أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سلام محمد جعفر - الشيوعي الافتراضي وكاظم حبيب والحزب الشيوعي العراقي















المزيد.....


الشيوعي الافتراضي وكاظم حبيب والحزب الشيوعي العراقي


سلام محمد جعفر

الحوار المتمدن-العدد: 2768 - 2009 / 9 / 13 - 21:22
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


أتقدم بالشكر الجزيل للدكتور كاظم حبيب، صاحب الفضل في كسر ترددي من محاولة الكتابة، ومساعدتي في نشر هذه المقالة التي تعد الأولى في حياتي، وأرجو ان تكون الأخيرة، كونها، اي الكتابة ليست صنعتي، رغم شغفي في القراءة، ومراسلة أصدقائي الافتراضيين، بعد ان أصبح الانترنيت منفذا لي نحو العالم الرحب، حيث تحررت من الانطواء الذي رافقني منذ ان اكتشفت شيوعية أبي في الزمن الصعب، وتكليفه لي بالطباعة على الآلة الكاتبة، لأطبع بعض ما يلتقطه من إذاعة صوت الشعب العراقي التي كانت تبث على الموجة الصغيرة أيام الدكتاتورية، كي يعد منشورا سريا، هذا العمل الذي لم اكترث لجدواه حينذاك، لكني اعترف بأهميته لي، ليس لما تركته المواقف علي من تأثير ( الإنسان لا يصغر حتى وان قطعوا رأسه) كما يقول بريخت، ليس بفعل هذا التأثير الذي جعلني اشعر بقيمة إنسانيتي وحسب، وإنما لان إمكانيتي على الطباعة وصبري عليها جعلني عملة نادرة بعد أيام السقوط ووفر لي فرصا كبيرة للعمل كمنضد في مكاتب ومطابع وصحف عديدة، فعملت منضدا في جمعية السجناء السياسيين، ما فسح لي المجال كي اطلع على ملفات الشيوعيين، والتي سيأتي لاحقا الحديث في هذا المقال عن سر اكتشفته في التحقيقات التي جرت معهم.
كما لا بد لي ان اذكر شغفي بالكتاب، وهذا جزأ مما ورثته من سلوك الوالد واهتماماته، قبل ان اعرف الانترنت الذي دخل إلى العراق بعد الاحتلال، وارتبطت به، وربطني في عالم واسع لم أجد له مدى، ولازلت أهيم به، وجدت نفسي في عالمه الافتراضي. هذا العالم الذي عرفني بأصدقاء افتراضيين، أتراسل معهم عبره، اضحك معهم، وأبادلهم مشاعر الفرح او الحزن، عبر إرسال رموز تلك المشاعر. لم اقل انه عالم مدهش يوفر لك كل شيء .... بغير كلفة .. فهو افتراضي أساسا، لكنه حولني دون ان ادري الى شيوعي افتراضي، ففي هذا العالم لك الحرية ان تختار الاتجاه، تصبح قارئا او كاتبا، مرشدا أعلى او مرجعا كبيرا، فهذا أمر لا يزعج أحدا، لكني اعترف بان الشيوعي الافتراضي هو غير الشيوعي الذي يتظاهر في ساحة الفردوس، مطالبا بالخدمات، في وسط بغداد بعد أيام قليلة من أربعاء الرماد، كما ان المثقف الافتراضي ليس كما هو كامل شياع، الذي صنع حتى بموته مشروعا للاحتجاج، هذا المفكر المتواضع، المقل في كتابته، هو يعرف ان الحكمة موجزة، ( اعتذر ماركس من صديقة أنجلس قائلا له في رسالة: اعتذر لم يكن لدي الوقت كي أوجز ما كتبت).
وجدت في عالمي الجديد اليسار الافتراضي، هو غير اليسار الذي طبعت له يوما المنشور السري، ووجدت الثوري الافتراضي، هو مثل الثوري الذي غنى عنه الشيخ امام ( الثوري، الثوري ... الهونطجي ) كما وجدت كتابا افتراضيين. ربما يعترف الدكتور كاظم حبيب بان هناك كتابا ديمقراطيين افتراضيين لا يبلغ عدد قراءهم العشرين، يليق بهم هجاء جاك بريفير لسلالة لويس بونابرت
لويس الأول
لويس الثاني
لويس الثالث
لويس الرابع
............
............
............
لويس التاسع عشر
يا لها من عائلة لا تستطيع إكمال العد الى العشرين

