، وَ قَلْبِيْ فِيْ دِيَاْرِ بَوَاْرِ

عُشْرُوْنَ عَاْماً ، وَ الأُمُوْمَةُ تَشْتَكِيْ
مِنْ شِدَّةِ الإِرْهَاْبِ لِلأَحْرَاْرِ

عُشْرُوْنَ عَاْماً !! كَالطَّرِيْدِ مُهَجَّراً
فِيْ عَاْلَمِ الْحَدَّاْدِ وَ الْبِيْطَاْرِ

لاْ أَسْتَطِيْعُ زِيَاْرَةَ الْوَطَنِ الَّذِيْ
أَضْحَىْ ضَحِيَّةَ عُصْبَةِ الْجَزَّاْرِ

بَطَشَتْ بِشَعْبِهِ طُغْمَةٌ هَمَجِيَّةٌ
وَ تَبَجَّحَتْ بِفَظَاْعَةِ الأَوْزَاْرِ

40 : سَجَنَتْ سُرَاْةَ شُعُوْبِنَاْ بِشُيُوْخِهِمِ
وَ شَبَاْبِهِمْ فِيْ أَسْوَإِ الأَوْكَاْرِ

وَ تَفَرَّقَ الشَّمْلُ الْحَبِيْبُ ، وَ هَاْجَرَتْ
– مِنَّا - الأُلُوْفُ كَهِجْرَةِ الأَطْيَاْرِ

لَكِنَّ بَعْضَ الطَّيْرِ يَرْجِعُ حِيْنَمَاْ
يَأْتِي الرَّبِيْعُ بِحُلَّةِ الأَشْجَاْرِ

وَ تَمُوْتُ آلاْفُ الطُّيُوْرِ – غَرِيْبَةً !!
مَنْسِيَّةً - بِحَدَاْئِقِ الأَزْهَاْرِ

أَمَّاْ أَنَاْ ؛ فَقَدِ ابْتَعَدْتُ ، وَ لَمْ أَمُتْ
لَكِنَّنِيْ كَالْغُصْنِ دُوْنَ ثِمَاْرِ !!

كَالْغُصْنِ ؛ وَ الأَعْوَاْمُ تَنْشُرُ أَضْلُعِيْ
وَ الْغُصْنُ لاْ يَقْوَىْ عَلَى الْمِنْشَاْرِ

فَرْداً حَزِنْتُ ، وَ مَاْ فَرِحْتُ ، وَ لاْ أَتَىْ
خَبَرٌ يُفَرِّجُ كُرْبَةَ الْمُحْتَاْرِ

وَ غَرِقْتُ فِي الأَحْزَاْنِ - بَعْدَ تَفَاْؤُلِيْ -
فَهَتَفْتُ بِالطَّبَّاْلِ ؛ وَ الزَّمَّاْرِ :

كُفَّاْ ؛ فَمَاْ قَرْعُ الطُّبُوْلِ بِنَاْفِعٍ
– أَبَداً – وَ لاْ التَّزْمِيْرُ بِالْمِزْمَاْرِ

إِنِّيْ سَئِمْتُ مِنَ الْحَيَاْةِ ، وَ مَاْ بِهَاْ
مِنْ كَثْرَةِ الأَخْطَاْرِ وَ الإِخْطَاْرِ

50 : وَ فَقَدْتُ أُمِيْ نَاْئِياً ، وَ مُهَجَّراً
فِيْ لُجَّةِ الإِحْبَاْطِ ؛ وَ الإِصْرَاْرِ

فَأَضَعْتُ بُوْصِلَةَ النَّجَاْةِ ؛ بِفَقْدِهَاْ
وَ فَقَدْتُ يَنْبُوْعاً مِنَ الإِيْثَاْرِ

وَ رَجَعْتُ كَالطِّفْلِ الصَّغِيْرِ – مُوَلْوِلاً -
أَتَجَنَّبُ الأَمْوَاْجَ كَالْبَحَّاْرِ

لَكِنَّ مَوْجَ الْحُزْنِ أَغْرَقَ مَرْكَبِيْ
وَ تَحَطَّمَ الْمِجْدَاْفُ ؛ بَعْدَ الصَّاْرِيْ

وَ فَقَدْتُ مَنْ فَجَعَ الأَحِبَّةَ مَوْتُهَاْ
وَ الْمَوْتُ حَقٌّ ؛ مَاْ بِهِ مِنْ عَاْرِ

