أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فاروق حميد - مابين بيت الابيض وابوغريب















المزيد.....

مابين بيت الابيض وابوغريب


فاروق حميد

الحوار المتمدن-العدد: 840 - 2004 / 5 / 21 - 18:40
المحور: حقوق الانسان
    


ما من نظام أجتماعي وعلى مر التاريخ,لم يحاول استهداف الجسد بل ان ترويض الجسد وتطويعه و تنظيمه بصورة فردية او جماعية عبر عملية التربية والعمل والتعامل الاجتماعي يشكل جوهر مايسمى بالحضارات البشرية.
ان نقطة الافتراض عند الاديان السماوية وغير السماوية مثلا هي اعتبار الجسد مصدرا للذنب الذي تسببه الاهواء و الشهوات و النزوات الكامنة في الجسد لذا فان معاقبة الجسد والحاق الهزيمة به هي اولى بديهيات الحصول على المغفرة الالهيةو التخلص من الوسوسات الشريرة القابعة في النفوس البشريةالسيئة حسب الروايات الدينيةالدارجة.
ان المسيحية التي دشنت تاريخها بتخليد ما حدث لجسد المسيح من صلب والتباكي على الالام التي رافقت موته البطيء,تنطلق هي نفسها لتنتقم من الجسد عبر
حرق اجسادالزنادقة و المشعوذات و قطع اوصال المتهمين و المجرمين والذي طبق على نحو واسع كما هو معروف في العصور الوسطى
و في عين السياق , فأن حال الاسلام لم يكن بأحسن من المسيحية ويكفي ان نلقي نظرة على الاحكام و الشرائع القرءانية حتى ندرك عمق الكراهية التي توجه الى الجسدو ان غالبية قوانين العقوبات في الاسلام تدور و تلتف حول كيفية ايذاء الجسد بغية انزال القصاص المناسب به ارضاءا لمشيئة الله وتحقيقا لعدالته, هكذا فان تحقيق العدالة يقتضي او يفترض استباحة الجسد بل و تعريضه للالام و التعذيب, وياتي هنا السؤال التالي:
هل ثمة علاقة بين العدالة الالهية والجسد؟
ثمة علاقة عكسية بين تحقيق العدالة والجسد.فكلما اريد للعدالة ان تتحقق اكثر,على الجسد ان يعاني اكثر فاكثرأي ان درجات العقوبة تجد صداها في كمية الالم المرئي و المسموع التي على الجسد المعاقب انتاجه و التي بدورها تجد صداها بشدة الاهات والانين التي تصدر عن صاحب الجسد المعاقب او عمق الاثار و الجروح التي تحفر عليه ان صح التعبير.
وفي هذا المضمار, يبدو ان المسألة كانت عدم الاقتناع بانهاء الجسد الى الابد و لمرة واحدة,اي الم واحد و عذاب واحد هو الم الموت وعذابه, فكان لابد من ابتكار طريقة يتم فيها احداث الالم على مراحل و بصورة بطيئة.فالمراة الزانية محكومة بالموت ,لاغبار على ذلك من وجهة نظر العدالة الاسلامية, ولكن الى جانب ذلك على الزانية ان تدفع الثمن , ثمن جرمهاامام الاخرين في مهرجان موت يكون جسدها
,الجسد الذي نصفه الدنيا مغمور في التراب والذي يسند النصف الاخر الظاهر الذي يتلقى الحجارةويحاول جاهدا صدها .هنا يكون الجسد في اختبار عسير و عليه ان يصارع الحجارة المنهمرة و ينتهي المهرجان هذا بتوقف الجسدعن المقاومة و اعترافه بالهزيمة امام العدالة الالهية, وانذاك فقط قديعود المياه الى مجاريهاو يزول غضب الله وتهدأ سكينته و يغدق على الجسد رحمته وبركاته

