أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد صالح - (( حلمُ كان في الأمس ))














المزيد.....

(( حلمُ كان في الأمس ))


سعد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 2741 - 2009 / 8 / 17 - 07:12
المحور: الادب والفن
    



هو في الخامسة والعشرين من عمره ، وهي في الخامسة عشر تجمعهما علاقة قرابة وقصة حبُ أزليه قل مثيلها فهو الرجل الأول في حياتها ، أنها تعيش لأجله وتتزين لأجله ، وتتنفس به ومعه لطالما جلسا معاَ في تلك الغرفة في بيت أهلها القديم يتبادلان الأحاديث والأحلام وعهود الحب والغرام ، تستيقظ صباحاً لتسمع صوته يملئ أذنيها بصداه وتقضي ساعات نهارها بانتظار قدومه فوجوده يملئ كيانها ويرافقها طيفه ساعات ليلها الطويل ، اتفقا على كل شي ، رسما تفاصيل مستقبلهما بخطوط بيضاء ولحظة بلحظة وعاهدا نفسيهما على البقاء معاً مهما كانت الظروف ، فقد أمنا بقوة الحب الذي جمعهما ولم يعيرا اهتماماً لما قد يواجههما فما الذي قد يفرقهما بعد قصة حب أزليه استمرت ثلاثة سنوات .
لم تتخيل ولو للحظة انه قد يأتي يوم ولا تراه فيه فقد أقسم لها مراراُ بأن الموت وحده وهو الذي يمكنه أخذه منها لكنها اليوم لم تراه ..!!
اتصلت به فاعتذر بانشغاله ونامت ليلاً محاولة التماس العذر له ، لكنه لم يأتي اليوم الثاني وتبعه يوم ثالث ورابع وسقطت الأعذار لغيابه وفرغت جميع حججه فتوقف عن إجابة اتصالاتها ، تبادرها عيون أهلها بالسؤال عن غيابه فتجيبهم عيونها بنفس السؤال .؟؟
هل يعقل إن يكون قد بدر منها ما يغضبه ..؟؟ تحاول إن تتذكر فلا تسعفها الذاكرة بأي كلمة أو تصرف قد كان منها ليغضبه أو ليبعده .
هل يمكن إن ينساها في زحمه عمله ..؟؟ هل يمكن إن تكون أمراءة أخرى في حياته ..؟؟
كانت هذه الأسئلة تتعبها وتؤرقها وتقض مضجعها ، وهي تعجز عن إيجاد أجوبة لها ..!!
مر أسبوع وتبعه الأسبوع الثاني والثالث ، وصارت الأيام أشهر والأشهر سنة على فترة غيابه لقد ذبلت نظارة وجهها وأنطفئ وهج الحب في عينيها ولم تعد الابتسامة تعرف طريقها إلى شفتيها ، ولا زالت تتصل وتتصل يومياً لكن دون جدوى ، سمعت ذات مره همس بعض الأقارب بأنه ارتبط بأمراءة غيرها ، لكنها كذبت إذنيها وكذبتهم فهو الرجل الأصدق والأوفى والأوحد في نظرها ، مرت الأيام والشهور ومات داخلها صوت كان بالأمس يلتمس العذر له ، وأصبحت أيامها باهته دون معنى ، وكانت كمن يعيش جسداً بلا روح لكنها ستراه أكيد سيأتي إليها ذات يوم وتعرف سبب غيابه وتعاتبه ، نعم سوف تعاتبه بقوة وسترتمي في أحضانه وتبكي وتشكوا منه إليه ، هذا ما كانت تقوله لنفسها كل يوم ، كل ساعة ، بل كل لحظة ، وفجأة ..!!
( ماما .. ماما .. أين حقيبتي المدرسية ) .. تنتبه .. تلتفت حولها وكأنها فاقت من حلم .. أنه ابنها ..؟؟ تأملت بيتها كأنها تراه للمرة الأولى ، في الغرفة المجاورة يجلس رجلُ على مكتبه لا تعرفه يسمى زوجها .. تتجمد ملامحها تتذكر أنها لم ترى ذلك الشخص منذ عشرين عاماً .. ترتسم ابتسامة ساخرة على شفتيها وتنهض لمواصلة إعمالها المنزلية اليومية وهي تقول في نفسها وتتمتم (( سأعاتبه .. ولكن عندما أراه ..!! )) .

كتبها
المخرج العراقي
سعــد صالـــح
[email protected]
[email protected]



#سعد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (( هكذا تموت الملائكة ))
- محاورة بين س وص ..!؟؟
- المثقف العراقي ودكتاتورية المسؤول
- محاورة بين س و ص ..!؟؟
- جواز سفر


المزيد.....




- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...
- احتفاء واسع في الأوساط الفنية الأمريكية بفوز عبد الرحمن السي ...
- الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكي ...
- أصالة نصري تكشف تفاصيل سرقة مجوهراتها خلال جولتها الأميركية ...
- أنغام تثير الجدل بسبب رائحة التدخين على المسرح
- مهرجان القاهرة السينمائي يفتتح دورته الـ47 احتفاءً بيوبيله ا ...
- من ريف تهامة إلى جائزة الإيسيسكو.. شاعر يمني يعتلي -مدن القص ...
- شكران مرتجى توضح حقيقة انتقالها إلى لبنان
- 10 دور نشر فرنسية تؤسس -جمعية الناشرين ضد نهب الذكاء الاصطنا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد صالح - (( حلمُ كان في الأمس ))