لَكِنَّهُ مُرٌّ ؛ يُفَرِّقُ شَمْلَنَاْ
بِصَرَاْمَةٍ ؛ كَالصَّاْرِمِ الْبَتَّاْرِ

فَصَرَخْتُ : وَاْ أُمَّاْهُ !! وَ ارْتَدَّ الصَّدَىْ
مُتُفَاْوِتَ الإِخْفَاْءِ ؛ وَ الإِظْهَاْرِ

و بَكَيْتُ مَجْرُوْحَ الْفُؤَآدِ ؛ مُنَاْجِياً:
أُمِّيْ ، بِدَمْعٍ نَاْزِفٍ مِدْرَاْرِ

لاَ أَرْتَجِيْ أُماًّ سِواكِ ؛ وَ لَيْسَ لِيْ
إِلآكِ مِنْ عَوْنٍ ؛ وَ مِنْ أَنْصَاْرِ

و أَعَدْتُ : وا أُمَّاْهُ !! دُوْنَ إِجَاْبَةٍ
تُغْنِيْ عَنِ الأَبْرَاْرِ ، وَ الأَشْرَاْرِ

60 : وَ غَرِقْتُ فِي الْحَسَرَاْتِ ؛ بَعْدَ فِرَاْقِهَاْ
- فَرْداً - وَ لَمْ أَسْمَرْ مَعَ السُّمَّاْرِ

فَرْداً ؛ غَرِيْبَاً ؛ نَاْئِياً ؛ وَ مُهَجَّراً ؛
وَ مُطَوَّقاً بِوَسَاْئِلِ الإِنْذَاْرِ

لَكِّنَّنِيْ مِنْ أُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ
مَحْمُوْدَةِ الإِيْرَاْدِ ؛ وَ الإِصْدَاْرِ

غَدَرَ الزَّمَاْنُ بِهَاْ ، وَ فَرَّقَ شَمْلَهَاْ
فِي الْكَوْنِ بَيْنَ حَوَاْضِرٍ ؛ وَ قِفَاْرِ

وَ طَغَتْ عَلَيْهَاْ الْحَاْدِثَاْتُ ؛ فَكَسَّرَتْ
مِنْ شَعْبِهَا؛ الْفَخَاْرَ بَالْفَخَّاْرِ

هِيَ أُمَّةٌ !! شَاْهَدْتُهَاْ مَقْتُوْلَةً
مَاْ بَيْنَ رِعْدِيْدٍ ؛ وَ وَحْشٍ ضَاْرِ

هِيَ أُمَّةٌ عَرَبِيَّةٌ ؛ قَدْ سَلَّمَتْ
مَحْصُوْلَ مَاْ زَرَعَتْ إِلَى النُّظَّاْرِ

فَتَقَاْسَمَ النُّظَّاْرُ زَهْرَ تُرَاْثِهَاْ
بِمَشَاْرِطِ الأَنْيَاْبِ ؛ وَ الأَظْفَاْرِ

حَتَّىْ إِذَاْ وَقَعَ الْبَلاْءُ ؛ وَ خُدِّرَتْ
بِالسِّحْرِ ، وَ انْقَاْدَتْ إِلَى السَّحَّاْرِ

قَاْمَتْ جُمُوْعُ الأُمَّهَاْتِ إِلَى الْوَغَىْ
ثَكْلَى الْقُلُوْبِ ، قَوِيَّةَ الإِصْرَاْرِ

70 : فَدُمُوْعُهَنْ : جَدَاْوِلٌ رَقْرَاْقَةٌ
وَ جُيُوْبُهُنَّ : مَنِيْعَةُ الأَزْرَاْرِ

وَ قُلُوْبُهُنَّ : مَشَاْعِلٌ وَضَّاْءةٌ
وَ وُجُوْهُهُنَّ : جَلِيْلَةُ الإِسْفَاْرِ

يَصْنَعْنَ - مِنْ جُبْنِ الرِّجَاْلِ - شَجَاْعَةً
مَمْزُوْجَةً بِجَسَاْرَةِ الْمِغْوَاْرِ

مِنْهُنَّ أُمِّيْ ، وَ الأُمُوْمَةُ نِعْمَةٌ
عُلْوِيَّةٌ تَعْلُوْ عَلَى الأَطْوَاْرِ

