أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نازك الملائكة - خرافات














المزيد.....

خرافات


نازك الملائكة

الحوار المتمدن-العدد: 2734 - 2009 / 8 / 10 - 03:15
المحور: الادب والفن
    



قالوا الحياة

هي لونُ عينَيْ ميّتِ

هي وقعُ خَطو القاتلِ المتلفّتِ

أيامُها المتجعداتْ

كالمعطفِ المسموم ينضَحُ بالمماتْ

أحلامُها بَسَماتُ سعْلاةٍ مخدِّرةِ العيونْ

ووراءَ بسمتِها المَنُونْ

قالوا الأملْ

هو حَسرةُ الظمآنِ حينَ يرى الكؤوسْ

في صورةٍ فوق الجدارْ

هو ذلكَ اللونُ العَبُوسْ

في وجه عُصْفورٍ تَحطّمَ عُشُّهُ فبكى وطارْ

وأقام ينتظرُ الصباحَ لعلَّ مُعجزةً تُعيدْ

أنقاضَ مأواهُ المخرَّبِ من جديدْ

قالوا النعيمْ

وبحثتُ عنه في العيونِ الغائراتْ

في قصّةِ البؤسِ التي كُتبتْ على بعض الوجوهْ

في الدهْرِ تأكلُهُ سنوهْ

في الزهرِ يرصُدُ عِطرَهُ شَبحُ الذبولْ

في نجمةٍ حسناءَ يرصُدُها الأفولْ

قالوا النعيمُ ولم أجدْهُ فهل طَوى غدَهُ وماتْ?

قالوا السكونْ

أسطورةٌ حمقاءُ جاء بها جَمَادْ

يُصغي بأذنيه ويتركُ روحَه تحت الرَّمادْ

لم يسمعِ الصَّرَخاتِ يُرْسلُها السياجْ,

وقصائصُ الورقِ الممزَّق في الخرائبِ, والغبارْ, ومقاعدُ الغُرَفِ القديمة, والزُّجَاجْ,

غطّاهُ نَسْجُ العنكبوت, ومعطفٌ فوق الجدارْ

قالوا الشباب

وسألتُ عنه فحدثوني عن سنينْ

تأتي فينقشعُ الضَّبَابْ

وتحدثوا عن جنّةٍ خلف السَّرَابْ

وتحدثوا عن واحةٍ للمتعَبينْ

وبلغتُها فوجدتُ أحلامَ الغَدِ

مصلوبةً عند الرِّتاج الموصَدِ

قالوا الخلودْ

ووجدتُهُ ظلا تمطَّى في بُرُودْ

فوق المدافنِ حيثُ تنكمشُ الحياهْ

ووجدتُهُ لفظًا على بعض الشفاهْ

غنّته وهي تنوحُ ماضيها وتُنزلُهُ اللحودْ

غنّتْهُ وهي تموتُ... يا لَلازدراء!

قالوا الخلودُ, ولم أجدْ إلاَّ الفناءْ

قالوا القلوبْ

ووجدتُ أبوابًا تؤدي في اختناقْ

لمقابرٍ دُفِن الشعورُ بها وماتَ غدُ الخيالْ

جُدرانُها اللزِجاتُ تبتلعُ الجَمَالْ

وتمجُّ قبحًا لا يُطاقْ

وهربتُ شاحبةً أتلك إذنْ قلوبْ?

يا خيبةَ الأحلامِ. إني لن أؤوبْ

قالوا العيونْ

ووجدتُ أجفانًا وليس لها بَصَرْ

وعَرَفْتُ أهدابًا شُدِدْن إلى حَجَرْ

وخبرتُ أقباءً ملفّعةً بأستار الظنونْ

عمياءَ عن غير الشُّرور وإن تكن تُدعى عيونْ

وعرفتُ آلافًا وأعينُهم صفائحُ من زجاجْ

زرقاءُ في لون السماء, وخلف زرقتها دَياجْ

قالوا وقالوا

ألفاظُهم لاكت تَرَدُّدَها الرياحْ

في عالم أصواتُهُ الجوفاءُ يرصُدُها الفناءْ

المتعبونَ بلا ارتياحْ

الضائعونَ بلا انتهاءْ

قالوا وقلتُ وليس يبقى ما يُقالْ

يا لَلخرافةِ! يا لَسُخريةِ الخيالْ!







ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرثية إمرأة
- ماذا يقول النهر؟
- خمس أغان للألم
- شجرة القمر
- النهر العاشق


المزيد.....




- إرث التراث والحداثة.. ما تركه الأمير الوالد للثقافة العربية ...
- وزير السياحة يعلن دخول مصر قائمة الكبار عالميا
- بعد عقود من الإغلاق.. البيت السويسري في قصر كوسكوفو يفتح أبو ...
- EUObserver: قمة أنقرة تحولت إلى مسرحية هزلية تبادل فيها قادة ...
- تعددت الروايات -من المونديال للموت-.. أول تعليق لوالد اللاعب ...
- جدل واسع حول تصريحات الممثلة جوري بكر بشأن زواج ذوي الهمم
- مجلس الشعب السوري الجديد.. انطلاقة تشريعية وسط تساؤلات حول ا ...
- تريتياكوف يجمع أشهر روائع بوريسوف-موساتوف في معرض استثنائي ( ...
- كيف أعاد حفل -لايف إيد- صياغة مفهوم العمل الخيري العالمي؟
- بصورة من الكواليس.. الليث حجو يوقظ حنين الجمهور إلى -الخربة- ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نازك الملائكة - خرافات