أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى مهند الكمالي - لا تمحوه دموع الخريف ولا يميته حزن الشتاء














المزيد.....

لا تمحوه دموع الخريف ولا يميته حزن الشتاء


مصطفى مهند الكمالي

الحوار المتمدن-العدد: 837 - 2004 / 5 / 17 - 03:11
المحور: الادب والفن
    


وغابت الشمس عندما كنت جالساُ في حديقة ارسم أغصان الأشجار المُتحركة باستمرار ووجوه ناس يأتون إلى مخيلتي من أحبهم إلي ابغضهم لقلبي.
وطلع القمر من وراء الأفق واستأمنت الطيور بين القضبان المورقة وأغمضت الأزهار عيونها وفرضت السكينة نفسها. فأخذت اجمع أقلامي المنثورة كالدراهم من حولي وأنظف بعض ملابسي من تراب الأرض ومن براد الأقلام.
عند إذن سمعت وقع أقدام فحولت نظري وإذا بشاب وشابة يقتربان مني فجلسا تحت شجرة غضّة وأنا اراهما ولا اُراى. سمعت الشاب يقول للشابة: اجلسي بجانبي واسمعيني... ابتسمي لأن ابتسامتك هي رمز مستقبلنا، وأفرحي لأن الأيام قد فرحت من أجلنا عن قريب ستصيرين سيدة الأملاك الواسعة وربّة القصور التي املكها. ابتسمي كما يبتسم القمر الفضي في خزانتي وارمقيني كما ترمق جواهر والدي... سنواتنا القادمة سنقضيها على شواطئ وبحيرات سويسرا وفي منتزهات ايطاليا وقرب ناطحات السحاب. كل ذلك من محبتي فهلاً رضيتِ ؟ بعد ذلك رأيتهما يمشيان على مهل يدوسان الأزهار التي مرت بطريقيهما كما تدوس قدم الغني قلب الفقير.

ابتسمت لما قاله الفتي وحملت أغراضي وسرت فسقطت أثناء سيري إحدى لوحاتي التي رسمتها وعندما انحنيت لألتقطها مّر من أمامي شبحين لشاب وشابة وجلسا على الإعشاب أتيا من جهة الحقول حيث أكواخ الفلاحين وبعد سكينه مؤثرة قال الشاب للشابة: كفكفي الدمّع. ان الصبر لنعمة من الله. ومن اجل المحبة التي بيننا نتحمل عذاب هذا الفقر ومرارة الشقاء وتباريح الفراق، ولابد لي من مصارعة الأيام حتى أظفر بغنيمة تليف بأن أضعها بين يديك تساعدنا على قطع مراحل العمر.
ثم قالت الشابة للشاب التي كانت تقاطع صوتها زفرات ملتهبة وهي تقول: الوداع.

نظرت تلك الساعة نحو الطبيعة الراقدة وتأملت فوجت فيها شيئاً لاحّد له و لانهاية. شيئاً لا يشترى بالمال. شيئاً لا تمحوه دموع الخريف ولا يميته حزن الشتاء. شيئاً لا
يوجد في بحيرات وشواطئ سويسرا ولا في منتزهات إيطاليا، وجدتُ شيئاً يتجلد فيحيا في الربيع ويثمر في الصيف وجدت فيها المحبة..

مصطفى مهند الكمالي
نائب رئيس تحرير مجلة آفاق



#مصطفى_مهند_الكمالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أعظم من ان يكون حفنة تراب


المزيد.....




- جيهان الشماشرجي أمام محكمة الجنايات.. القصة الكاملة للاتهاما ...
- معرض الكتاب الدولي في لندن: مساحة خاصة للتلاقح الحضاري
- مع عثمان العمير في -دو?ر ستريت-.. ضياء العزاوي يرمم ذاكرة ال ...
- إيران في السينما الأمريكية.. استراتيجية هوليوود في شيطنة صور ...
- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...
- 22 رمضان.. اليوم الذي أعاد هندسة خارطة العالم من بدر إلى مدي ...
- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى مهند الكمالي - لا تمحوه دموع الخريف ولا يميته حزن الشتاء