أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الفتاح عليوة - ثلاث قصص قصيرة جدا














المزيد.....

ثلاث قصص قصيرة جدا


محمد عبد الفتاح عليوة

الحوار المتمدن-العدد: 2747 - 2009 / 8 / 23 - 08:04
المحور: الادب والفن
    


في أول يوم من رمضان اكتظت المساجد بالمصلين حتى افترش الناس الأرصفة والطرقات حولها، وأقبلت الملائكة في فرح وسرور تخط أسماء الراكعين، الساجدين، التالين للقرآن، الذاكرين للرحمن في صحائف من نور، انتظارا لأخذ الأجر الجزيل، في آخر ليلة من الشهر الفضيل..

وفى آخر ليلة من رمضان هبطت الملائكة لتوزيع جوائز الرحمن، فلم تجد إلا بضعة شيوخ (كبار السن) يسجدون لله في خشوع واطمئنان.

**********************************

آه من الانتظار، لقد مضت سحابة النهار ومالت شمسه إلى المغيب، وهو ينتظر أن يسمع أعذب صوت وأحبه إلى قلبه.. صوت المدفع ..لقد انتظر طويلا، والساعات تتحرك ببطء شديد، والجوع يضرب جدران بطنه، كأنما هو طرقات مطرقة ثقيلة تتوالى منتظمة على جسم رقيق؛ فتحدث صوتا وألما في آن واحد، والعطش يمسك بتلابيب جوفه، كشرطي يمسك بلص طال بحثه عنه فلا يستطيع منه فكاكا..

فماذا عساه أن يفعل في تلك السويعات الباقية؟! لقد فعل كل شيء، صلى الفجر في جماعة، وقرأ جزءا من القرآن، وصلى الظهر في جماعة، واستمع إلى درس الإمام بعد الصلاة وهو يبين فضائل الصيام، ويحث على التحلي بمكارم الأخلاق، والتخلي عن رذائلها، ونام ساعة القيلولة، واستمع إلى آيات القرآن تخرج في سبحات جميلة من أعذب الأصوات وأنقاها في أجمل الفضائيات..

ها هو الوقت يقترب شيئا فشيئا، ولقد اشتاق إلى محبوبته شوقا عارما، وها هي لحظة اللقاء تقترب؛ فقد أخذت الشمس تلملم أشعتها الصفراء، وتذهب إلى مبيتها الذي ترقد فيه حتى الصباح..
لقد غربت الشمس، وها هو صوت المدفع يأتي من بعيد، هرول مسرعا إلى محبوبته، يلفها بين يديه، ويرتشف بنهم من رحيقها المفعم برائحة (البانجو) التي اشتاق إليها، وأخذ يغط في نوم عميق!!

**********************************

وقف الناس طابورا طويلا بانتظار الموظف المسئول، وقد طال بهم الانتظار، حتى ورمت أقدامهم، وكلت نفوسهم، فقد اجتمع عليهم ضيق الانتظار، وتعب الجوع والعطش من الصيام..

وبعد طول انتظار، جاء الموظف المسئول يجر أقدامه، كالعائد فارا من معركة شرسة اضطرتهم للانسحاب من الميدان سيرا على الأقدام بين قذائف العدو تنهال عليهم من كل جانب، وقذائف الشمس الحارقة تلف أجسادهم من كل اتجاه..
جلس على كرسيه منهكا متعبا، قد انتفخت عيناه من السهر، وخارت قواه من التعب، كأنما هو بين النائم واليقظان، قد غفا على مكتبه، فلم يشعر بالضجيج من حوله، وهمهمة الناس تحيط به..

انتبه فجأة على صوت أحدهم وهو يوقظه، لينهى بعض الأوراق المحبوسة في درجه منذ شهور، إلا أنه انتفض كالأسد الجسور، قد هجم عدوه على عرينه، واستباح لبؤته، وقال له بصوت كأزير الأسد: ألا تعلم أيها الأحمق أننا في رمضان؟!

محمد عبد الفتاح عليوة
[email protected]



#محمد_عبد_الفتاح_عليوة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضيف الثقيل
- الإسلام والديموقراطية
- إذا صلحت العين صلحت سواقيها
- العلمانيون المغفلون
- مصيبة موت العلماء بين الموت الحقيقي والموت المعنوي
- هل الدولة الإسلامية دولة مدنية؟
- الاستبداد وجريمة القتل العمد


المزيد.....




- قناديل: أرِحْ ركابك من وعثاء الترجمة
- مصر.. إحالة فنانة شهيرة للمحاكمة بسبب طليقها
- محمد الشوبي.. صوت المسرح في الدراما العربية
- إيرادات فيلم سيكو سيكو اليومية تتخطى حاجز 2 مليون جنية مصري! ...
- ملامح من حركة سوق الكتاب في دمشق.. تجمعات أدبية ووفرة في الع ...
- كيف ألهمت ثقافة السكن الفريدة في كوريا الجنوبية معرضًا فنيا ...
- شاهد: نظارة تعرض ترجمة فورية أبهرت ضيوف دوليين في حدث هانغتش ...
- -الملفوظات-.. وثيقة دعوية وتاريخية تستكشف منهجية جماعة التبل ...
- -أقوى من أي هجوم أو كفاح مسلح-.. ساويرس يعلق على فيلم -لا أر ...
- -مندوب الليل-... فيلم سعودي يكشف الوجه الخفي للرياض


المزيد.....

- طرائق السرد وتداخل الأجناس الأدبية في روايات السيد حافظ - 11 ... / ريم يحيى عبد العظيم حسانين
- فرحات افتخار الدين: سياسة الجسد: الديناميكيات الأنثوية في مج ... / محمد نجيب السعد
- أوراق عائلة عراقية / عقيل الخضري
- إعدام عبد الله عاشور / عقيل الخضري
- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الفتاح عليوة - ثلاث قصص قصيرة جدا