أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثامر الحاج أمين - النادر والمفيد من اشعار - حميّد آل سرهيد-














المزيد.....

النادر والمفيد من اشعار - حميّد آل سرهيد-


ثامر الحاج أمين

الحوار المتمدن-العدد: 2758 - 2009 / 9 / 3 - 21:25
المحور: الادب والفن
    



لم يكن يعلم شاعر عفك الكبير (حميّد آل سرهيد 1925 ـ 1996 ) ان الحرائق التي كان يخمدها على الأرض بحكم وظيفته " اطفائي" يعود ليذكيها في القلوب بحرارة اشعاره الملتهبة بجمال المفردة وحكمة التجربة ، فهو بهذا كمن يدفع البلاء عن الغرباء ليلقي به – دون قصد ــ الى احضان الاصدقاء ، بل حتى هو لم يسلم من تلك الحرائق فنراه يستغيث من هولها :
دوّرت بالدلال وبكل الاكتار ماشفت بي شريان ماحرگته النار
سبعون عاما تفتقت عن شاعرية فيها بساطة واضحة ومحببة ، نطقت بالحكمة المباشرة والمؤثرة ، ذلك انها لامست الواقع بصدق مما وجدت طريقها سالكا الى القلوب والوجدان ،تجربة شعرية شاعت فيها الكثير من القيم النبيلة و السخرية من الغافلين عن هذه القيم ومن التعساء اللاهثين وراء جمع الثروة وكنز المال: الچفن مابي جيب مثل الدشاديش تركض تلم افلوس حسبالك تعيش
تلك هي حكمة الشيخ المجرب الذي اتعبته السنوات وهده المرض لكنه آثر الكتمان مع الالم على البوح باسراره وشكواه الى الاخرين:
الحمل موش العوز المرض حملي محد يگلچ ليش ياعين اهملي
ومحدثا القلب بلغةالعارف ان يسكن و يكف عن الجري وراء سراب الاماني ذلك ان الايام مهما تظاهرت بالوداعة والالفة عليك بالحذر منها فانها خادعة ليس لها أمان :
يالگلب بسك عاد اهجع ولك نام تغدر بغير اسباب عادات الايام
الغدر الذي اشد مايكون عليه من الفداحة و الالم حين يأتي من القريب معيدا على اذهاننا معاناة الشاعر" طرفة بن العبد" في معلقته الشهيرة(وظلم ذوى القربي اشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند) فكذلك تحدث "بن سرهيد" :
لحد يلوم شبيه من نشف ريجي حيل اوجرت وياي طگت صديجي
وكيف لايكون الشيخ الطاعن بالعشق على هذا القدر من الاحساس بعمق الاساءة وهو المرهف والمولع بحب الارض حبا سرمديا ، فقد تعلق بمدينته " عفك" وعاش فيها كالجذر النابت بالارض وكانت له الجمال الذي يعادل كل جنان الدنيا : الدهر گص گص طواريفي ولبنان وبعد لامال ينفعني ولبنان
أنه اباريس لوعيشن ولبنان احن العفـﭻ من غصبن عليه
سبعون عاما من الكدح والتجارب المّرة اوصلته الى حال لم يعد فيه يطيق العيش منكسرا تحت وطأة الشيخوخة وثقل السنوات العجاف فتنسال معاناته شعراً مضمخاً بالالم والحسرة على ماذهب من عنفوان الشباب وسحره :
امثالث وتدريج وتوّچي ممشاي كلش كرهت الروح من وصلت الهاي
هكذا ينتهي به الحال منفردا ينوء بحمل اوجاعه في اخر الركب بعدما كان يتقدم الفرسان في مضمار الوفاء والنبل:
چنت اسبگ الخيّال واوصل للعزاز تالي العمر ظليت ابروحي جناز
وعلى طريقة شيخ خزاعة " حمد آل حمود" يوم اوصى باخراج يديه من الكفن ليرى الملأ انه لم يأخذ من الدنيا الاّ قبض ريح ، يختم " بن سرهيد" تجربته بحكمة يتركها تحت وسادته موصيا ذويه ان تقرأ على الملأ الذي سار في جنازته وهو ماتم فعلا حيث يتوقف الموكب المهيب الذي حمل النعش على اطراف الاصابع ويتلو احد اصدقائه تلك الحكمة :
فتشني بالتغسيل يالتمشي جناز ماخذت بيدي وياي كلشي من العزاز
هذا هو "حميّد آل سرهيد"شاعرقنع بمجد الكلمة و اتخذ من القيم الانسانية مادة لبناء شخصيته ومجده الشعري وظل ثابتا ، امينا عليها موصيا نجله "وائل " :
انصت يوائل دوم وامتثل بيه بالك تطخ الراس اعله الرديه
ويرحل راضيا مطمئنا على ان ماخلفّه من ارث انساني سيظل مصونا وذلك بعد ما ياتيه القسم من ولده المذكور بان باب السجايا الطيبة سيظل بعده مشرعا مضيافا:
حنيته هذا الباب بجموع الاحباب عكبك يبن سرهيد ماينسد الباب


*************** ******



#ثامر_الحاج_أمين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم اهدى الزعيم صورته الى -كزار حنتوش-


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثامر الحاج أمين - النادر والمفيد من اشعار - حميّد آل سرهيد-