أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شذى العبيدي - مذكرات شارع














المزيد.....

مذكرات شارع


شذى العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2668 - 2009 / 6 / 5 - 07:22
المحور: الادب والفن
    


بدأ السلام ينشر أجنحته الملونة في بغداد الجريحة ..يسير في شوارعها يرافق أبناءها ..يستظل بأرواح شيوخها ونساءها ورجالها وأطفالها الذين وهبوا دمائهم قرباناً له كي ينعم الآخرون بحريةٍ افتقدوها منذ عقود..
تجرنا أقدامنا وقبلها عقولنا وقلوبنا الى شارع ينتمي الى هذه المدينة العريقة بل هو عنوانها..
أينما تلتفت تجد الحضارة والتاريخ شاخصان أمامك ..تنتقل ببصرك بين جدران شامخة تحمل رائحة الماضي الجميل ..رائحة تاريخ العراق الزاخر بالأحداث ..أبواب وشبابيك خشبية جميلة تنطق بلسان الماضي العريق..شواهد ستظل محفورة في ذاكرتنا و وجداننا حتى لو حاولت عوامل الزمن برياحها وأمطارها ومعاول الجهلاء ان تزيل جزءاً منه ..
لا ادري إذا كل الناس يرونها كما أراها أنا..
فانا استطيع ان أتخيل ان هناك أشخاصا يجلسون يتباحثون في شؤون الدولة وآخرون يسيرون متفكرين في كيفية إدارتها ..يتناقشون ويحتدم النقاش فيخرج احدهم غاضباً مرتدياً سدارته البغدادية الجميلة متمتماً بعبارات غير مفهومة ..أحييه بابتسامة لكنه لا يراني ولا يسمعني..
تصل الى شارع الحياة كما أحب ان اسميه ..
وجوه باسمة طيبة.. تنظر إليك بابتسامة بريئة.. وتعود لتنظر إلى الأرض باتجاه الكتب المستلقية بسلام تفتش عن من يقلب أوراقها المتعبة بهموم وأحلام كتابها..
تدخل إحدى المكتبات لتشاهد صورة احد الشهداء المالك لهذه المكتبة العريقة وهي تزين جنباتها ولتعلن ان الحياة مستمرة رغم انف الحاقدين الذين فجروا بحقدهم على كل ما هو جميل هذه المكتبة وهم يعتقدون انهم سيرهبون رواد العلم والثقافة ولكن هيهات فالحياة تستمر وهم يرحلون بلا رجعة..
ترى الطالب الذي يبحث عن مصادر لرسالة الماجستير او الدكتوراه وتتمنى له من كل قلبك ان يكون النجاح حليفه..وآخر متذوق للشعر يفتش عن ديوان شعر ليهديه لحبيبة وكلك شوق لرؤية عيون الحبيبة الدامعة بالفرح وهي تتصفح كلماته ..وقد تسقط بين يديك شذرات من رواية جميلة تأخذك لعالمك المثالي الذي تتمناه..أو كتاب علمي يحرك ركود عقولنا.. او في علم النفس يوضح لك ما كان خافياً عنك..
وأنت في زحمة الكتب يأتيك من بعيد صوت عزف على القانون يتحلق حوله محبي الموسيقى فيبدءون بالغناء مع أنغامه والكل تستمع وتستمتع.. هذه المظاهرة الموسيقية البسيطة تعبير مسموع ومنظور عن حب الحياة بل العشق اللا متناهي لشكل من أشكالها ..
وعلى بعد عدة أمتار هناك ندوة تعقد في الهواء الطلق تقدم بعض الشعراء الشباب ..فيتسابقون بقراءة مجموعة من قصائدهم التي تتغنى بالوطن والحبيبة والأم والغربة وكاميرات الفضائيات تطارد وجوههم ووجوه الحضور المتعطش للحرية ..
كل هذه المشاهد تطل على النهر الخالد " دجلة الخير " وهو يحتضن بعض القوارب الصغيرة وهي تتهادى فوق مياهه وتحمل على متنها عشاق دجلة ورحلاته النهرية الرائعة..
هذه المشاهد الجميلة التي تتكرر كل جمعة شاهدها الرئيسي والأبدي والذي تراه شامخاً رافعاً يده وحوله شعره وكلماته رمز الشعر الجميل وعظمته شاغل الدنيا " المتنبي " العظيم الذي يحمل الشارع اسمه الكبير ليصبح الشاعر والشارع وجهان بل واجهة جميلة ومشرفة ومشرقة لمدينة واحدة هي " بغداد السلام " ..



#شذى_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...
- الجازلايتينغ في الحرب على إيران: بين صناعة الرواية وتزييف ال ...
- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة عن مسرح سناء الشّعلان في جامعة كاليكوت ...
- بين القانون والقرصنة.. فيلم -إيجي بست- يحكي قصة الموقع الأكث ...
- غزة وفنزويلا وإيران.. عندما يطبق ترمب ما كتبه حرفيا


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شذى العبيدي - مذكرات شارع