أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الخير شوار - بيان من أجل الضحك














المزيد.....

بيان من أجل الضحك


الخير شوار

الحوار المتمدن-العدد: 2786 - 2009 / 10 / 1 - 17:44
المحور: الادب والفن
    


لقد أصبح الضحك بمثابة "الطابو" الذي لم تجرؤ على كسره إلا القلة من الكتّاب، رغم أن الكثير منهم تفنن في تكسير ما يسمى بالثالوث المقدس (الدين، والسياسة والجنس)، فلماذا يبقى كتّابنا عند وقارهم الزائف ولا يزيدوننا إلا نكدا على النكد الذي نعيشه في حياتنا اليومية؟
الكثير من الكتابات العالمية المرجعية، ليست حزينة بالضرورة، فرواية "الحمار الذهبي" لـ"جدنا الأول لوكيوس أبوليوس (أول روائي في التاريخ) ساخرة وتدعو إلى الضحك، وأول رواية بمقاييس العصر الحديث "دون كيشوت" لميغيل دي سرفانتس مليئة بالسخرية والضحك، فالأدب ليس مرادفا للتجهم والنكد بالضرورة.
معلقات الشعر الجاهلي، التي قيل بأنها سبعة وقيل عشرة، مازالت تشكل مرجعا أساسيا في ثقافتنا. يقولون بأنها كتبت بماء الذهب وعلقت على أستار الكعبة، وربما لهذا السبب مازالت تكتسي تلك القدسية، ويحفظها الكثير عن ظهر قلب كما تحفظ النصوص المقدسة، رغم أن ألفاظها في الغالب حوشية ومواضيعها عادة لا تمت لحياتنا المعصرة بصلة.
تلك القصائد تستهل بالبكاء على الأطلال، وعنترة يقول: هل غادر الشعراء من متردم- أم هل عرفت الديار بعد توهم. ويصل البكاء حده عند امرئ القيس، الذي أعلنها صراحة في مطلع معلقته: "قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل".
كنا نقرأ تلك المعلقة ونتساءل: لماذا البكاء فقط وليس الضحك؟ لماذا لا يقول الشاعر مثلا: "قفا نضحك"، ليصبح الموضوع "الضحك على الأطلال" بدلا من البكاء عليها. لكن الواحد منا عندما يندمج في ثقافة مجتمعه ينسى ذلك السؤال الذي قد يبدو بعد ذلك ساذجا وغير مشروع.
وقد يكون هذا هو مصدر تلك الدموع المنهمرة بغزارة في تراثنا الأدبي، والتي تبلغ مداها ونحن نبكي جماعيا على "أطلال" الأندلس، مرددين بيتا منسوبا لأم أبي عبد الله الصغير، آخر ملوك بني الأحمر عندما سلّم غرناطة بدون قتال لجيش فرناندو وإيزابيلا: "ابك مثل النساء ملكا مضاعا.. لم تحافظ عليه مثل الرجال". فمن أين يأتي الضحك يا ترى؟
ولئن كان صورة أدبنا قديمه وحديثه حزينة دامعة، فإن هناك بعض الاستثناءات التي تؤكد القاعدة، مثل شعر ابن الرومي، الذي لم يلتفت إلى قيمته الأدبية إلا في العصر الحديث. ومثلما تقول القاعدة "إذا زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده"، فقد جرؤ البعض على تكسير طابو الضحك، مثلما فعل الكاتب غالب هلسا في روايته المسماة "الضحك"، ويعود بنا الشاعر أحمد مطر إلى بكائية امرئ القيس لينسج على منوالها: "أيها الناس قفا نضحك على هذا المآل.. رأسنا ضاع ولم نحزن وحزنا عند فقد النعال". وفي محاولة منه لكسر هذا الطابو (اللامفكر فيه في الكثير من الأحيان)، سبق للكاتب الجزائري المغترب عمارة لخوص أن أبدى نيته في كتابة رواية تتمحور حول الفرح وهو من عائلة الضحك، وهو الأمر الذي أثار استغراب من استمع لتلك الفكرة.
