أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين الهنداوي - هيغل وأهل الحلة!















المزيد.....

هيغل وأهل الحلة!


حسين الهنداوي

الحوار المتمدن-العدد: 844 - 2004 / 5 / 25 - 03:54
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لا يوجد اي تلاعب او نكتة باهتة في عنوان هذا المقال (المنشور قبل 17 عاما في مجلة كريمة واصيلة دخلت تاريخ الثقافة العراقية من الباب الاوسع وهي "الاغتراب الادبي"). بل بالفعل كان هيغل يعرف اشياء عن مدينة الحلة الفيحاء العراقية يعرفها اهلها، واشياء لا يعرفونها هم انفسهم عن انفسهم، وتتعلق بروح التاريخ. وقد ذهب الى حد طرح ذلك على مستمعي محاضراته البرلينية بين 1828 و 1830، اي قبل موته بقليل.

هؤلاء المستمعون لم يكونوا تلاميذ بالمعنى الشائع للكلمة انما مجموعة من محبي الفكر والفلسفة وشخصيات الادب والفن، وهولدرلين كان منهم. وبفضل متابعتهم الجدية لتلك المحاضرات وتسجيلهم الصغيرة والكبيرة من كلام الاستاذ، امكن الاحتفاظ بتلك الدروس لتخرج كما نراها اليوم في عشرات الكتب الهيغلية المعروفة من بينها "محاضرات حول فلسفة الدين"، و"محاضرات حول تاريخ الفلسفة"، و"محاضرات حول فلسفة الفن"، و"محاضرات حول فلسفة التاريخ"... في هذا الكتاب الاخير بالتحديد، وهو اخطر مؤلفاته ربما، بعد "فينومينولوجيا الروح"، تحدث هيغل عن اهل الحلة ضمن تصوراته عن الشرق. لكن هذا الكتاب كغيره من كتب هيغل مترجم اليوم الى عشرات لغات الدنيا، ما عدا العربية بالطبع، ونقصد ترجمة غير ملفقة..

سنعود الى حديثه عن اهل الحلة بعد لحظات، كي نعرف لماذا اهتم بهم وبغيرهم في فلسفته. لكن لنلاحظ ان هيغل في هذه المحاضرات، وايضا في الكتب التي اصدرها خلال حياته، يقدم محاولة ثرة واصيلة بلا شك، وانتقائية في آن، لاستكناه المحتوى الجوهري للنشاط الانساني باكمله، ومعرفة خصوصية واسباب الحيوية التي تظهرها جماعة من البشر، في لحظة محددة، فتزدهر وتسود على غيرها، ثم تخور وتندحر لتحل محلها جماعة اخرى. ثم معرفة الهدف المشترك لكل الجماعات البشرية تلك. الهدف الذي بمجرد انتصارها او نجاحها في تحقيقه تندحر: ان توحد لحظتي، النصر والاندحار، الفوز والهزيمة، المجد والسقوط اكيد هنا ، لكنه ايضا يشمل الجميع وهو ايجابي وضروري بنظر التاريخ.

هذا النهر المشترك الذي تتراكض نحوه الجماعات الانسانية وكل واحدة منها تحمل ابريق عصير عبقريتها في اليد اليمنى وفنجان سم في اليسرى لتسكب الابريق في النهر والفنجان في أمعائها، سماه هيغل بـ "الخيط المرشد" الذي تتمحور او يجب ان تتمحور حوله جميع عطاءات جماعات بني الانسان ضمن مجمل التاريخ الحضاري للبشر الممتد من الطوفان او اول كيان دولة عرف في الازمنة القديمة من جهة وحتى الثورة الفرنسية من جهة اخرى والتي مات هيغل بعدها بعقود قليلة. وضمن الاطار العام الشامل لهذه الحقبة الزمنية التي قدرها بستة آلاف سنة قام بفحص جميع الاحداث الصغيرة والكبيرة، وجميع التشريعات والاديان، والفنون والأداب، الفلسفات والاساطير، العادات والتنجيم، وحتى مفاهيم وانماط الحياة الاقتصادية.. وبكلمة جميع افعال الاقوام والافراد بما فيها الغزوات او الهزائم، الحروب او معاهدات السلم، النزوات المغامرة والاخفاقات الغرامية. هذا الخيط الجوهري هو -ولا نضيف شيئا جديدا هنا- مفهوم الحرية وتطوره وتحقيقه بشكل ملموس. فهذا المفهوم بالنسبة لهيغل، يمكن اختصاره بالمعادلة التالية: حماية الانسان من الطبيعة بالدولة، وحمايته من الدولة بالحق، وجعله بشكل قاطع، المعيار الوحيد للحكم -عبر مراجعة دقيقة لكن شاملة- على نضج وعبقرية أو طفولة وعجز هذه الجماعة البشرية أو تلك.