تلك كانت عقوبة الرجم,و كذا الامر بالنبة للاشكال الاخرى مثل الاحتراق بنار الجهنم و بتر الاصابع و قطع الايدي والاطراف والجلد التي تدور كلها حول الجسد وكيفية تاديبه , بمعنى اخر فان الجسد المشوه , الجسد المهزوم ,الجسد الذي ينقصه اصبع ويتجول به صاحبه في الجمهورية الاسلامية الايرانية, أو الجسد الذي ينقصه ذراع كامل ويتجول به صاحبه في المملكه العربية السعودية واخيرا الجسد الذي الذي ينقصه صيوان الاذن الذي تم قطعه في عهد البعث وخلال حملته الايمانية و الذي يتجول به صاحبه الان في العراق ,يمثلون دون رتوش قمة العدالة الاسلامية و هكذا بكل بساطة فان الله لايغفرك الا اذا تعذب جسدك و اطلقت صرخات الم
مدوية طلبا للرحمة و المغفرة.
حسنا ماذا عن المجتمعات التي تدعي المدنية والمعاصرة ,المجتمعات التي ما ان تشعر بالخطر حتى تبادرالى فتح فوهة مدافعها و هي مصوبة نحو جسد اعداء الحرية,كما تقول دفاعا عن حقوق الانسان والديمقراطية؟
لطالما كان الجسد يمثل الحد الفاصل بين الحياة و الموت و عندما ينبض الجسد بالحياة كما يقولون , فانه يكون مصدرا للعمل واللذة و يتمتع بامكانيات هائلة ما على النظم الا اكتشافها وتصنيفها وتفعيلها حسب خطة عقلانية حتى امكن استثمارها بصورة فعالة و مؤثرة و قد فعلت الراسمالية مثلا خلال ظهورها حيث تمكنت ومن خلال تقسيم العمل الصارم وتوسيعه و التنظيم المنضبط للعمل, تمكنت من تراكم الثروة الهائلة ,التي صاحبته تراكم القوة العاملة المنظبطة في المعامل و احياء المدن الهامشية
و اللافت للنظر ان الراسمالية استلهمت من الجيوش والتنظيمات العسكرية التي سبقتها بقرون مهارة تقسيم العمل و صرامته فكانت همهاالرئيسي اخضاع اوتاد جسد العمال لمعزوفة العمل الدؤوب والمنظم وبموازات ذلك و بدلا من ممارسة التعذيب الجسدي في السجون,عممت ما يسمى بالاشغال الشاقةفي السجون انتقاما لما يرتكبه الجسد من جرم او اثم بحق العامة, ويجدر الذكر ان تقسيم العمل داخل الجيوش يعتمد اساسا على الجسد و كيفية تنظيمه و تطويعه من خلال التدريبات والرياضة والتعامل الصارم مع الجسد وفي هذا السياق لست متاكدا ولكن اميل الى الراي القائل بان السجن كجزء من مؤسسة اوسع ظهر داخل الجيوش لينتشر بعد ذلك الى قلب المجتمع و يصبح جزئا لا يتجزأ من السلطة و الدولة,بحيث لايمكن اليوم تخيل المجتمع دون السجن ,بل حتى الحركات و الاحزاب التي تحارب الانظمةوتدعو الى حقوق الانسان والرفاهية البشرية اليوم لا تتصور و لا تجرؤ على الدعوة الى مجتمع خالي من السجن.
ان السجن الى جانب مؤسسات اخرى كالجيش و الشرطة والقضاة والطب العدلي ودور المجانين واجهزة الاستخبارات والحزب و المؤسسات الاعلامية,تشكل العمود الفقري للحكم و السلطة في المجتمع
من الصعب على اي حاكم او سياسي في اي بلد سواء كان ديمقراطيا ام دكتاتوريا,متطورا ام متخلفا ان يتصور مجتمع دون وجود السجون وفي الحقيقة فان جزئا مهما من مهام الحكام او رؤساء الدولفي الوقت الحاضر هو كيفية ملء تلك السجون بالنازلين, ولايجري الحديث اطلاقا عن ازالة السجون وانما في احسن الاحوال ,يتم الحديث عن اصلاح السجون و تعويض السجون اللانسانية بسجون اكثر انسانيةتليق بالنازلين,و يحدث هذاتحت وطئة الثورات والتمردات التي يقوم بها المساجين احتجاجا على اوضاع السجون المزرية هنا وهناك في العالم.
انما يسمى بالمجتمعات المدنية او المعاصرة ادركت امكانيات الجسد , فما كان منها الا ان بدات بسبر اغوار الجسد بغية اكتشاف اسراره, فخضع الجسد للتنقيب والتشريح و المراقبة والبحوث العلمية المكثفة ,تم دراسة حركته وتكوينه بالتفصيل بواسطة مختلف العلوم التجريبية منها علوم الطب والتشريح وعلم النفس واخيرا وليس اخرا علم الجسد ,وتم تسجيل كل صغيرة و كبيرة حول الجسد وزادت معرفة البشر بجسدهم معرفة عميقة واستخدمت تلك المعرفة العميقة من قبل القوة التي اوجدتهاو بالطبع تعرض المعرفة المتراكمة نفسها الى التصنيف والتنظيم والتدقيق بهدف استخدامها على النحو التي تريدها القوة السائدة , ويقال بهذا الصدد دائماان المعرفة المتراكمة تنير عقول البشر و ان العقلانية والتمنيات الطيبة كفيلة بتخليص البشرية من البؤس و الشقاء,غير ان وقائع الحياة الفعلية اظهرت بجلاء ان العقل و العقلانية تميل بكل سهولة الى الخضوع الى القوة السائدة و تقوم بخدمتها ممتنة ,شاكرة,لاتبدي مقاومة تذكر.
وقد قامت تلك العلوم بتدوين اكتشافات جديدة حول الجسد على اثره تم تطوير تقنيات و اساليب معاقبة الجسد غاية في التعقيد والتطور وصلت الى حدود تداعب خيال المبدعين في مجال تعذيب المسجونين وبقي تعذيب الجسد كما هو في السابق هدفااساسيا لاتحيد عنه ولكن ما تغير هو نقل نقطة الثقل في التعذيب من جزء الى اخر ,من بقعة الى اخر من مجال الى اخر.
ان العلم الحديث قسم الانسان الى الجسد والروح و اشار الى الوجود الذاتي و الوجود الموضوعي,وربط الروح بالثقافة والنشاط الفكري والعقلانية الذاتية بينما ربط الجسدبالطب والتشريح والفيزيزلوجيا واخيرا اكتشفوا ظاهرةالتجسيدية وهي ان الخلل الجسدي يأتي تعبيرا عن خلل نفسي . ان الالم هنا مسألة حسية ملموسة و ليست مجردة ولكنه غير ظاهري ولايمكن تحديده بصورة سريرية أو موضوعية ولايمكن شفاء الجسد منه بواسطة دواء طبي و ماشابه, وهذا يعني بكل بساطة اذا تمكنت و بصورة تجريبية وخلف الجدران السميكة لاحد السجون ,من احداث خلل نفسي عند نزيل ما فان الخلل الجسدي يتبعه حتما .من هنا اتت التغيرات الكبيرة في مفهوم العقاب والسجون و التعذيب طبعا تحت راية اصلاح نظام السجون و و الاعلانات المتكررة حول حقوق الانسان و ماشابه.
