أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن حلاق - أدونيس.. والسمك الميت














المزيد.....

أدونيس.. والسمك الميت


عبد الرحمن حلاق

الحوار المتمدن-العدد: 2813 - 2009 / 10 / 28 - 23:30
المحور: الادب والفن
    



2009/10/27
في كل عام، ومع قرب صدور نتائج نوبل، تنبري كثير من الأقلام متوقعة ومحتملة ومحللة، حتى ليوهمك بعضهم بأنهم على صلات وثيقة باللجنة، ثم تخرج النتائج على غير ما توقع الجميع، فتبدأ مرحلة من التباكي ونشر الأكاذيب وتلفيق التهم، فيرد آخرون متسلحين بالموضوعية أحياناً وبالجهل أحياناً أخرى، وفي خضم هذه المعارك الوهمية يُنصف بعض المبدعين ويُحطّ من قيمة آخرين.. ولعل أدونيس من أكثر الناس الذين تصيبهم سهام التجريح والنقد، وكأن الرجل يتباكى على نوبل، تنطلق عشرات الصيحات هنا وهناك بينما قافلة أدونيس تسير، وكما يقول المثل التقليدي الشائع (وحده الشجر المثمر يرمى بالحجارة).. قد أتفق مع من يقول إن أدونيس استنفد مشروعه الشعري في أواخر الثمانينيات وانصب جلّ اهتمامه على المشروع الفكري والنهضوي. ولكن أن يحكى عن الرجل على طريقة (يحكى أن)، فهذا أمر لا يقبله عاقل.
بتصوري، أراد أدونيس بما أنجزه من شعر وفكر، أن يحطم هذه الأصنام التي تم إنجازها عبر المرحلة المتخلفة من تاريخنا، والتي تركتنا في حالة من السبات الطويل والعقيم، أصبحنا فيه مجموعة بنيات (جمع بنية) متكلسة، ولن يكتب لنا الاستمرار ما لم نعمد إلى تفكيكها وتجاوزها، وتفكيك البنية أمر مكلف جداً ومخيف أيضاً، فهو يتطاول بأسئلته لينال الهوية ذاتها، وهذا ما يرعب أصحاب السلطات على اختلافها (السياسية الاجتماعية والدينية)، وهذا ما يفسر كثرة أعداء أدونيس وأمثال أدونيس من المتنورين العرب.
من يعرف أدونيس يعرف أنه صاحب شعار (خيانة الأفق)، بمعنى أن تبقى في حالة تقدم دائم، فأنت كلما وصلت أفقاً عليك تجاوزه إلى أفق جديد، والمصيبة أننا كعرب لا أفق لنا، ومن يتوهم من أشباه المثقفين أنه يسعى إلى أفق ما، فإنما هو يسعى إلى أفق داخل منظومة البنية التي ينتمي إليها، ولهذا ندور دائماً في دوائر مغلقة نمارس تقليديتنا طوال اليوم وننجز كتابات تتوافق مع هذه التقليدية، فإذا قرأنا في الصباح موضوعاً حول البنيوية والتفكيك، نبرز عضلاتنا ونناقش فيه وبعمق أحياناً دون أن نعي أن البنيوية دعوة لتفكيك هذه البنية الجامدة من أجل تجاوزها.. يحضرني هنا قول لكمال أتاتورك يقول فيه (هناك.. رجال متخلفون حتى انهم يطلبون رخاءهم المادي والأخلاقي من توجيه هذا الشيخ أو ذاك).
أليس هذا انفصاماً حاداً في شخصيتنا العربية؟! أعتقد أن الغالبية العظمى ممن يحارب أدونيس لم يكلف نفسه عناء قراءته والاطلاع على منجزه الحضاري، والذي هو في محصلة الأمر أعظم شأناً من نوبل ومن جائزته.. لكن المشكلة أننا ندور في فلك بنية مغلقة، وكي نتحرر منها علينا أن ننفلت من أسر مفاهيمنا وقناعاتنا القارة منذ ألف سنة.. وحدهم الأحياء من يستطيعون ذلك، لأن السمك الميت وحده يسبح مع التيار.
عن الأوان






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ادباء ذي قار يحتفون بتجربة الشاعر كريم الزيدي ومجموعته -لا ت ...
- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- محمد أفاية: نهضتنا مُعلقة طالما لم نستثمر في بناء الإنسان
- من شتاء أوروبا لخريف الأوسكار: أجندة مهرجانات السينما في 202 ...
- فنار.. كيف تبني قطر عقلها الرقمي السيادي لحماية اللغة والهوي ...
- مطاردة -نوبل- في مقهى.. واسيني الأعرج يحول -مزحة- المثقفين ل ...
- فيلم -أرسلوا النجدة-.. غابة نفسية اسمها مكان العمل
- معرض دمشق الدولي للكتاب يكتب فصله الأول في عصر ما بعد المنع ...
- عاصفة إبستين تطيح بجاك لانغ.. أي مستقبل لمعهد العالم العربي ...
- معهد العالم العربي: أربعون عاما من الثقافة العربية في قلب با ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن حلاق - أدونيس.. والسمك الميت