وعلى الرغم من الطابع الاعتباطي احيانا والنزعة التفوقية الغربية اللوثرية التي تعلن وجوها هنا أو هناك من استنتاجاته وأحكامه، وهي ظاهرة لصيقة بكل تيارات الفكر الاوروبي في القرن التاسع عشر وما قبله وبعض ما بعده، فان الرجل لم ينطلق من عداء مجاني او نوايا سيئة في استخلاص آرائه حول هذه الجماعة او تلك، انما ظل حريصا الى حد كبير على الاعتماد على منجزات تلك الجماعات على الصعيد الحضاري، وبشكل خاص على الاضافة التي ساهمت عبرها في تطوير مفهوم الحرية ذاك كما بدت له هذه المساهمة او الاضافة هي "مؤشر" درجة التمييز بين العبقريات المختلفة وبالتالي المكانة التي تتمتع بها في خارطة التاريخ. اما ما عدا ذلك من منجزات فلا يرتدي اية قيمة حضارية بنظره.

وهكذا اقصى الكثيرين من حسابه التاريخي. فأمم وحركات عربدت وقلبت الدنيا رأسا على عقب، واعتبرت نفسها منيرة على مسرح التاريخ، كالصليبيين وقرطاجة مثلا، تجد نفسها لدى هيغل مجرد زوبعة مزعجة طارئة وتدميرية. وفي آخر الفحص استنتج هيغل ان اربعة اقوام فقط يمكن ان تأخذ مكانة خاصة وبشكل متسلسل باعتبارها مساهمة حاسمة في دفع عجلة فكرة الحرية الى الامام. كل واحدة منهم قادت الخطوة المرسومة لها-الهيا-وانجزتها، ثم اندحرت امام تلك التي اوكلت بانجاز الخطوة اللاحقة. هذا الاندحار يبدو كحتمية تاريخية وكضرورة لا بد منها بالنسبة للتقدم المرسوم، اي ان الجديد لا بد ان يعبر فوق جسد القديم كنقيض له رغم انه يولد في احشائه. وهذا القديم المندحر يسقط الى الابد او ينزوي خارج التاريخ عاجزا عن اي ابداع في مجال الحرية. ولاحظ أن اية وحدة تاريخية لن تصعد مسرح تاريخ الحرية مرتين انما مرة واحدة فقط. وهذه الوحدات الاربع هي كما يلي حسب درجة التطور الصاعد من الوحدة الاولى فالثانية فالثالثة... ومفهوم كل منها. اما ما قبلهم ففي البدء كان الانسان في حالته القبل-انسانية وحسب:
اولا-
الشرقيون: لم يعرف الشرقيون -ولا زالوا- انهم احرار، لانهم لم يعرفوا بان الانسان حر لمجرد كونه إنسانا. الحر الوحيد بنظرهم هو العاهل (الامبراطور، السلطان، الشاهنشاه، الجنرال..). ولهذ قدسوه. اما هو فقد عرف بانه حر ولكنه لم يعرف بأنه انسان لذلك كان فظا غليظا طاغية، بخوذة كان ام بطربوش. يعتقد انه بديل شعبه، لذلك نجده دائما يفكر نيابة عن ابناء قومه ويأكل ايضا نيابة عنهم، وهكذا غالبا ما يموت مفجور الرأس من شدة التفكير او البطن من كثرة الاكل. ويترك خلفه بعد موته كتلة من النساء والجواري عادة. مجد الشرقيين الوحيد هو انهم خلقوا الدولة لكن اية دولة؟
ثانيا-
الاغريق: لم يعرف الاغريق، هم ايضا، ان الانسان حر كذات. عرفوا فقط ان بعض الناس احرار وسموهم الاسياد وما عداهم فعبيد. وعرفوا ايضا ان لاحدود تحد حرية الاحرار فغابت عنهم فكرة تنظيم حريتهم عبر القانون والدولة. قوانين الاغريق فرديتهم ودولتهم شوارع اثينا وساحاتها. هذه الحرية الفردية الجميلة اللامقيدة كانت خلاقة في كل المجالات حتى السلبية منها ولذا ستدمر وجوهم الى الابد. ولقد جسد الاسكندر المقدوني ذلك بعد تشبعه بعلم المعلم الاول ارسطو. فبينما هو مندفع وراء حريته الفردية هذه راقت له فكرة الذهاب فيما وراء شارعه الاثيني محاطا بجيش من العبيد ولم يجد نفسه الا على ابواب بابل، "بابل العظيمة ام الزواني ورجاسات الارض" نفسها كما وصفها فيما بعد العهد الجديد من "الكتاب المقدس” المسيحي في "رؤيا يوحنا"(17-5). وبينما الاسكندر سارح في خيالاته امام أميرة حواضر العالم القديم، حطت بعوضة قادمة من هور الحمار على خده. وعندما ترك لها حريتها كمواطنة لسعته هذه فمات المسكين وبعده ببرهة مات الشعب الاغريقي كله ضحية حريته. المفهوم الاغريقي نقيض الشرقي برفضه هيمنة العاهل والدولة.