والسؤال من أين يستطيع إكمال عدد قراءه الى العشرين من يعيد ويكرر نفسه، ويرتكب اخطاء لغوية جديدة في كل مقال جديد، ( راجع آخر ثلاث مقالات كتبها كاظم حبيب، وارصد الأغلاط) فالبروفسور لم يسمع بقصيدة اودنيس الشهيرة التي يقول فيها ( كن ألقا وابتكر قصيدة جديدة وامضي.... زد سعة الأرض)، كما انه ليس بمنتسكيو كي يكرر أفكاره التي عرضها في ( روح القوانين) يرسخ عبر هذه الطريقة ما ابتكره لنظام فصل السلطات.
ليس لدى الدكتور ما يبتكره، حتى بدا لي كالجنرال المتقاعد في رواية ما ركيز ( ليس للكولونيل من يراسله) هذا الجنرال الذي كان يأمر وينهي وتفاجأ بنفسه متقاعدا، فلم يجد في البيت غير ديكه الشامي يشاطره السكون، لا جنود ولا أوامر ... لا تحيات ولا مراسلين. لو يسمع نصيحتي ويركز على الاقتصاد وهو مجال اختصاصه، ان كان يجيد الإصغاء، عسى ان أعود لقراءة لما سيكتب). واضع مجددا موقعه في مفضلاتي، بعد ان حذفتها بعد مقالتين قرأتها له، عدت وقرأت آخر ثلاث مقالات له، بعد ان حفزني رد الدكتور جواد الديوان على مقالته القاسية، فحقا وجدت عند الدكتور جديد، وجديده هو اشتراكه في الحملة المعادية للحزب الشيوعي العراقي، (فان كنت تدري فتلك مصيبة، وان كنت لا تدري فالمصيبة أعظم). وهذا ما دفعني ان أبين عددا من الأمور إنصافا للشيوعيين، الذي اتضح أنهم قبلوا التقريع الذي يصبه عليهم، من دار ظهره الى حزبهم وهم في أصعب أيامهم. لكني اعترف ان للدكتور فضل علي، جعلني اشعر بالغيرة على الحزب، وأرجعني الى وصية ابي بان لا يكون لي انحياز في هذه الحياة الا لحق. فربما لولا التطاول على الحزب، لبقيت افتراضيا. انا الذي طبعت أصابعه بيانات الحزب التي وزعت في بغداد أيام لم يستطع احد ان يتنفس بغير رياح الحرب، هذا الحزب الذي رغم التخطيط المنظم لتصفيته، وإنهاء دورة في الحياة السياسية في العراق، وفق خطة خصص لها النظام شعبة كاملة في جهاز مخابراته، لم تقتصر على الملاحقة والتصفية والإبعاد، ولم تقف عند حدود التشويهات، مرة بالإلحاد وأخرى بالعمالة، لكن هناك قسما لتصعيد الحملة على الحزب بأنه حزب شمولي غير ديمقراطي.
هذه الخطة التي لم يجد الإنسان البسيط صعوبة اكتشاف طرق تنفيذها، ربما لم يسمع الدكتور الباحث عن كتب طبعت ونشرت في السنوات الأخيرة من عمر النظام السابق، اقصد الكتب التي طبعت إبان فترة الحملة الإيمانية، وكأن النظام يعلم بمصيره المحتوم، وقرر تسليم مقاليد الأمور بعد سقوطه وانهياره الى تلاميذ الحملة الإيمانية، وهم من الطائفتين دون تميز ودون درجات، وليس كما ميزهم كاظم حبيب، وفق ( نكسانه لو ما نكسانه) كقوله (سارت القوى الإسلامية السياسية باتجاه طائفي, رغم الاختلاف في ما بين طائفية شيعية وسنية).
أرجو من القارئ الكريم طول البال، فانا اكتب لأول مرة، وأستميحه عذرا من الإطالة، لكني أعده باني لا اكرر كما يفعل الدكتور، رغم ان الكتابة لم تكن مهنتي مثله ككاتب كبير، وعذري في الاستطراد، ان كاتبا كبيرا مثل البروفسور كاظم حبيب مصاب بهذا الداء، واعترف ان الإطالة في الكتابة و التكرار هي صفة ذميمة، غير مستحبة، لم اقرأ لمفكر مارس الإيجاز في عرض أفكاره كما هو منتسكيو الذي لا يتكرر.
اعتذر لعدم تمكني من ربط أفكاري، وضاع مني تسلسلها، لقد بدأت بشيء وذهبت إلى شيء آخر، ربما لي شبيه في التشتت، هو كاظم حبيب مرة أخرى، فأردت ان أقول: لم يمر على بالي ان اكتب شيئا في حياتي، وكيف لي ان اكتب؟ وانا حسبت نفسي على اليسار، في وقت لم يحدثني عن اليسار سوى والدي المعلم الرائع الذي طرد من التعليم بسبب ميوله الشيوعية، رغم انه وقع تعهدا بعدم ممارسة النشاط الحزبي، ما اضطره الى العمل في مختلف المهن، من جندي هارب من أتون الحرب، الى حارس في دواجن يملكها إنسان شريف، وقتها قال لي انا لست هاربا من خدمة الوطن، انا رافضا للحرب، آنذاك لم أكن اعرف الفرق بين هارب من الحرب ورافض لها، ولم افهم مغزى هذا الكلام ليس لكوني يافعا لم يتجاوز الخامسة عشر آنذاك، وإنما لم أتصور حجم الكوارث التي تنتجها الحروب، لكني اتخذت الموقف ذاته بعد ثلاث سنوات من يوم سماعي لجملة ارفض الحرب كونها لم تخاض باسمنا ( لا اعرف أداة الجزم تحتم علي ان احذف الألف من تخاض ام تتركها، لا باس من ذلك لست وحدي من يخطأ في النحو وليس هناك من يشغله التصحيح في العالم الافتراضي، انه عالم سريع، فالدكتور كاظم حبيب كذلك أخطاؤه لا تحصى، فانه ليس بشكسبير كي تعتمد أخطائه وأغلاطه كشواذ قواعدية في لغة الانكليز التي تسمى أحيانا لغة شكسبير، كما انه ليس بسيبويه، ولا هو نفطويه الذي قال فيه الشاعر:
أف من النحو ومن اسمه الذي يدرسه نفطويه
حرق الله نصف اسمه والنصف الثاني بكاء عليه
مالي والاستطرادات التي تضيع الفكرة، فانا لا أضيع فكرتي، فوالدي كان يقول لي لا تضيع رسالتك، و تابع فكرتك، وله مثل (المخبل ما يضيع حجايته) ولا اعلم على من ينطبق هذا المثل ؟
