أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رشدي علي - قنبلة مهجورة














المزيد.....

قنبلة مهجورة


رشدي علي

الحوار المتمدن-العدد: 2679 - 2009 / 6 / 16 - 09:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ذات مرة قال لي استاذ الفنون في الجامعة الامريكية التي كنت ادرس فيها: ان المسيحي الطيب يذهب الى الكنيسة.. ولكنه يأخذ حبة بنسلين عندما تتوعك صحته. ولانني خبير بالاديان (ولدت في البصرة حيث تختلط كلها هناك) ادركت بسرعة سذاجة استاذ الفنون..وجهله المطبق.. وحماقته الكئيبة.. وسوء فهمه.. وتورطه في امور يجهلها . فقد تصور الارعن ان المعضلة تكمن في المسيحي الطيب, لان الجهل والحمق وسوء الفهم (واللاتمحيص) كذلك الرأي المسبق والتحامل "رغم انهما شئي واحد!" تكون كل هذه الادوات كالايدي الغليظة تحجب عيني الرائي عن رؤية القمر..استاذ الفنون كان سعيدا بجهله, فيضيف: ان الذي اخترع البنسلين لا يعرف اين تكون الكنيسة... في كتابه -الثابت والمتحول- وهو على ما اذكر كتاب عظيم يطرح ادونيس نفس فكرة استاذ الفنون ولكن بطريقة عربية صميمة, بدل البنسلين استخدم التلفزيون, ونحن جميعا نعلم ان هذا الجهاز الخارق لا تساويه كل ادوية الارض, يقول الشاعر بما معناه: ان الرجل المتدين يشاهد التلفزيون ولكنه يرفض الافكار التي صنعته.. انا شخصيا لم التقي حتى اليوم رجلا عاقلا فكر بكيفية صناعة الكعكة وهو يلتهمها, ناهيك عن التلفزيون! اما الكمبيوتر فحدث ولا حرج.

ما نفعله هذه الايام (باعتبار اننا اخوان في الالحاد) في نقد الاديان هو تورط جماعي لم يحدث له مثيل في التاريخ المدون.. فهذه اول مرة في التاريخ يكون فيها غرب عنده كمبيوتر و شرق لا يعرف كيف يصنع البلاستك " ولا احسب ان عندنا اسم عربي لهذا الشيئ الغريب ", ولان اللغة تنتج افكارا, فقد انقلبت الانكليزية رأسا على عقب, بينما العربية لا زالت هادئة. يقولون, واحسبها اشاعة ان الطفل الصيني "وهو شرقي نوعا ما" في عطلته الصيفية يصنع راديو. لكن السومريون اخترعوا البيرة "الذ اختراع عرفه الانسان" والبابليون اخترعوا الرقص الشرقي, والمصريون اخترعوا ابو الهول (لعنة الله عليه وعلى احفاده).. بمعنى ان الاختراع يحدث في حضارات كئيبة ايضا. وفي حضارات وردية..اما الحضارات التي لم يكن فيها عبيد فقد ذهبت اختراعاتها مع الريح.

يا استاذ الفنون! المشكلة ليست في المسيحي.
يا ادونيس! المشكلة ليست في المسلم.
يا عالم يا هو! المشكلة في حبة البنسلين والتلفزيون.

الاسلام (المسكين) كان دينا جميلا..اه كم كانت الحياة قاسية في زمن المجرم ابو سفيان واعوانه من التجار القساة..لكل موسم اله, ولكل صفقة رب.. فوضى وعدم ادراك لهيبة الصحراء.. ولانها رهيبة ومستهترة, فقد اصبح كل ما فيها يريد لجمها.. من القرآن الى الرجال الاشداء.. والنساء الجميلات يذهبن الى الحروب المخيفة.. كان عندهم سراج ذكره القرآن..وعندهم شمس وقمر ذكرهما ايضا.. ونساء يحولن حياة الرجل الى جهنم في ساعة واحدة, ذكرهن وذكر جهنم ايضا (يقول لوركا: ستأتي العظايا الكبيرة الحية لتعض الرجال الذين لا يحلمون) ولان القرآن كتاب عظيم فقد كان نصفه حلم: الجنة وما فيها. خلق الاسلام الجميل لذلك الزمن الرهيب "يقال ان الامام العظيم علي بن ابي طالب كان يغير سيفه مرات عديدة في المعركة الواحدة" كان القرآن هو حياتهم.. قاموسهم.. دليلهم.. سرهم.. قوتهم.. حبهم... فيه ما يطلبون واليه يهرعون. ولكن القتلة صناع البنسلين والتلفزيونات حولوا الصحراء الى شوارع وحولها مصابيح لم يذكرها القرآن "ذكر السراج فقط" وحولوا النساء الى شيئ لذيذ وهش لا يعرفهن القرآن في شيئ..مسخوا كل شيئ ذكره القرآن.. استحال الجسد عملاقا. وهنا تكمن جريمتنا نحن الكفار نتحدث عن دين بعين اليوم, ولغة اليوم.. تماما كمن يريد استخدام ادوات فرعونية, في تصليح كمبيوتر! لقد آن الاوان لهذا الجبار ان يخلد الى الراحة..وللذين لا يريدون تصديق انفسهم.. فيعبثون بذكرى الصحراء النائمة.. ليوقظوها ويعيدوها الى هذا الزمن كقنبلة مهجورة تنفجر بين حين وآخر لتقتل اناسا ابرياء.. اقول لهم كفوا...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهرزاد منسية
- من اجل تحرير العقل من التخلف


المزيد.....




- الكنيست يقر تمهيدياً مشروع قانون لتقييد رفع الأذان في القدس ...
- ميدفيديف: روسيا عازمة على توسيع تعاونها مع الجمهورية الإسلام ...
- ميدفيديف: الاتحاد الروسي سيواصل دعم الحقوق والمصالح المشروعة ...
- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رشدي علي - قنبلة مهجورة