ثالثا-
الرومان: اتعظ الرومان بالدرس الاغريقي بالطبع. واخذوا مفهومهم عن الحرية ايضا انما مفعما بالضجيج. اي انهم -هم كذلك- لم يكونوا يعرفون ان الانسان حر لمجرد كونه انسانا, انما بعض الناس فقط احرار. بيد ان المفهوم الروماني ناقض المفهوم الاغريقي بتكبيله الحرية بالدولة لا العكس. فقد خلق الرومان المؤسسات والطقوس تلو الاخرى لمركزة الحرية، واصدروا قوانين تعطل التجاوزات عليها تلو القوانين. لكنهم اعطوا الدولة والقانون مطلق الحرية في وظيفتيهما: مركزة الحرية وتضبيط ضبط الحرية وتنظيم تجاوزات الاحرار على بعضهم البعض (وليس على العبيد). في البداية رسموا حدودا للشوارع والاقطاعيات وانتهوا بوضع حدود للرؤوس ونقاط تفتيش على القلوب. ارادت الدولة الرومانية ان تنظم الشعب بشكل يضمن له النجاح في التمتع بحريته بأعقل ما يمكن، فاذا بها تنتهي شيئا فشيئا لتضع قوانين لكل صغيرة وكبيرة بأحمق ما يمكن. قررت وضع حد للجرائم، فاذا بها تتدخل في اخر المطاف حتى في حدود العلاقة بين الزوجين في سرير الزوجية، بل وابعد من ذلك. وتلك الحرية المعترف بها قانونا كغاية العدالة لم تعد سوى كلمة جوفاء. وهكذا راحت الدولة الرومانية تتحول الى جثة ثقيلة على حياة الناس. حتى الجسد الانساني صار على شكل علبة صفيح فارغة، فيما اخذت البطولة كقيمة فاضلة شكل درع وفاس ومدية ونعال مطعم بالمسامير. بعد فترة قصيرة سيحل الدرع والفاس والسيف محل الانسان نفسه. وستسقط روما ثم بيزنطة كالخشخاشة اليابسة.
رابعا-
الجرمان: هذا المبدأ هو النموذجي بنظر هيغل. ففيه، وبفضل اللوثرية، تتزاوج الحرية الفردية بشكلها المهذب مع القانون والدولة بشكلهما المحبوب، في زواج ابدي مثلته دولة غليوم الروسية الملكية الدستورية، جنين الدولة البرجوازية اللبيرالية الحديثة. هذا المفهوم الجديد بدا لهيغل كالمسيح المنتظر الذي سيملأ الارض عدلا وجمالا بعد ان كادت تتفجر من الظلم والقبح، وصفق وهلل لها لانها برأيه حققت لأول مرة الاعتراف بان الانسان حر لأنه انسان، وجسدت الموازنة بين الضرورة-الدولة والارادة-الحرية كمعنى وحيد للمواطن او الذات واعتبرها بفضل ذلك ذروة التطور. لكن مريديه ولاحقيه سرعان ما اكتشفوا ان شيخهم كان محقا في كل ماقاله بشأن المراحل الثلاث الاولى، انما كان واهما في بهجته حول المرحلة الاخيرة. لان الحرية في الدولة البرجوازية هذه هي-برأيهم- حرية وهمية وشكلية ومقصورة على اصحاب المصارف وشركات الاسلحة والريسز والعسكر وشيوخ الذهب الاصفر والاسود والنيلي. ولا بد اذن من الأمل بمراحل اخرى واخرى يصعب على رؤوسنا الحالية تخيلها مثلما صعب على رأس المواطن الرماني تخيل التلفزيون، وصعب على رأس السلاطين العثمانيين تصور حرية المرأة، وصعب على سكان القرن الماضي تخيل الانترنت.