علمت لاحقا ان موقف والدي في رفضه للحرب، انما هو موقف الحزب الشيوعي العراقي، الذي استمعت صدفة، وخلسة، في محاولة مني لمعرفة سبب اختباء والدي مع المذياع في تمام الساعة الثامنة مساء كل يوم، وأي إذاعة هذه التي تشده، والتي يخرج صوتها بين حزمة تشويش رهيبة، يجيء الصوت قويا ثم يختبأ، والوالد العزيز، يرفع المذياع ويديره يمينا ويسارا، وإذا بي اسمع، صوتا عذبا، صوت مذيع، هو غير نذر الشؤم التي تهتف للدكتاتورية، انه صوته حنين دافئ يقول .... ارفضوا الحرب، قاوموا الدكتاتورية....) علمت بعد سقوط النظام انه صوت السياسي المثقف مفيد الجزائري، وهي مناسبة كي اعتذر لهذا الإنسان الراقي لأني لم أساهم في التصويت له في كل الانتخابات السابقة، ليس لكوني شيوعي افتراضي، بل لأني استهنت بتأثير صوتي على المساهمة مع الحزب في تغيير مشهد الخراب الذي خلفته الحروب والدكتاتورية والاحتلال والطائفية والإرهاب والفساد؟ وفي نفس الوقت اشكر الدكتور كاظم حبيب الذي دفعني دفعا كي احدد موقفا ايجابيا عمليا من الحزب الشيوعي لأول مرة، وأبين رأي من موقع لم يألفه الشيوعيون ( اظن ان الشيوعيون هنا فاعلا، والفاعل هنا جمع مذكر سالم وعلامة رفعه الواو، حتى وان كان خطأ فبكل الأحوال أخطائي هي اقل بكثير من أخطاء الدكتور كاظم حبيب، مالي والأخطاء اللغوية، فكاظم حبيب ليس شكسبير كما أسلفت، وهو لم يتعلم من نظرية الإعراب الساكن لفقيد النزاهة والعفة هادي العلوي، ليس كل من يدعي العفة عفيفا، فالصفات ليست ادعاء، إنما هي سلوك. المهم بالأمر ان الشيوعيين فاعل مرفوع الرأس دوما بحكم نضالهم وتاريخهم المشرف، هم ( ملح الكاع) حسب الوصف الأثير لشيوعي الناس ابو كاطع.
حينما سمعت إذاعة صوت الشعب العراقي تدعوا الى رفض الحرب وإدانتها، اكتشفت ان والدي شيوعيا، وفهمت لماذا يكرر علي والدي لازمة على الإنسان ان يكون له موقف في هذه الحياة، ووعدته في سري ان لا يكون لي موقف في الحياة غير ان أكون شيوعيا، لكني لم أقدم للحزب الشيوعي خلال هذه السنوات، اي شيء، حتى اني لم أصوت له، ومبررات عجزي وتقاعسي كثيرة، ولكني اعترف الآن بها وأعلنها، رغم إني، كنت سلبيا وحسب، لم اخطأ بحق من يعملون( ان الله فضل العاملين على القاعدين درجة) كما جاء في القرءان الكريم، للشيوعين دين علي، تعلمت منهم ان ارفض الحرب، لذلك لم أحاول ان اكتب "رسائل من بعيد" فانا شاب بسيط، انا لست لينين، ولا انا بالإمام الخميني، لاجعل إيران تلتهب عبر خطاباتي بأشرطة التسجيل (الكاسيت). وهنا لا أريد ان يساء قصدي فانا مع الحق في إبداء الرأي، لكن الأمر الذي اراه لا يتعلق بالاختلاف في وجهات النظر، وإنما هناك لغة تقريع من موقع الأستذة، مع اني لم أجد أراءا في ما كتبه البروفسور، وجدت هجاءا وحسب، لم يؤشر في أي موقع كان على شيء صحيح عملوه، رغم أنهم حزبا ويصنعون رأيهم عبر عشرات الاجتماعات، يشترك في المساهمة فيها آلاف الشيوعيين؟ اي منهج هذا الذي تكتب به، ماركس لم يقل هذا، عذرا انك لم تعد ماركسيا، فالماركسية منهج وأنت ( ضيعت المشيتين)، أنت مثلي صغير في العالم الافتراضي الكبير، لكني سأسبقك في العودة الى الواقعية، وأنت اين ومع من ستبقى، واين ستقف؟ ماذا تقول؟ من يقف على التل أنت ام الشيوعيين؟
شكرا لك مرة أخرى لتوفيرك الفرصة لي كي أنفذ وعدي لوالدي الذي علمني ان أكون صاحب موقف في هذه الحياة، هذا الأب الفقيد، الذي لا استطيع ان احدد غيابه، هل هو موت ام شهادة؟، مات وفي قلبه حسرة، رؤية علم الحزب يرفرف في بغداد، لم ير والدي علم الحزب يرفرف الان على أكثر من 14 مقرا في بغداد، مات لكنه خلفني وتخلفت في تحديد دوري مع الحزب، سأكتب للحزب طلبا للانتماء، ويكون نشاطي عضويا وليس افتراضا وحسب، واعد ان واجبي الأول هو توضيح مواقف الحزب، ربما تكون لغتي ركيكة وربما يكون أسلوبي مباشر، لكني واثق إني سأتعلم في صفوف الحزب، الم يكن شمران الياسري فلاحا بسيطا؟ أليس عزيز محمد لم يكمل المدرسة الابتدائية؟ أليس الروائي إبراهيم الحريري لم يتجاوز المتوسطة؟ أليس الحزب أساس نجاح الإعلامي البارز فخري كريم دون ان يكون أكاديميا؟ الم يعرض عامل التنظيف في مقر الأندلس موقف الحزب قبل ايام على شاشة التلفزيون بدقة وإيجاز شديد؟ عجزت انا وقبلي الدكتور كاظم حبيب من الإيجاز، هذا الشاب الذي نال الإعجاب حين بين الظروف الموضوعية والذاتية التي حالت دون استنهاض التيار الديمقراطي عبر جمل بسطة وواضحة شرح بها أبعاد الواقع العراقي. كم تمنيت ان يتعلم بعض كبار الكتاب من ذلك.
لقد أوجعني رد الدكتور جواد الديوان، وألمتني استغاثته من قسوة الأوضاع وبقسوة كاظم حبيب عليهم فوقها، وفي نفس الوقت استغرب صمت الأستاذ جاسم الحلفي وعدم مبادرته بالرد او التوضيح.

