أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالجليل النعيمي - بين الأخلاق والسياسة














المزيد.....

بين الأخلاق والسياسة


عبدالجليل النعيمي

الحوار المتمدن-العدد: 2730 - 2009 / 8 / 6 - 09:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنْ بنتيجة رصد الظواهر أو يسبب المعاناة الذاتية، أطلق كاتبان صحفيان مرموقان في الصحافة البحرينية الأسبوع الماضي إشارات تحذيرية مهمة عن ترافق هبوط أداء كثير من السياسيين بتدني المسلك الأخلاقي في التعامل مع بعضهم ومع حملة الأقلام والرأي العام عموما. تحت عنوان نكايات السياسة كتب الأستاذ غسان الشهابي بأن ..السياسة استطاعت أن تشق لها طريقاً لا علاقة لها بالمشاعر أو الأخلاقيات، وسيكون غير سياسي من يدّعي ممارسة السياسة بسموٍّ خلقي..[1] . وتحت عنوان متوازيا الأخلاق والسياسة البحرينية كتب الأستاذ عقيل سوار ؟أن مشكلتنا السياسية تهون أمام مشكلتنا الأخلاقية، أو في أفضل الأحوال تتوازى معها..[2] . وليس لدى كاتبينا العزيزين فقط، بل ولفرط ما وجده الناس من اختلاف بين أعمال وأقوال السياسيين، ومن نيل من حملة الرأي الآخر، ولما عرف في عالم السياسة بأن غريمي الأمس قد يمضيا هذه الليلة في سرير واحد، فقد تجذر في الوعي الاجتماعي في مجتمعنا ومجتمعات كثيرة أخرى أن السياسة بطبيعتها تتعارض والأخلاق، وأن العمل السياسي يتعارض بالطبيعة والسلوك الأخلاقي. ومع قرب الانتخابات النيابية والبلدية سنسمع كثيرا هذه المرة عن فنون التكنولوجيات السياسية، وسيرادفها الكثيرون بتفسير أن هذا المصطلح يعني بالضرورة تكنولوجيات الأساليب القذرة. و سيبرر هذا الكلام ما سيتكشف فعلا من استخدامات لمثل هذه الأساليب في الحملات الانتخابية.
إن ما تجب الإشارة إليه في هذا الصدد هو أن في بلدان الديمقراطيات الموجهة لا تجد القوى الموجهة غضاضة من ترويج فكرة أن السياسة عمل قذر . ذلك أن تعزيز موقف اللامبالاة لدى الجماهير حيال السياسة يصب في النهاية لصالح بعض السياسيين أنفسهم. ويخلق ذلك أحيانا هالة من القدسية حول السياسيين التقليديين المتنفذين أو الصاعدين الجدد بأنهم خدام الشعب . وبالتالي فإن عزوف غالبية الجماهير عن السياسة يحمي نخب السياسيين من اختراق أناس من خارج الحلقات المغلقة التي تتشكل عن طريق التحالفات الجديدة ما ظهر منها وما بطن.
الفكرة الصحيحة التي من زاويتها يجب أن ينظر إلى هذا الأمر هي أن السياسة تكون قذرة بالضبط بالقدر الذي تكون عليه دواخل الناس الذين ينتهجون تلك السياسة. غير أن حديثنا ليس عن السمات الأخلاقية للسياسيين كأفراد، بل نحو معرفة العلاقة المتبادلة بين السياسي والأخلاقي بما هما سياسة وأخلاق.
من الوهلة الأولى يبدو أن السياسة تنتمي إلى عالم الأفعال، أما الأخلاق فإلى عالم الأفكار. أكثر من ذلك أن الأخلاق تنتمي إلى عالم الأفكار الأكثر خصوصية، والمرتبطة مباشرة مع الأفعال التي تضبطها وتنظمها هذه الأفكار.
وإذا ما جئنا إلى مكان السياسة في الواقع المتعدد المستويات فسنجد أن مصدر أية سياسة هو أيديولوجيتها، أي الأيديولوجية السياسية. بمعنى آخر، أن أية سياسة ليست سوى تجسيد لهذه الأيديولوجية أو تلك، وإن فاعلية السياسية على المدى البعيد (وليس مجرد النجاح الصدفي أو العابر) تأتي نتيجة التجسيد الملائم للأيديولوجيا في الأفعال. وليس للعلاقة المتبادلة بين الأخلاق والأيديولوجية السياسية طابع الخضوعية التراتبية. إنهما نوعان من الأفكار الخاصة ينتميان إلى ذات المستوى المسؤول عن ضبط وتنظيم الأفعال، ولذلك فمن الطبيعي أن يكملا بعضهما بعضا. وعلى المستوى التطبيقي للأيديولجية، أي على المستوى السياسي، يعتبر اتباع المعايير الأخلاقية ضروري ليس من أجل مراعاة حسن المظهرية واستجداء تأييد الجماهير، بل من أجل التطبيق الملائم للأيديولوجية المرتبطة بأخلاقيات معينة بلا انفصام.
إذا خرقت تلك المعايير تعرضت الأيديولوجية ذاتها إلى التشويه، وبالتالي تتحول تجسيداتها إلى كومة من المصادفات لا تجسد تلك الأيديولوجية فعلا. يحدث هذا في حالات، منها لدينا: أن كثيرا من السياسيين من مواقع مختلفة يخفون أيديولوجياتهم ويوهمون أنفسهم والجماهير بأنهم يتحركون في فضاء لا أيديولوجي . الصنف الآخر يتمثل في التكيف الأيديولوجي الذي يكتسب نفس مضمون سابقه. النتيجة الحتمية هي فشل هذه السياسة في تحقيق نجاحات فعلية، لتثير مقابل ذلك الشكوك الشعبية وتجعل من وضع السياسيين محاطا بالمخاطر. وبالمقابل تدب الفوضى في مختلف مناحي حياة المجتمع.
هذه السياسات ليست بلا أخلاقيات فحسب، بل إنها تنفي خضوعها للأيديولوجية التي جاءت تحت رايتها، وتعتبر مصدرها المصلحة الآنية، وليست الأيديولوجية السياسية، وبالتالي السياسة البعيدة المدى. وعندما يحدث ذلك لا يحلو للاعبي ضفتي الديمقراطية الموجهة الترويج لفكرة السياسة عالم قذر فحسب، بل والأنكى من ذلك إبعاد المناوئين عن الساحة السياسية إما عن طريق ترسانة القوانين المقيدة للحريات أو عن طريق المكائد أو القمع الفكري أو التهديد باستخدام القوة أو استخدامها. غير أن أشكال القمع، من أي موقع جاءت، ليست سوى ثمرة لتخيلات الأخلاق الكاذبة، المبنية على أيديولوجية مغيبة أو مشوهة، حيث يهدف متبعوها إلى تقييد عقول الجماهير بدلا من إطلاقها.
مثل هذا التشويه للعلاقات المتبادلة الصحيحة والمطلوبة بين السياسة والأخلاق يشكل الطابع العام لحالات كثير من البلدان في عالم اليوم. لكنه في الوقت نفسه تعبير عن الأزمة الأيديولوجية للقوى السياسية التي تجعل من المصالح الآنية غايات سامية لها وتبرر وسائل تحقيقها على حساب المعايير الأخلاقية.