ليس المهم ان تفق او لا نتفق مع هيغل وتقسيماته المذكورة. لان الرجل لم يطلب من احد ذلك بل أكد ان مطلقية الحرية هي جوهر الانسان الاول ثم تنظيمها ولذلك احب عرب البادية بشكل يدهشنا اليوم لانهم جعلوا الحركة-الحرية مرادفا لذواتهم. البدوي العربي-يقول هيغل في احدى كتابات شبابه لا يعرف الكراهية والبخل لنا هذه من خصال العبيد, واذا "شربت معه فنجان قهوة تحت خيمته صرت جزءا منه لانك تكون قد تذوقت الحياة معه‎".

وهذا كان هيغل يتألم -فلسفيا- على هذه الجماعة او تلك عندما يجدها تتمسك بثياب اجدادها وتدور في نفس دورتها الالفية العتيقة. كان يحب الناس واكثر من ذلك يحبهم متحققين كاحرار. لم يعتبر ان قمصان الماضي لا تصلح للمستقبل فقط بل اكثر من ذلك انها ضد المستقبل.

ولهذا السبب بالتحديد -وهنا نعود الى رأس الموضوع- حزن هيغل على اهل الحلة الفيحاء. كان يحبهم فيلسوف برلين الكبير هذا "الذي خرجت من بطن كتاباته وافكاره جميع التيارات الفلسفية المعاصرة وجميع الايدلوجيات المهيمنة، ماركسية وليبرالية، وجودية او عدمية، براغماتية او صوفية، استعمارية او تحررية، وكل جديد مهم في الفكر الغربي المعاصر"، كما يقول موريس مارلو بونتي عنه، لكنه كان لا يفهم ولا يستطيع هضم فكرة ان يقوم اهل الحلة بتكسير جدران بابل العتيقة ليبنوا من بلاطاتها بيوتا لهم في مدينتهم الجديدة. كان يخشى عليهم، هم الجدد، من امراض بابل العجوز: بابل الفخفخة، المظاهر، اللذة، القسوة، العنجهية. بابل التي شيدت بآلام ابنائها- بروجا عالية لتروي غليل تطفلها لمعرفة ما وراء حجاب السماء الازرق. ثم غضبت وشاطت عندما عادت يدها بلا شيء, فاطلقت-كما تقول الاسطورة- سهمها في بطن السماء انتقاما لشهوتها المهيضة. بابل التي سكرت وعربدت وتوجت نفسها ربة للمدن، بابل التي اكلت لقمة جاراتها البائسات، بابل هذه لم تفكر يوما ان تعلم مواطنيها ان يتباهوا بذواتهم كاحرار قبل ان يتباهوا بابليتهم كغلاظ. لهذا, ولانها لم تمتلك قلب حر، ترنحت امام اول هبة ريح جدية وتحولت جارية في بلاط اعدائها فاستنكفوا منها بعد ان كانوا يموتون حلما بفتنتها.

فماذا دهى اهل الحلة ليصنعوا من رفاتها ثوبا لهم، ولماذا يتأملونها اليوم بارتياح العاجز كما لو كانوا يتمنون ان تعود لتأخذ مكانهم وتنتقم لهم هي العاقر العقيم؟

لماذا تخضوضر اناملهم وتتلألأ عيونهم زهوا على ذكر فحلها الجميل كلكامش الذي جال البراري وقطع الصحاري وقاتل النمور البرية والثيران الوحشية طمعا بخلود فارغ فج بينما لم يبذل ذرة جهد للاستضاءة بجماله الداخلي؟

لماذا يعيد اهل الحلة الكرام هذه الدورة الفارغة التي تسجن نفسها فيها حضاراتها البعيدة والقريبة منها التي لم تنجب سوى بضعة بنفسجات لا تبخل بها حتى اجلف الصحارى، اما الباقي فكله موروث عن بابل وبأصالة فريدة، خيارات كلها مفجع: النكوص او التجبر، النسيان غالبا والتذكر اضطرارا، العبودية او العبودية، وهيغل لا ينسى: ألم يبعث هارون الرشيد بشطرنج وسعلوة هدية الى شارلمان الافرنجي اعترافا بالجميل لقيام هذا الاخير بشن الحرب على دولة قرطبة المنافسة لدولة بغداد؟ وبدورهم ألم يأمر امراء قرطبة شرطتهم بتزييت بنادقهم عندما علموا من المخرين ان الفلسفة والفن يتطوران في الاندلس؟ ألم يأمروا ببناء قصر الحمراء الخالد الجميل وحديقته الخلابة عندما تيقنوا انهم هاربون قريبا من قرطبة؟ الم يشيد امير المؤمنين -لا ادري المعتصم او المتوكل- منارة ملوية سامراء ليلقي من قمتها من يشاء من الشعراء او ‎"الزنارقة" حيا ليتمتع هو بالمشهد، بينما السائح العطشان لايجد في عاصمة المجد الغابر سوى خان مرجان الباهت ومنارة سوق الغزل..؟