ولدي سؤال بات ملحا حينما هرول الدكتور كاظم حبيب راقصا من شدة طربه على تصريحات كريم احمد التي نشرت في الجريدة الكوردية، (البزونة تفرح بعمى أهلها) ولم يتمهل قليلا، كي يقرا توضيحاته اللاحقة في جريدة ريكاي كوردستان، لو تمهلت يا دكتور قليلا لتجنبت (الجفصة)، مع اعتذاري لاستخدام هذه الكلمة غير اللائقة التي استعرتها من البروفسور كاظم حبيب في وصفه لمواقف رفيقة السابق وصديقه الحالي الأستاذ كريم احمد. حتى بدا البروفسور بأنه لا يكظم غيظه ولم يكن كما يبدو حبيبا، ولا اعني حبيبي، اللقب العائلي للروائي الشيوعي اميل صاحب رواية ( سعيد أبي النحس المتشائل)، الذي يصف وضعا كان فيه، شخصا، وكأنه كاظم حبيب في مقالاته الاخيرة. وسؤالي الى مؤرخ الحزب الأستاذ جاسم حلوائي، بالإيضاح من هو أكثر واحد (يجفص) الأستاذ كريم احمد ام البروفسور كاظم حبيب؟

ماذا لو فكر كاظم حبيب قبل ان يدخل عالمه الافتراضي؟ ماذا لو تأمل الواقع قليلا؟ ماذا لو ردد كما الشاعر المبدع سعدي يوسف ( يا هذي الغيمات البيض خذيني)؟ وقارن نفسه مع سمير أمين الذي كتب كتابه الموجز والرصين ( إمبراطورية الفوضى)، في وقت تبرأ به كاظم حبيب من شيوعيته، فأكد سمير أمين صحة مكانه في اليسار،(القلب ينبض يسارا) هذا المفكر الذي ما ان تقرأ له تجده جديدا.
تمنيت ان يقارن البروفسور دوره مع مهدي العامل الذي رصد الفكر اليومي في لبنان وتابعه ونقده من موقع الماركسي، فالعامل استشهد وهو مفكر شيوعي كبير، وكاظم حبيب ترك مكانه في وقت الثبات! العامل يعيش التفاصيل، ومنها يضع استنتاجات نظرية عامة، فيما يضيع الدكتور كاظم بالتفاصيل وتضيعه، تمنيت ان أراه رصينا كفالح عبد الجبار الذي زينت إصدارات معهده مكتبتي.