لقد زود العلم الحديث القائمين على السجون بمعرفة دسمة حول نقل نقطة ثقل التعذيب الجسدي المرئي الى نقطة اكثر فتكا ودمارا للجسد الا وهي التعذيب النفسي الغير مرئي, بعبارة اخرى فانه بدلا من غمس اليدين في الاسيد, اصبح بالامكان غمس الضمير في الاسيد و ما ان يتحلل ويتفكك الضمير فيه حتى يبدأ الجسد بالخضوع و يعترف في النهاية بهزيمته امام القوة السائدة.
يمكننا القول اذن ان التقنيات و العلو م بمختلف فروعها وتخصصاتها و التي تدرس في المدارس و الجامعات ومراكز البحث وتطبق في المستشفيات و المحاكم والكنائس والمساجد ودور العدالةو كذلك السجون و المعتقلات , ليست ببريئة عما يجري في المحتمع,رغم ان تلك العلوم تدعي البراءة و تظهر نفسها و كانها تلعب دورا حياديا بين الحاكم و المحكومين ,و ان مهمتها هي كشف الحقائق العلمية منها الطبيعية أو الاجتماعية حصرا.
ان السجن هو مجتمع داخل مجتمع, صورة مصغرة ومكثفة عن المجتمع مايجري في السجون انعكاس لمايجري في المجتمع والعكس صحيح ايضا. ان الجدران السميكة التي تعزل السجون عن المجتمع يحرم الاكثرية من رؤية الاقلية القابعة فيه ولكن لايستطيع من منع التواصل بينهما, والتواصل يجري بطرق و اشكال مختلفة أهمها ان القائمين بادارة السجن يعمدون في تسريب مايجري داخل السجن الى بقية المجتمع بهدف تنبيه بقية المجتمع و تخويفهم و افهامهم من خلاله ان المصير نفسه قد ينتظرهم ان اقدموا على خرق القوانين ويشكل ذلك الهدف الرئيسي لقانون العقوبات والسجون.
ان الربط العضوي بين السجن وبقية المجتمع نجده مثلا في تقنية الاستنطاق,ان عمل الطبيب النفسي المحترم في نظر المجتمع الذي يعالج مريضا نفسيا في المستشفى عن طريق الاستنطاق ويحرر المريض و يفرغه من المشاعر المكبوتة,يتشابه الى حد بعيد مع عمل الجلاد[و قد يكون هذا الجلاد اتي مثلا من اعماق الريف العراقي في عهد حزب البعث و يعرف بالكاد لفظ أو كتابة اسمه بصورة صحيحة ولكن يتمتع بدرجة عالية من الخشونة والفظاظة البدوية وهو في اهدأ لحظاته يخير الضحية بين ان[ يدخل هوالى قنينة زجاجية أو القنينة تدخله هو], أو يكون الجلاد ضابطة شابة لدى الاستخبارات الامريكية ,مسلحة بشهوة معرفية معاصرةو شرسة تخترق كل الحدود العاطفية و الشعورية لجسد الضحية, فالامر سيان],الذي يستخدم نفس التقنية في استنطاق ضحيته واجباره على الاعتراف باسراره المخفية وفي كلتا الحالتين ,فان الاعتراف هو الهدف عند عالم النفس و الجلاد معا وهكذا الامر بالنسبة لمجالات عدة اخرى التي تراكمت فيها الخبرة و التجارب عند البشر داخل الزنزانات ونقلت وطبقت في بقية المجتمع .
لنعود الى مسألة الجسد المعاقب, جسد الضحية الذي يتحول الى موضوع تكريس القوةالتي تعاقب وتؤدب وتنزل القصاص حسب قوانين و مفهوم العدالة السائدة.
ان الاثر الذي يتركه تعذيب الجسد من حيث انهاكه واخضاعه في النهاية لمشيئة القوة أمر معروف, غير ان السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو ما نوع الشعور الذي ينتاب جانب القوة في تلك المعادلة؟
كلما اذعن الجسد لمشيئة القوة ,كلما تلاشى جسد الضحية, تعاظم شعور الجلاد بالقوة,ذلك الشعور الذي يختلط بلذة غيرعادية.
كان هتلر وذلك الجزء من الشعب الالماني الذين كانوا يفكرون مثله يشعرون بتعاظم قوة وانتصار معنوي هائل و سعادة لاتوصف كلما أوغلوا في انزال العقاب بأعدائهم وايقاع اكبر قدر من الالم بهم و خاصة الذين كانوا يعتبرونهم أقل شأنا من الشعب الالماني أي المجموعات العرقية الضعيفة أنذاك كاليهود والصرب الذين في نظرهم لايستحقون العيش بينمافي نفس الوقت كان هتلر والنازيون لايخفون اعجابهم بالامبراطورية البريطانية وكانوا يتمنون لو ان المانيا كانت بمثل قوة التاج البريطاني,هكذا كان النازيون اسيادا ساديين لايرحمون و ينظرون بازدراء الى العرق والمجموعات والشعوب الضعيفة التي كانت لاحول لها ولاقوة و يعتبرون جسد المنتميالى تلك الشعوب,عفن ,نتن,ذورائحة كريهة و الى اخره ,بينما كانوا ينظرون برهبة خنوعية دنيئةالى التاج البريطاني ويعتبرون الجندي الملكي نموذجا للانضباط والنظافة ويحترمونه في المعركة بل يحسدونه.
بالنسبة لصدام حسين وحزب البعث وجميع من يفكرون على منواله,لاخير بمن يموت في الفراش ولايضحي بحياته من اجل المعارك المصيرية و الاهداف النبيلة للامة في ساحات الوغى وكانت تلك المعارك المصيرية تبدأ عادة بتفعيل الكراهية و ضرب المجموعات الضعيفة المهمشة و المضطهدة اصلا في المجتمع وتجلى ذلك كما رأينا في حملات الانفال التي غالبية ضحاياها كانت من نساء واطفال القرى النائية وكذلك الحملة على أهالي الاهوار في جنوب العراق و حملات تهجير وابادةالاكراد الفيليين.أو ما جرى من حملات منهجية لقطع الاذان التي مورست بحق الفرارية من الجيش و الحملات الايمانية التي راحت ضحيتها الاف النساء , تلك كانت كلها ممارسات اذلال بحق المجموعات الضعيفة و التي رأها البعث كضرورات فرضها قدر الامة ورسالتها التاريخية, و هنا تكتمل بالضبط قطبي القوة [الماسوشية والسادية]فالقادة التاريخيون امثال هتلر وصدام ومن ثم بوش وفي اللحضة التي يامرون بضرب المجموعات الضعيفة يشعرون بقوة هائلة و براحة و لذة لامتناهية يتم استعراضها في مهرجانات مهيبة تتعالى فيها صرخات هسترية من قبل جماهير غير بريئة تهتف بحياة قادتها الساديين,بينما يوضح هؤلاء القادة انهم ليسوا سوى عبدا لمشيئة الامة وانهم خاضعون بدورهم لقدر التاريخ ومصيره.

