أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ايت عطا ايت سكري - تقرير خروتشوف -السري-














المزيد.....

تقرير خروتشوف -السري-


ايت عطا ايت سكري

الحوار المتمدن-العدد: 2803 - 2009 / 10 / 18 - 17:20
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


يوم 24 فبراير 1956، وبينما المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي بالاتحاد السوفييتي ينهي أشغاله، تلا أمينه العام نيكيتا خروتشوف، بجلسة مغلقة، وعلى مندوبين ُمنعوا من تسجيل نقاط، "تقريرا حول عبادة الشخصية ونتائجها". ورغم وصف ذلك التقرير بـ"السري"، لن يتأخر تسربه. وكان له، لما نزل إلى الساحة العمومية بالغرب- اما في الاتحاد السوفييتي فلم ينشر أبدا، مفعول قنبلة، لانه كان يعترف بصحة وقائع كانت الأحزاب الستالينية تعتبرها، طيلة عقود، مجرد افترأآت معادية للشيوعية. وبث التقرير الاضطراب لدى العديد من المناضلين، لاسيما لدى المثقفين، كما أثار أوهاما كثيرة في اليسار لدى من أرادوا ان يروا فيه بداية اضفاء ديمقراطية عميقة على النظام.




في الواقع كان المناخ السياسي قد بدأ يتحول في الاتحاد السوفيتي منذ وفاة ستالين يوم 5 مارس 1953.

كان ستالين قد كسب سلطته في سنوات تراجع الثورة بالاستناد على شريحة جديدة من ذوي الامتيازات تشكلت بالاتحاد السوفيتي من الملاك الإداري للدولة والاقتصاد والحزب والكوادر العسكرية، واغتصبت سلطة الطبقة العاملة.

لكن وضع تلك الفئة الحاكمة كان هشا. إذ كانت مهددة بنهوض محتمل للطبقة العاملة، كمنظور كانت تجسده افضل عناصر الحزب البلشفي، المدافعة عن المثل الشيوعية لثورة أكتوبر. لكنها كانت مهددة أيضا بعودة ممكنة للطبقات المالكة القديمة إلى السلطة بدعم من جيوش القوى الإمبريالية.

في وضع صعب، حيث بإمكان أي نقاش ان يتيح للطبقة العاملة إسماع صوتها، كانت البيروقراطية بحاجة إلى حَكم أعلى، يحسم كافة المشاكل، ويمسك بالتالي كافة السلط. كانت بيروقراطية ستالين المكمل اللازم لديكتاتورية البيروقراطية على البلد. وكانت التطهيرات التي ضربت الفئة الحاكمة الثمن الذي أدته للمدافع عن امتيازاتها.

بعد وفاة ستالين لم يكن أي من معاونيه قادرا على ادعاء ممارسة كافة سلطاته من الوهلة الأولى. لذا اتفقوا على التخلص من اخطر طامع بتسلم السلطة العليا، رئيس الشرطة السياسية بيريا، الذي ُصفي على ما يبدو داخل اجتماع للمكتب السياسي في يونيو 1953.

واتفقوا على "قيادة جماعية" وهو ما كان إدانة ضمنية للطريقة التي قاد بها الدكتاتور الراحل البلد.

كان أعضاء هذه "القيادة الجماعية" اكثر عملاء الديكتاتورية دناءة. ولم يكونوا طبعا يجهلون جرائم ستالين . كانوا متواطئين معه ومنتفعين منها لأن فضل صعودهم إلى قمة هرم السلطة يعود إليه.

على هذا النحو دخل خروتشوف المكتب السياسي عام 1938 بعد سنتين من عمليات التصفية الهائلة التي كانت محاكمات موسكو وجهها الابرز، والتي حررت عددا لا يحصى من مناصب الكوادر على كل المستويات.

لكن، لا شك انهم كانوا، شأن باقي البيروقراطيين، يتطلعون إلى نظام يتيح تمتعهم في طمأنينة بامتيازاتهم، دون خشية انتزاعها منهم ومعها حياتهم. هذا لأن ستالين لم يتردد في تصفية حتى اقرب معاونيه.