لكن عجبي من إعلام الحزب الشيوعي العراقي، الذين لا يردون، وأسفي على مثقفيه الذين لا يميزون بين نقد وتجريح!
أحبتي الشيوعيين ان لديكم زادا معرفيا كبيرا، وعندكم الموقف الصحيح، والعمل الميداني المشرف، لقد تجاوز نقد كاظم لكم كل الحدود، حيث لم أجد فيه فرقا عن ما قرأته من خطة التخريب التي رسمتها أجهزة المخابرات العراقية لتصفية الحزب وتسفيه مواقفه، فهل من متصد إلى اي اعتداء يطال حزب كامل شياع؟ فان وجدته فاني سأضع بين أياديه آخر افتتاحيات طريق الشعب، كذلك المقابلة الأخيرة التي أجرتها الطريق مع الأستاذ حميد مجيد موسى، الذي وضح من خلالها وبشكل رائع قضايا الساعة عبر رصد عملي وتحليل عميق، يستند ليس على المعطيات الدقيقة، وهذا مهم وضروري، وحسب، بل الى معرفة كبيرة بواقع العراق، وبمنهج الباحث الرصين، وبأسلوب السهل الممتنع، كما اني لم أجد فيها غلطا لغويا. هذه المواد التي تفند توهمات كاظم وأوهامه.