في ضوء مما سبق , فان الصور التي سربت الى خارج اسوار ابوغريب
تحكي لنا جانبا من الوجه الحقيقي لسادية مؤسساستية متجذرة تجد لذتها في اللعب و اللهو باجساد ضحاياها,تعري الاجساد لتشعر معها ملاين البشر بالاذلال و المهانة وتعرض محرماتها لعيون فضولية فاحصة اشباعا لغرور تنم عن عدائية متأصلة ولا يتوقف الامر هنا بل و بغية الاثارة السادية و اضفاء اجواء و طقوس مستوحاة من افلام الهوليود و الخيالات الجنسية المريضة , يتعدى الى خلق مشاهد مهينة بحق الاجساد في اوضاع توحي و كأن الاجساد اجبرت على ملاقاة جنسية مع بعضها البعض و امعانا في الاذلال فان رؤس الضحايا مغطاة تماما في الصور التي أظن انها التقطت عمدا وبعناية بغية ايقاع الفزع و الاهانة باكبر عدد من العراقيين .
لقد وافتنا الصور بالوجه الحقيقي للمحارب الذي قطع الاف الكيلومترات من البحار و المحيطات ليدافع عن قيم الحرية وحقوق الانسان والديمقراطية الغربية والتي كما شاهدناتلخصت وتجلت تلك القيم في حفر لوحة سريالية قذرةعلى لحم وجسدالعراقيين المسجونين خلف و خارج اسوار سجن ابوغريب على السواء,لوحة تلتحم فيهالذةالجلاد مع ألم الضحية,روح المرح و العابة على طريقة المارينز مع عذاب سجين منزوع الارادة,كتب له ان يقع تحت رحمة احدى اكثر القوى غطرسة في العالم.
اضن ان الرسالة وراء تلك المشاهد المفزعة المحزنة واضحة و هي ان كل من يقع في خانة معاداة امريكا و سياساتها ليس بامان و أنه عندما يعاقب لاشيء يضمن انه لن يتعرض الى التمثيل بجسده او الاعتداء الجنسي أو لايجبر على خلق مشاهد جنسية يستمتع بها منتسبي المؤسسات القمعية الامريكية ارضاءا لغرور وغطرسة قادتها الذين لايرضون باقل من السيطرة المطلقة على العالم و ما تغير بالنسبة لمجمل العراقيين وخاصة منهم من يخونه الحظ و يدخل سجن ابوغريب هو ان ذلك الهمجي الفظ الذي كان يقوم بالتعذيب والتنكيل في عهد البعث وصدام قد استبدل بمجندة تعيسة من المارينز, تلقت حتما دروس وتدريبات مؤسساتية عالية التقنية على الاقل في كيفية احتقار وازدراء الاخرين وترجمتها فيما بعد الى طاقة تدميرية تفعل ما يحلو لها ان تفعل داخل دهاليز أبوغريب و خلف اسوارها .