ولماذا يصر اهل الحلة الكرام اذن على عدم السكنى إلا في منازل حجارتها قديمة؟ كان هيغل يريد من اهل الحلة بناء بيوتهم الجديدة بطابوقات جديدة مصنوعة من اي شيء لكن بايديهم الجديدة، لانهم هكذا فقط يكونون جددا. ولم يبالغ الرجل في طلباته بل كان يؤدي واجب الصديق، لانه كان يؤمن ان من يتجدد يتحرر، وتحرر كل امة لديه كان يتجسد في شعور كل فرد بفرديته وبحريته كذات اولا، كذرة، ثم بعدئذ الانتماء الى العائلة فالقرية فالامة فالانسانية. مبالغة هيغل انه كان يعرف كل شيء بمع او ضد الحرية ويحدد موقفه منه على هذا الاساس. كان معجبا جدا بالمسيح, فقط لانه اكد-رمزيا- بموته فوق الصليب عظمة الانسان، ولسان حاله يقول: كل وطن، كل دولة، كل شيخ، كل جنرال, كل ملك، كل الارباب حتى هم يجب ان ينزل من عرشه ليموت من اجل ان تعيش حرية الفرد-الانسان...

ولكم حبنا الكبير يا أهل الحلة!

انتهى
--------------------
د. حسين الهنداوي، شاعر وكاتب عراقي ومتخصص في الفلسفة الهيغلية.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحمد أمير – بيوغرافيا حميمة
- العراق بين احتلالين: 11 آذار 1917 - 9 نيسان 2003
- المثقف بين الحلم وخيانة الذات
- حلبجه 88
- مئات القتلى في حرائق سجون عربية وشكوك حول الروايات الرسمية
- الايام...
- رحيل عبد الرحمن منيف روائي الصحارى المتخيلة
- الديمقراطية الدستورية في العراق وهشاشة التأسيس
- العراق واوهام العرش الفارغ الاحرى بالعراقيين استلهام النظم ا ...
- وجها لوجه مع قوات الاحتلال الامريكية في العراق
- الفلسفة ليست غير الحرية في تعريفها الاول والاخير والاسمى
- اوليفيه روا: -عولمة الاسلام- تجري بسرعة وكذلك فشل الاصولية
- الترجمة الفلسفية إلى العربية ونحو فلسفة للترجمة
- تناقضات التأسيس الأرسطي لمفهوم الاستبداد الآسيوي
- سلطة الرقيق او الاستبداد التابع نظام البعث العراقي نموذجا


المزيد.....




- فرنسي يوثق الصين من فوق..بحيرة وردية وحقول أرز أشبه بمتاهة
- أمير قطر يستقبل بوريس جونسون على هامش أعمال الدورة 76 للجمعي ...
- أمير قطر يستقبل بوريس جونسون على هامش أعمال الدورة 76 للجمعي ...
- مواقع تتبع لتحديد هويات الإرهابيين تكشف اسمي قياديين في -الق ...
- وفاة وزير الدفاع المصري السابق محمد حسين طنطاوي عن عمر يناهز ...
- وكالة: مجموعة انقلابية في السودان تحاول حاليا السيطرة على ال ...
- نصائح لمن يعاني من ارتفاع مستوى ضغط الدم
- الحكومة الإلكترونية والرقمنة جزء من الحملة الانتخابية في أل ...
- انتخابات ألمانيا: أزمة السكن في برلين حاضرة في أذهان الناخبي ...
- انتخابات ألمانيا: أزمة السكن في برلين حاضرة في أذهان الناخبي ...


المزيد.....

- تأملات فلسفية وسينمائية / السعيد عبدالغني
- حوار مع جان بول سارتر حياة من أجل الفلسفة / الحسن علاج
- عن المادية و الخيال و أشياء أخرى / احمد النغربي
- الفاعل الفلسفي في إبداع لويس عوض المسرحي / أبو الحسن سلام
- الماركسية كعلم 4 / طلال الربيعي
- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين الهنداوي - هيغل وأهل الحلة!