أحبتي الشيوعيين، أتمنى ان أجد صدى لهذه الرسالة عندكم، لا أريد الإشارة الى تاريخكم الناصع، فعملي كمنضد في جمعية السجناء السياسيين، التي وقع بين أياديها مئات الملفات التي جمعتها المخابرات عن الأحزاب الأخرى، ولحزبكم فيها الحصة الكبرى، وانكبابي على كل هذه الملفات التي لم أجد فيها ما هو مشين في تاريخ حزبكم المجيد، لم أجد اي رفيق منكم تمت محاكمته على أساس الإلحاد، او الفساد، كما روجت خطة معاداتكم، ان التهم التي احتوتها التحقيقات معكم شرفا لكم، هي دفاعكم عن الشعب العراق، وسلامته، تأمين العمل، وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية، اما حاضركم، رغم كثرة الأعداء وقلة المناصرين، ورصد وترصد الخبثاء الذين سيلاحق التاريخ عارهم، فلم يجدوا عثرة في سجلاتكم الحالية، رغم كل التنقيبات، فالنزاهة ونظافة اليد وقوة الموقف ووضوحه هو عنوان الحزب الشيوعي العراقي في عراق اليوم.

اخواني في بغداد وكركوك واربيل والبصرة وديالي والانبار والنجف، ان ساعاتكم تمضي وانتم في تقدم دائم، ونجاحاتكم وان بدت صغيرة، هي رائعة ومدهشة، ألستم أول من بشر بغداد بجريدة جديدة؟ ألستم أول من سار في مسيرة مبهجة في يوم 14 تموز عام 2003، في وقت كانت فيه مسيرات اللطم والسواد هي الطاغية؟
أعمى من لا يرى ذلك، وأعمى من يرى ساعاتكم واقفة، بورك جهدكم الدءوب الذي لا تثنيه التهديدات، ولا تقلل من عزمه التضحيات، رغم ثمنها الباهظ، نتابع نشاطاتكم في مدينة الثورة، والحرية وفي الكرادة، وابو دشير، والكاظمية، والدغارة والشطرة، واعتذر لأني لم أصوت لكم، كنت غارقا في عالمي الافتراضي، لكني لم أدير ظهري لكم، لم أصرح ضدكم، فانا أرى أهم القضايا التي أأمن بها قد تضمنها مشروعكم.

ساعته هو التي توقفت منذ ان نسى ان الحزب مشروعا للتغيير والنهوض بالعراق، فان تمنى على الآخرين ونبههم (إلى حركة الزمن وأن لا نقيس ذلك على ضوء ساعات أحبتنا التي توقفت عن الحركة لأي سبب كان)، ان قال ذلك في مقالته الأخيرة، قولوا له ساعتك يا دكتور التي توقفت، عندما اتخذت الموقف الخطأ في الوقت الخطأ.
منهجكم أحبتي الشيوعيين يقول الحركة مطلقة والسكون نسبيا، فهل يكون جريئا، ويعيد النظر الى ساعته ويقول ( يالرايح للحزب خذني .... بركبتي دين أريد أوفي للسنين المضت مني) كي يتحرر من رتابته كما قال عريانكم، عريان الشعب العراقي:
رتيب ... رتيب...
فلا انت بالمستريح ولا غارقا في غمار القضية
أرحني لقد دارت الساعة دورتها

ساعتكم تدور ايها الشيوعيون كالمعتاد انه الرتيب ....غير المستريح، لكم الحق في الافتخار بحزبكم، هذا الحزب الذي علمني الموقف الأول.

ادعوك أيها الدكتور ان تنظر الى ساعتك التي توقفت، أرجو ان تعيد النظر ليس في ما كتبت أخيرا، بل بمجمل موقفك من الحزب، حينذاك لك عهد مني ان أتعامل معك كتعاملي مع والدي الذي كان دليلي في وقت الضياع، لكن ان بقيت مصرا في تشويه مواقف الحزب وصورته، وواصلت الاستخفاف بجهد الحزب، لي معك جولة ثانية، يساعدني بها أصدقائي الافتراضيون، فاني لا افهم سكوت الحزب عن اعتداءاتك، فأي حجة يمكن لك ان تختلقها، كي تبين حرصك على الحزب. املي كبير باستجابة أصدقائي الافتراضيين لي بالانضمام لي في حملة للدفاع عن الحزب، هذا اذا وقف الشيوعيون كالمتفرجين على هذا الذي يعتدي على حزبهم.