و في النهاية يبدو أن العالم اخذ على حين غرة واكتشف فجأةان بوش و مساعيديه داخل البيت الابيض ,يمارسون الاستمناء السياسي , فيما خيرة رجال و نساء جيشه الذي لاينفك يتبجح بهم يمارسون الاستمناء الجنسي البدائي في مهرجانات التعذيب وطقوس الاهانات الجماعية التي يقيمونها, لكي تلوح في الافق راية الخمسين نجمة,راية الديمقراطية الغربية ,
.الراية نفسها التي ترفرف فوق اسوار البيت الابيض و اسوار سجن ابوغريب ,و من ثم لتنتكس ايذانا بما يجري داخلهما.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين والقومية - الجزء الاول


المزيد.....




- اعتقال 9 مواطنين بينهم الأكاديمي أحمد قطامش
- تعيين ماموستا عبدالسلام کريمي مستشارا لرئيس الجمهورية في شؤو ...
- زوجة الدكتور محمد محي الدين تروي معاناتها: جواباته لوالدته و ...
- الجيش اليمني يتصدى للهجوم.. اعتقالات وموجة نزوح بعد إعلان ال ...
- مصرع أربعة وفقدان أثر 19 في غرق قارب للمهاجرين قبالة السواحل ...
- الهجرة غير الشرعية: حملة لتشجيع سكان الحدود في بولندا على مس ...
- مكتب دعم اللجوء الأوروبي يحذر من تفاقم وضع المهاجرين على الح ...
- قيادي في حركة -الجهاد الإسلامي-: حتى لو ذهبنا لحرب أوأكثر من ...
- الأمم المتحدة تعلن بدء العمل على مشروع إصلاح دستوري في سوريا ...
- الأمم المتحدة تعلن بدء العمل على مشروع إصلاح دستوري في سوريا ...


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فاروق حميد - مابين بيت الابيض وابوغريب