لَمْ أَدْرِ ؛ كَيْفَ فَقَدْتُهَاْ ؟ فِيْ غُرْبَةٍ
مَرْفُوْضَةٍ ؛ طَاْلَتْ وَرَاْءَ بِحَاْرِ

لَكِنَّنِيْ أَحْسَسْتُ أَنَّ خَيَاْلَهَاْ
كَالنُّوْرِ - يُوْمِضُ دَاْئِماً - بِجِوَاْرِيْ

و يُنِيْرُ لِيْ دَرْبَ الْهِدَاْيَةِ ؛ وَ التُّقَىْ
وَ مَنَاْقِبَ الْعُبْدَاْنِ ؛ وَ الأحْرَاْرِ

وَ يَقُوْلُ لِيْ : مَاْزِلْتُ أَحْيَاْ بَيْنَكُمْ
– سِراًّ - وَ أَسْتَعْصِيْ عَلَى الأَبْصَاْرِ

لَكِنَّ أَصْحَاْبَ الْبَصَاْئِرِ قَدْ رَأَوْا
– بالسِّرِّ - مَا اسْتَخْفَىْ مِنَ الأَسْرَاْرِ

فَأَجَبْتُ : فِعْلاً ؛ قَدْ شَعَرْتُ بِطَيْفِهَاْ
كَنَسَاْئِمِ الْفِرْدَوْسِ فِي الأَسْحَاْرِ

80 : وَ أَنَاْرَ لِيْ كُلَّ الدُّرُوْبِ ؛ وَ أَسْفَرَتْ
شَمْسٌ تُشِعُّ النُّوْرَ فِي الأقْمَاْرِ

أَنْوَاْرُ أُمِّيْ لاْ تُحَدُّ - كَحُبِّهَاْ
وَ حَنَاْنِهَاْ - بِمَنَاْعَةِ الأَسْوَاْرِ

أُمِّي تَسِيْرُ بِجَاْنِبِيْ - في غُربتي -
و تُنِيْرُ لِيْ طُرُقاً بِكُلِّ مَسَاْرِ

تَجْتَاْزُ حُرَّاْسَ الْحُدُوْدِ ؛ حَنُوْنَةً
و تُبَدِّدُ الأَوْهَاْمَ بِالأَنْوَاْرِ

وَ تَبُثُّ - فِيْ رَوْعِيْ - ثَبَاْتاً مُطْلَقاً
بِعَدَاْلَةِ اللهِ ؛ الرَّحِيْمِ ؛ الْبَاْرِيْ

وَ تُلَطِّفُ الْحُزنَ الْمُخَيِّمَ بَعْدَ مَاْ
سَاْلَتْ دُمُوْعُ الْقَوْمِ كَالتَّيَّاْرِ

وَ تُنِيْرُ لِيْ دَرْباً ؛ وَ لَيْلاً مُظْلِماً
عِنْدَ اضْطِرَاْبِيْ ، وَ اضْطِرَاْبِ قَرَاْرِيْ

ضَاْءتْ - بِنُوْرِ اللهِ جَلَّ جَلاْلُهُ -
كَالْفَجْرِ ؛ وَ انْطَلَقَتْْ مَعَ الأَطْيَاْرِ

لِتَصُوْغَ مَلْحَمَةَ الْوَفَاْءِ – مِنَ الْهُدَىْ -
حَتَّىْ يَصِيْرَ اللَّيْلُ مِثْلَ نَهَاْرِ

فَأَرَىْ دُرُوْبَ الْحَقِّ - بَعْدَ ضَلاْلَةٍ -
مَكْشُوْفَةً ؛ تَبْدُوْ بِلاْ أَسْتَاْرِ

90 : لأَسِيْرَ فِيْ دَرْبِ الْهِدَاْيَةِ – حَسْبَمَاْ
رَسَمَتْهُ أُمِّيْ - رغْمَ كُلِّ غُبَاْرِ

فَالأُمُّ - فِيْ لَيْلِ الْمَكَاْرِهِ - شُعْلَةٌ
وَ الأُمُّ يَنْبُوْعٌ لِكُلِّ فَخَاْرِ

وَ الأُمُّ - فِي الْلَيْلِ الْبَهِيْمِ - مَنَاْرَةٌ
تَحْنُوْ عَلَى الْوَلَدِ الْغَرِيْبِ السَّاْرِيْ

