أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق الشيخ حسين - تأملات مع بكائيات الربيع














المزيد.....

تأملات مع بكائيات الربيع


توفيق الشيخ حسين

الحوار المتمدن-العدد: 2659 - 2009 / 5 / 27 - 09:02
المحور: الادب والفن
    


بكائيات ترحل دون وداع وتطفئ جمرات القلب دون دموع وحزن مع صـمت يضـيع فيه الربيع مع غياب الشمس وآنيـن قاتل عندما يمضـي الحـلم...

غريبة هي الروح عندما تبحـث عن ذاتـها وسـط الوجـوه ومـع عبـق الأمطـار وبيـن أسـطر الشـعر..

(بكائيات الربيع) المجموعة الشعرية الثالثة للشاعر عبدالزهرة لازم شباري وتضـم ( 36 ) قصيـدة تحمل رائحة الوطن بطيورها ونخيلهـا.. يرتدي الحب وترتديه أوراق الأشجار مع خفقـات النجـوم.. مرثاة وتأمل وتألم وخوفا من الماضي والحاضر والمستقبل.. الماضي كذكـرى.. والحاضر معـاش.. والمسـتقبل ملـئ بالضـباب.. أنه زمـن المخـاوف..

في زوايـا المجمـوعة تشـم رائحة الأرض والتألم, ثم لا يلبث ان يرحـل وحـيدا.. انه نوع من الشـقاء... انه يسـير ببطء متشـككا حـذرا حتى يصـل الى عتبـات جرحـه المسـتيقظ... ان الشـاعر يمسـح وجهه بطيب البصـرة.. يحـلم بحضـنها.. ملتصـق بالأرض والتـراب ويصـعب ان تمـيز الوطـن من الشـاعر او الشـاعر عن الوطـن...

نحـس بحـزنه وهو حـزن هادئ وعميـق.. كنت الجـرح على خاصـرة الأرض وتفتح من نافـذة الفجـر عيـون الحـب المحمـولـة بالهــمّ...

(البصـرة / منذ ذلك الزمـن الأجـوف / كنت في عيـون البحـارة / القـا يبوح بتنهداتـك / الدافـئة / لكن بقـايا دموعـك المنحـدرة / فوق الطـلول / لن تكفي لجلب اشرعة / الرحيـل!!)..

بكائيـة على انفسـنا تمزقـها نسـمة على قمـة جبل تصـنع للروح روح جديـدة .. في زمـن الغـربة تختـرق الروح حجاب الصـوت وتسـبح خلف سـياج الضـوء .. وتوقف النبـض فجأة وترحل على طـلل الذكـريات ...

(قلـت للربيـع / وانا ما ازال / في منافـي الغـربة ! / ما اكثـر المتعبيـن ؟ / اما آن ان نرتـدي / الصـباح؟)

ان الشـعر الحقيقـي يهبنـا قدرة غيـر متوقعـة في النظـر الى العالـم كـكل وان الفكـر المحـوري ينور وجـدان الشـاعر من الداخـل.. ويشـعره بأنه مشـدود الى مثـله والا فكـل شـئ يبدو باهتـا ًومعتـما ً وضـيقا ...

في صـحارى التيـه نعلـن الحرب على نافـذة القهـر.. ونحتـج على عري الزمـان وتكـبر الصـرخة في القلـب وتفتح نافـذة الأسـفار فينبـض شـريان النهـار..

(ولأني شـاعر / احمل قلب يمامـة / أتبعـثر بين الأوراق / ابحـث عن قوس في / قلب الصـحراء / انسـج منه خاتمتـي / واتشـظى مصلوبا / في كل الأجـزاء!!)..

هناك الصـمت.. صمت يتنفـس كالبحر الهادئ.. نلمس البسـاطـة في الكلمات العميقة في المعنى ونشـعر بها وكـأنها ملتصـقة بالسـطور... والمشـاعر.. والأحاسيس الصـادقة.. والهموم الأنسـانية..

(الضـمائر التي باتت / تتسـلق الصـمت / كان لزاما عليها / ان ترتدي عباءة الزمـن)..

في مسـاء الغربـة يشـدني اصرار عينيـك نحو الفجـر.. من يعرف ما في القلـب.. من يعرف ان قافلـة الريـح لا ترحـم.. فقد فقدنا الحـب والنار في شـذى الجـرح.. واخذتنـا رجفـة الشـوق تتراقص فوق الغيــم الصـاعد وتمتد الدنيـا فينـا حلمـا ازليـا...

(تبكـي / تبكـي / ما أكثـر ما تبكـي !!/ وحراس الوطـن المسـبي / ينتظـرون الحـب الأزلـي / يتأجـج جمـرا).

ضـوء اخضـر يبحـر مع فيـض البحـر.. تبتـدي خبزا.. حلمـا.. يزيـح عن صـدرك ثقـل الموت.. وموج يرقص في بحـر عيونـك والريح تجـئ هضـابا تحمـل افئـدة الفقـراء.. ويتجـلى في الأفق مسـافة العيـون وتسـافرين في بحـر الحزن عند مرسـى البحـر والصحراء..

(تحمل الضـوء للقادمين / من الجنوب / لكـني ارى أرتال النمـل / تنزوي تحت القناديـل / المفقوءة العيـون / وتزدري السـنابل / بينما الفقراء ينتظـرون / ملـح الأرض / ويلهثـون وراء الرغـيف)..

في الصـباح الجميل يضحك للموج الآتي.. يصـرخ وفي عينيه موت المسـافات.. ويزرع أوجاعه عند نجـمة تجاهـلت مداه.. ويتـرجل الحزن.. والغيوم تسـحب قطعاتهـا مرتحـلة..

(حين مضـيت عنك / هز قلبي صداك / فقد طوقتنـي الليالي / وأثلجتني السـنون / وقالت خطـاي / ارتحل هنا او هناك / فلا ضـير في هذا وذاك / فاحلام صباحاتنا / كل يوم / ترتسم على محياك / وانا ما زلت أرتق / جرحي / وشظـايا طفولـتي)...

لا تنتظـر من البحر ان يرقـد مسـتريحا بين ازهارك الليلية.. أو تذكرة من رسـومك التعبـة.. أو رسـالة بللها المطـر.. انت يا بحـر الأحزان ودمـوع كل الأطفال لتبق الأزهار عاريـة لضـفاف الحزن تحمل الشـموع وثياب العرس وقصـائد التائهـين..

نسي البحر همومـه .. لقد اغلق الحلاج كتابه... اما البحر.. فليظلله الزمن لأن امواجه سـتبقي سـفينة تبحـث عن مرفأ بلا طـيور وامواج....



#توفيق_الشيخ_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق الشيخ حسين - تأملات مع بكائيات الربيع