والحديث عن الضحك يقود حتما إلى فن النكتة التي تختصر في موقف قد يكون طريفا وقد يكون عاديا وفي لحظة التأزم تأتي النهاية كاسرة لأفق الانتظار بتعبير المناهج النقدية الأدبية، ومن هذا المنظور فهي فن أدبي حقيقي يقترب كثيرا من القصة القصيرة بتعريفها الموباساني (نسبة إلى الكاتب الفرنسي موباسان)، وربما تتطابق مع فن القصة القصيرة جدا المعاصر.
والحديث عن علاقة الأدب الجزائري بالنكتة يقود حتما إلى الحديث عن صناعة النكتة في المجتمع الجزائري نفسه، ومعروف عن هذا المجتمع أنه أقل الشعوب صناعة للضحك ربما بسبب عوامل سوسيو تاريخية متشابكة أو بتأثير مناخ المنطقة كما أكد المؤرخ الفيلسوف عبد الرحمن بن خلدون قبل عدة قرون في مقدمته الشهيرة وهو يتكلم عن شعوب شمال إفريقيا على وجه العموم التي تشترك في صفات من هذا القبيل.
ومن هنا فإن النكتة الجزائرية لها خصائصها التي تفرقها عن نكت الشعوب الأخرى، فهي مركبة شيئا ما وتفتقر إلى المجازفة خوفا من أن يتحول صانعها إلى محور سخرية المتلقي، وهو السبب الذي ساهم في قلة إنتاجها. والنكتة كجنس أدبي لا يقتصر إنتاجه على فئة من الشعب دون غيرها، وإن اقتربت أكثر من فن القصة القصيرة، فهي متداخلة مع أجناس أدبية أخرى، فقد تأتي في بيت من الشعر كما تأتي في سياق روائي أو مشهد مسرحي أو غير ذلك، وهي أكثر حضورا في الأدب الساخر أكثر من غيره، ولعل أقدم رواية في تاريخ الإنسانية وهي "الحمار الذهبي" التي سبقت الإشارة إليها، كانت مليئة بالمواقف الساخرة وبالنكت أيضا، وفي العصر الحديث ظهر أحمد رضا حوحو الذي ارتبط بالحمار أيضا وكان ساخرا وصانع نكتة، كما عرف من صانعي النكت عندنا على قلتهم الشاعر الراحل محمد الأخضر السائحي صاحب برنامج "ألوان بلا تلوين" الإذاعي الشهير الذي حوله بعد ذلك إلى كتاب، والكاتب الساخر المعاصر عمار يزلي وغيرهم.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يجرؤ على -قتل- بسّام الملا؟
- نجوم الكوميديا الجزائرية يفشلون في إضحاك المشاهد؟!
- الشاعرة الجزائرية الراحلة هادية رجيمي.. صديقتي التي لم أرها
- قراءة في مجموعة -عطر الثرى- لهادية رجيمي.. نصوص بكر وشؤون كب ...
- طريق الشمس
- محمود درويش.. زهرة النرد وطريق كولومب


المزيد.....




- اختتام فعاليات ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية في عمّا ...
- -واحد من الجمهور-.. مسرحية تنبثق من رحم الشارع الجزائري
- باراماونت تحول لعبة سايبربانك 2077 إلى فيلم سينمائي
- آن كارسون: شاعرة كندية -جريئة ومبتكرة- تفوز بجائزة نوبل في ا ...
- -زمن الأبطال- يناقش تحويل قصص الواقع إلى أعمال سينمائية
- تنويه خاص لفيلم فلسطيني و-نينا روزا- يفوز بجائزة مهرجان فانك ...
- وفاة نانا باتيكار.. أحد أبرز وجوه السينما الهندية عن 75 عاما ...
- مسرحية -سلمى حبي أنا-: عندما نعتقد أن الكارثة لن تطالنا...
- أخلاقيات صناعة الأفلام في ورشة متخصصة ضمن -زمن الأبطال-
- بن أفليك ومات ديمون يعودان إلى البدايات بصندوق للسينما المست ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الخير شوار - بيان من أجل الضحك