وَ الأُمُّ - إِنْ بَخِلَ الْجَمِيْعُ -كَرِيْمَةٌ
وَ عَطَاْؤُهَاْ مُتَوَاْصِلُ الأَطْوَاْرِ

لَكِنَّ مَوْتَ الأُمِّ ؛ يُعْقِبُ - فِي الْحَشَاْ
والْقَلْبِ - شُعْلَةَ مَاْرِجٍ مِنْ نَاْرِ

كَمْ كُنْتُ أَرْجُوْ أَنْ أُقَبِّلَ قَبْرَهَاْ
وَ أَخِرَّ مَغْشِيًّا عَلَى الأَحْجَاْرِ

لأُخَبِّرَ الأُمَّ الْحَنُوْنَ بِأَنَّنِيْ
- مِنْ بَعْدِهَاْ - الْمَفْؤُوْدُ دُوْنَ عَقَاْرِ

صَاْرَتْ حَيَاْتِيْ - بَعْدَ أُمِّيْ - مَسْرَحاً
لِلدَّمْعِ ؛ وَ الآهَاْتِ ؛ وَ التَّذْكَاْرِ

أُمَّاْهُ !! طَيْفُكِ - دَاْئِماً - يَحْيَاْ مَعِيْ
وَ يَقُوْلُ لِيْ : جَاْهِدْ مَعَ الأَطْهَاْرِ

فَلِذَاْ سَأَبْقَىْ مَاْ حَيِيْتُ مُجَاْهِداً
عَسْفَ الطُّغَاْةِ ، وَ بَاْطِلَ الْفُجَّاْرِ

100 : أَنَا لَنْ أُسَاْوِمَ ؛ إِنْ تَفَاْوَضَ بَاْئِعٌ
مَهْمَا تَنَاْزَلَ سَاْدَةُ السِّمْسَاْرِ

إِنَّ الْوَفَاْءَ - لِرُوْحِ أُمِّيْ - يَقْتَضِيْ
حِفْظَ الْحُقُوْقِ بِهِمَّةٍ ؛ وَ وَقَاْرِ

وَ لِرُوْحِهَاْ مِنِّي التَّحِيَّةُ كُلَّمَاْ
لَمَعَتْ سُيَوْفُ الْحَقِّ بِالْمِضْمَاْرِ

وَ لِرُوْحِهَاْ مِنِّي التَّحِيَّةُ كُلَّمَاْ
جَاْدَتْ غُيُوْمُ الْحُبِّ بِالأَمْطَاْرِ

وَ لِرُوْحِهَاْ ؛ رُوْحِيْ الْفِدَاْءُ ؛ لِتُفْتَدَىْ
مَرْفُوْعَةَ الأَعْلاْمِ ؛ وَ الأَكْوَاْرِ

105 : أُمِّي الْقَرِيْبَةُ – مِنْ فُؤَآدِيَ - دَاْئِماً
لَمْ يَنْفِهَاْ نَفْيٌ ، وَ بُعْدُ مَزَاْرِ

القصيدة من البحر الكامل



#محمود_السيد_الدغيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة : ذكرى نكسة حزيران
- قصيدة جواز السفر
- ديوان: هَرَب ستان
- المعلقة الحادية عشرة ، معلقة سوريا الأسيرة


المزيد.....




- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر
- دعوى بـ105 ملايين دولار ضد نتفليكس بعد سرقة فيلم نيكولاس كيج ...
- “سينما تحت الإبادة”.. كتاب جديد لأشرف بيدس يرصد صورة غزة في ...
- بعد الجدل الواسع... نقابة الفنانين توضح حقيقة منع إدخال الآل ...
- نسيان اللغة الثانية بسبب الخرف يؤثر علي رعاية المسنين
- ندى يافي: -في فرنسا تعرضت اللغة العربية للتشويه ووصفت بأنها ...
- مصر.. تامر حسني يعلن وفاة والده الفنان المعتزل حسني شريف
- كارول سماحة تطلق كليب -يا حظي-.. وتدخل عصر الذكاء الاصطناعي ...
- كيجي.. عمارة خشبية صُنعت بالفأس واشتهرت ببنائها -من دون مسام ...
- الناطور ينفي والخاني يطالب بتوضيحات.. جدل في الوسط الفني الس ...


المزيد.....

- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود السيد الدغيم - رثاء أمي في المنفى ، بعد ضياع الوطن