وفي الأسابيع التي تلت وفاته جرى إطلاق سراح أقارب أعضاء المكتب السياسي ( زوجة مولوتوف، واثنين من أبناء ميكويان الخمسة) الذين أرسلهم ستالين إلى معسكر اعتقال، وذلك بغية تأمين وفائهم.

لكن " القيادة الجماعية" التي كثيرا ما امتدحت عام 1953 لم تكن قابلة للحياة . كانت البيروقراطية بحاجة إلى حكَم.

لم يكن خروتشوف سوى بالمتربة الثامنة في القيادة في مارس 1953. لكن وظائفه الجديدة بما هو أمين عام أتاحت له، كما لسلفه، إبعاد منافسيه. وكان عند إلقائه خطابه الشهير عام 1956 الرجل الأول في النظام. كان ذلك بالعكس طريقة لتأكيد قوته وفي الآن ذاته ضمانة لزملائه بعدم استعمال أساليب ستالين.

وفعلا جرى إبعاد مولوتوف ومالنكوف وآخرين من قيادة الحزب بتهمة تشكيل جماعة" معادية للحزب" دون ان يخاطر أي منهم برأسه بهذه المناسبة. عُين مولوتوف سفيرا في جمهورية منغوليا الشعبية , وأرسل مالنكوف لادارة محطة كهربائية في كازاخستان.

وسيستفيد خروتشوف أيضا من تبدل الأساليب هذا داخل الشريحة الحاكمة لما أبعدته جماعة بريجنيف-كوسجين عن الحكم بإحالته على التقاعد متهما بمصاعب سياسية واقتصادية.

لكن كون تقرير خروتشوف لم يعن نهاية ديكتاتورية البيروقراطية أمر برهنت عليه على نحو دموي، بعد اشهرا قليلة من إلقائه، الدبابات السوفيتية التي سحقت في أكتوبر- نوفمبر 1956 تمرد الشعب الهنغاري لتضع حدا لوجود المجالس العمالية التي ولدت مع ذلك التمرد .

بيار لافيت






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- على طريق الشعب: مهرجان الكلمة والحرية والأمل
- مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين خلال احتجاجات شارك فيها مئات ال ...
- الحزب الشيوعي الصيني يقر إجراءات صارمة لتعزيز الانضباط والرق ...
- مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في مدن سويسرية وألمانية احت ...
- تركيا.. أوجلان يغادر زنزانته إلى مقر جديد لإجراء اللقاءات ال ...
- شبيبة النهج الديمقراطي العمالي فرع تطوان – بيان
- ‎مهرجان طريق الشعب على ضفاف دجلة ولطفية الدليمي شخصية العام ...
- م.م.ن.ص// في ذكرى المهدي… أيادي محترفي الإبادة الجماعية تعرب ...
- احتجاجات -جيل زد-.. آلاف المتظاهرين في عشرات المدن الألمانية ...
- فرنسا: مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين في احتجاجات جديدة شارك ف ...


المزيد.....

- الجانب المظلم ل«الإله الآلي»: خمس حقائق مقلقة عن هوس شركات ا ... / نشرة القانون والأخلاقيات في التكنولوجيا
- من هيمنة الخوارزميات إلى سيادة الجماهير / رزكار عقراوي
- التجديد التنظيمي لليسار في العصر الرقمي، مقترحات لتطوير مسود ... / رزكار عقراوي
- الماركسيّة و مسألة السكّان الأصليّين [ الهنود الحمر - في الم ... / شادي الشماوي
- الأمل الثوريّ – ظهور إمكانيّات جديدة لثورة تحريريّة في خضمّ ... / شادي الشماوي
- القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري / رزكار عقراوي
- بيان من أجل ثورة اشتراكية ايكولوجية؛ القطع مع النمو الرأسمال ... / الأممية الرابعة
- التوجّه الإستراتيجي [ للثورة في الولايات المتّحدة ] في عالم ... / شادي الشماوي
- الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي ... / شادي الشماوي
- عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال / المناضل-ة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ايت عطا ايت سكري - تقرير خروتشوف -السري-