ربما هناك تسأل عن سبب لجوئي الى أصدقائي الافتراضيين للدفاع عن الحزب،؟ وهم كالدكتور كاظم، بعيدين عن الميدان، عالمهم الانترنيت وحسب، لان الشيوعيين كما يبدو لا يقدروا أهمية الانترنيت، كما انهم لم يتحسسوا الحملة المعادية على حزبهم.

وسؤالي للشيوعيين هو أين قرأتم هذا المقطع في أدبيات حزبكم (أن التيار الديمقراطي عانى لسنوات طويلة من القهر والتهميش والإقصاء، وأمامه ، في الظرف الراهن ، فرص ليست بالكبيرة، لا لأننا لا نعمل لتوسيع هذه الفرص وتكبير دوره، وإنما نحن نقطع طريقا وعرا ونواجه صعوبات ذاتية وموضوعية، لا يمكن أن نتخلص منها بالنزعة الإرادية أو بالتمنيات أو الرغبوية التي يقع فيها البعض. احد أسباب ضعف التيار الديمقراطي هو تشرذمه ،وسبب أساسي موضوعي هو ما أصاب المجتمع من أمراض ومن تفشي قيم وعادات بالية، ومن خوف من الحاضر والمستقبل، دفع ويدفع الناس للاستقواء بهويات فرعية (إثنية، طائفية،عشائرية)على حساب الهوية الوطنية. نعم نحن نعمل بصبر ومثابرة لاستنهاض هذا التيار ولإعلاء شأنه .وإذا ظهر في خطابنا التحريضي التعبوي، بعض ما يدعو للتحفيز وللإشادة ورفع الهمم فيجب أن لا يؤخذ علينا ذلك بأنه إفراط بالتفاؤل. فهذا من مستلزمات إنعاش واستنهاض التيار، وليس، أيضا ، من منطلق الهيمنة والاستئثار، وينطلق من معرفة بواقع مرير لا نريده أن يسيطر على النفوس ويدفعها للخنوع وللاستسلام والقنوط وعدم الثقة ) اكتشفوا أين ومتى نشر هذا المقطع، ستجدون هناك أجوبه واقعية عن اسئله ملحة،هذه الأجوبة التي قرءها الدكتور كاظم بالمقلوب، لان عقارب ساعته تدور في عالمه الافتراضي. ساعات الشيوعيون لا تتوقف كون عقاربها تدور مع نبضات قلوب الناس.

اخيرا: أهديك ايها البروفسور هذا البيت وعليك البحث بالمنجد عن معانيه، وفي دواوين الشعر العربي التي لا اضن ان مكتبتك تحويها، وان فسرته، وتعلمت شيئا منه، عد وراجع مقالاتك بهدوء وصحح أغلاطك التي اعتديت فيها على لغة أهلنا العرب، وكانت أكثر من أغلاطك السياسية بحق الحزب، وبعد ذلك اكتب ردك على مقالتي هذه، وانتظر بعدها ردا ستجد الجديد كل الجديد، فانا لست آنت، انا جديد ومتجدد.

وكم صاحب كالرمح زاغت كعوبه
ابى بعد طول الدهر ان يتقوما

نسيت ان أقول حاول أكمال القصيدة ستجد فيها الذي لم اكتبه في هذه المقالة، والتي احتوت مثله ملفات جمعية السجناء السياسيين، وعود كي أعود!






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- بالفيديو.. الشرطة الإسرائيلية تعتدي على سيارات مدنيين عرب دا ...
- ملك المغرب يأمر بإرسال مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في ال ...
- -واتساب- يبدأ في تقييد خدماته لمن رفض تحديث اتفاق الاستخدام ...
- في تصعيد جديد إطلاق ثلاثة صواريخ من سوريا صوب إسرائيل
- تواصل القصف المتبادل بين إسرائيل وحماس ـ واندلاع صدامات في ج ...
- مساع أمريكية ودعوات عربية دولية لوقف التصعيد بين إٍسرائيل وح ...
- بيان تضامن مع فلسطين صادر عن “اللجنة الدولية للسلام والعدالة ...
- فلسطين تشكر السيسي لفتح مستشفيات مصر أمام جرحى -العدوان الإس ...
- كتائب القسام تعلن قصف أسدود برشقة صاروخية انتقاما -لشهداء ال ...
- ضحايا وجرحى في غارات إسرائيلية استهدفت منطقة أبراج الشيخ زاي ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سلام محمد جعفر - الشيوعي الافتراضي وكاظم حبيب والحزب الشيوعي العراقي