#عبدالجليل_النعيمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قمة «الثمانية» التي لم تعد كذلك
- المرأة تتقدم.. المجتمع يتعافى
- ما بعد لندن
- قمة العشرين على صفيح ساخن
- فرنسا.. ابن الناتو «الضال»؟
- قمة تحويل التهديدات إلى فرص
- خاتم خاتمي وعجائب الانتخابات الإيرانية
- الثورة الإيرانية بعد ثلاثين عاماً وقبل الانتخابات المقبلة
- من الرأسمالية إلى رأسمالية الدولة.. وماذا بعد؟
- سيناريو أوسيتيا الجنوبية وتغيرات دولية ودولتية
- ثمن ضعف الإمبراطوريات
- أحمد الذوادي .. حقك باق
- إرهاصات التغيير في انتخابات الكويت 2008
- في عامها السادس.. انعكاسات حرب العراق أميركياً
- حليب 2008
- يسار العالم وتحديات القرن
- كي لا يضيع شريعتمداري بوصلتنا
- إيران.. من يمين إلى وسط المحافظين
- 11 سبتمبر.. كل عام وأنتم بخطر


المزيد.....




- بعد إعلان ترامب -انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران-.. ماذا الآ ...
- تحليل: كيف كشف تصعيد إيران وأمريكا الأخير قصور مذكرة التفاهم ...
- عون: اخترت المفاوضات لإنقاذ لبنان من الهاوية وأتوقع إيجابيات ...
- دعوى قضائية: إدارة ترامب سربت بيانات طالبي لجوء إيرانيين لطه ...
- مشاهد لأداء طواقم عربات -آكاتسيا- المدفعية الروسية جنوب أوكر ...
- مشاهد لحماية منظومات -بانتسير- الأجواء بمنطقة العملية العسكر ...
- مشاهد لتطهير قوات الهندسة الروسية أراضي محررة في خاركوف شرق ...
- الشرع يلتقي المبعوث الأمريكي باراك على هامش قمة -الناتو- في ...
- 32 انتهاكاً خلال أسبوع: توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا.. ودم ...
- دول الخليج تستعد مجددا لمواجهة حادة بين الولايات المتحدة وإي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالجليل النعيمي - بين الأخلاق والسياسة