أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاتن واصل - كانت قصة قصيرة














المزيد.....

كانت قصة قصيرة


فاتن واصل

الحوار المتمدن-العدد: 2681 - 2009 / 6 / 18 - 10:28
المحور: الادب والفن
    


بدت عليها علامات تعب شديد راكمته السنين والأيام لدرجة بدت معها اكبر بكثير من سنها, عاملة النظافة بأحد مستشفيات التأمين الصحى , كنت قد جلست وحدى فى بهو الانتظار بعد منتصف ليل أحد أيام نهايات الخريف , الهواء البارد يصفع أفكارى يقذف بى هنا وهناك حين لمحتها تنحنى بارهاق واضح على ممسحة متهالكة تمحو آثار يوم طويل تلملم أعقاب سجائر وأكياس بها بقايا طعام حمله زوار اليوم تحاول ان تجد به ما يصلح تفرزه تفصله بكيس آخر تحمله ككنز ثمين .. تمتمت بدعوات مسموعة لى بأن يساعدنى الله على تحمل نصيبى ويطمئننى عليه هذا الراقد بأحد غرف قسم العظام ممدا مستسلما لى بعد طول استسلامى له ...... تأملت الجدران كالحة الألوان من حولى وأضواء النيون الباهته والكراسى الجلدية الممزقة ...صوت ضحكات بذيئة تأتى من خلال الردهة من غرفة الممرضات .. تنبعث نغمات صادرة عن راديو ترانزيستور من أحد الغرف " يا مسافر وحدك وفايتنى .. ليه تبعد عنى ..." . تركت عينى تنساب خارج الشرفة الملحقة بالبهو مادة نظرى كبساط يفترش الشارع الخالى تاركة لأحمالى العنان لتلقى بنفسها أمامى تذكرنى بأن أكف عن المقاومة ..... " ده نصيبك هم البنات كده .. " " ح تعملى ايه مانتى زوجة وأم .." " أبوكى اسمعى كلامه .." جوزك طاوعيه ... ده رضا الرب من رضا الزوج " .... " معلش مش قصده مانامش طول الليل .. كان بيذاكر... قصدكم كان بيتصرمح وعامل نفسه بيذاكر ... " كونسير ايه اللى تحضريه ده يابنتى هو فى بنت تروح مسارح لوحدها بالليل ! " ... " خليكى جنب الحيط .. الناس ممكن تحرق الانسان بكلامها ... امشى عدل يحتار عدوك فيك ... اسمعى نصيحتى انا عارف شمس بلادى ... " بجانب الحيط مشيت حتى كدت أن امشى بداخله .. لم يحترعدوى بل وجد طريقه ووقفت مكانى أنظر بحسرة لقيمى البالية والتزامى المتحجر لأمانتى التى يعلوها التراب وثقافتى المضطهدة وعلمى فاقد الصلاحية ... واستسلامى لك الذى طالما كرهته وأحببتك .. لم تشعر بوجودى قط فقد كنت دوما تعتبرنى إحدى ممتلكاتك , شىء مفروغ منه .. لم تضمنى يوما لم تربت على كتفى رهبتك واستهنت بى , عجزت كل العجز عن مقاومة شعورى بالخوف بدأت بك وانتهيت بنفسى .. والآن انت راقد تنتظر عطائى .. الذى لم أملك لك سواه .. هل تعرف شمس بلادك اليوم ؟ انت لم تدركها يوما , كنت واهما ولازلت , هل ترى أى شىء بوضوح !! ليتك استطعت يوما فقد كنت تعاملنى كمواطن من الدرجة الثانية .. لماذا لم تكن يوما مثال الشجاعة ؟ لماذا جعلتنى اقضى حياتى فى البحث عن قدوة !!.. لم تكن عشقى الأول كسائر البنات .. لم تكن الشهم المتفانى صاحب المبادىء , انحسرت موهبتك فى الاحتفاظ بكل ايصالات الايجار والكهرباء وخلافه .. أرشيف متنقل تحفظ عن ظهر قلب حكم أمك وترددها كما لو كانت ناموس مقدس علينا ان نتبعه جميعا .. يا عزيزى انك لم تعرف شيئا .. ليتك تعينى اليوم وتستطيع ان تسمع ما كتمته عنك طوال حياتى ...



#فاتن_واصل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...
- ضياء السعيدي.. كتاب -جمهورية بلا جمهور- دعوة لشجاعة فكرية وب ...
- -ملتقى آراميا الإبداعي-.. حين يبحث الفن عن مكانه في قلب دمشق ...
- غادة عبد الرازق ترفض العمل مع محمد رمضان في -عشماوي-


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاتن واصل - كانت قصة قصيرة