أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى مهند الكمالي - الكلب الابكم














المزيد.....

الكلب الابكم


مصطفى مهند الكمالي

الحوار المتمدن-العدد: 847 - 2004 / 5 / 28 - 05:33
المحور: الادب والفن
    


عند الفجر وقبيل بزوغ الشمس بقليل كنت جالساً أمام باب المدرسة المغلق، أراجع بعض سطوركتابي قبل الدخول اللامتحان، وبينما كان بقية الطلاب مستترين طّي لحف الكرى تنتابهم الأحـلام تارة واليقظة تارة أخرى .
كنت متوسدا حروف كتابي حينما رأيت كلباً أمامي وقد استحكمت العلل بهيكله الهزيل وملأت القروح جسمه الضعيف. وسمت على عينيه الحزينتين مظاهر القنوط واليأس وبدا يأخذ أنفاس عميقة كأنه يستعد لمواجهة الأولاد مضطهدي هذا الحيوان الضعيف، فصار يرمق الشمس بعين أسفه مودعة. تغلبّت حينها تخيلاتي على عاقلتي فدنوت منه على مهل متمنيناً لو عرفت النطق بلسانه فأعزيه وأواسيه على ما أصابه وأحاول ان أصبره وابدي له شفقه في بؤسه. لما اقتربت منه خافني فتحرك مستنجداً بقوائم شلتها الأمراض والعلّة وراقبها الفناء... فلم يقوى على النهوض فنظر إلي نظرة فيها انعطاف وملامة، نظرة قامت مقام النطق وتكلمت بلسان الأديب... كانت بفصاحة المتنبي وببلاغة البيروني ودموع المرأة.
تحرّكت عواطفي وتأثرت... كانت نظرته مفادها: ابتعد عني ياهذا، إليك عني فكفى ما عانيت من اضطهاد الناس وسخريتهم وكفى ما عانيت من الم الأمراض... أرجوك امضي واتركني في سكينتي تحت الشمس التي ترسل بأشعتها الصفراء إلى كبد عظامي لعلها تشفى... أنا اعترف بكوني حيوان حقير وليس لدي القدرة على ان أكون مثل بني ادم بذكائه وإبداعه لكني خدمته من كل قلبي، كنت حارسه المخلص الوفي، كنت برفقته أيام بعده، متلهفاً مرحباً عند مجيئه، طالما سعدت بعظم جّرده من لحمه. ومع كل هذا نبذي وهجرني عندما شخت وهرمت أنشبت الأمراض في جسمي... صيّرني ملعبة للصبيان هذه المدرسة القساة وهدفاً لنبال العلل ومحطاً لرحال الأقذار... أنا مثل الجنود الذين يحاربون عن الوطن ولا يتفاخرون بالبطولة، فيصبحون ذكرى منسية... أنا مثل أمراة سهرة الليالي لتربية الأطفال وعندما شاخت وعجزت تزوج عليها زوجها.
ما أظلمك يا ان ادم وما اقساك.!!!
كانت نظرات ذلك الحيوان تتكلم وقلبي يفهم ونفسي مشفقه عليه. ولما أغمض عينيه لم أشأ إزعاجه فعاودت القراءة.



#مصطفى_مهند_الكمالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأوهام
- وجه مظلم لن يبيّضه اعتذار في صحيفة
- لا تمحوه دموع الخريف ولا يميته حزن الشتاء
- أعظم من ان يكون حفنة تراب


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى مهند الكمالي - الكلب الابكم