أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عائل فقيهي - المقدَّس والمدنَّس.. والسؤال الحائر














المزيد.....

المقدَّس والمدنَّس.. والسؤال الحائر


أحمد عائل فقيهي

الحوار المتمدن-العدد: 2658 - 2009 / 5 / 26 - 09:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الحياة كلها وفي مجملها قائمة كما خلقها الله وأوجدها وأبدعها في لوحة كونية باهرة على التناقض على كل ما هو ضد وعلى كل ما هو نقيض وليس على ما هو واحد فقط حتى ما هو شبيه يصبح لا قيمة له لأنه يمثل وجها أو شيئاً أو واحداً أو كائناً موجوداً. الحياة لا تكتمل أهميتها وعظمتها إلا بوجود النقيض والضد ومن هنا صرخ الشاعر القديم «وبضدها تتميز الأشياء».
وذلك نرى الحياة في بهجتها وبهائها في وجود هذه الثنائيات الرجل والمرأة السماء والأرض، النصر والهزيمة المقدس والمدنس.. الأبيض والأسود، البحر واليابسة، الثابت والمتغير، السهل والجبل, الكبير والصغير, القوة والضعف.
وعلى ضوء هذه الثنائيات وغيرها.. تستقيم الأمور فيما نراه ونشاهده وما يجعلنا أكثر فهماً وأكثر انحيازاً للحقيقة لا أكثر انحيازاً للباطل أكثر احتفالاً واحتفاء بالضوء لا بالعتمة.
لأن «الإنسان» في طبيعته وفي تركيبته أكثر ميلاً إلى ما يجعله في هذا الاتجاه.. دون هذا الاتجاه في هذا الطرف دون غيره ولا يمكن أن يكون الإنسان أي إنسان «الطبيعي» في المنطقة الرمادية لا إلى هذا ولا إلى ذاك ولا يوجد وسطية مطلقة ولغة محايدة وخطاب محايد وفكر محايد وإلا تحول الإنسان إلى جماد ليس له عقل يفكر ولا عاطفة تحركه وتتحكم فيه.
من هنا يمكن القول إن الناس تريدك أن تكون دائماً محايداً فيما حركة التاريخ قامت على الفكر والفكر المضاد, الثقافة والثقافة المضادة, السياسة والسياسة المضادة, وعلى كل المذاهب والاتجاهات التي هي في حالة تضاد وتضارب واختلاف.
وعندما ننظر إلى المشهد الثقافي والاجتماعي والفكري سوف نرى شخصيات مختلفة ومتعددة في الأفكار والاتجاهات نرى من ينتمي إلى التيار التقليدي المحافظ ومن ينتمي إلى التيار المنفتح، ومن هو أكثر انفتاحاً على ثقافة العصر وعلى الأفكار الحديثة فيما نرى بالمقابل طبقة من المثقفين والمفكرين والأدباء ممن ينتمون إلى التيار أو الاتجاه التقليدي فكراً وثقافة وممارسة وأولئك الذين ينتمون إلى ما يسمى اليوم اصطلاحاً بالحداثيين والليبراليين الذين يتبنون خطاب الحداثة والليبرالية مع تحفظي على وجود حداثيين وليبراليين بالمعنى الحقيقي للحداثة والليبرالية وكافة التيارات الفكرية الأخرى.
لقد وجدنا أنفسنا اليوم أمام سجالات حول قضايا فكرية وثقافية شائكة بين الكتاب والمثقفين حول مفاهيم الحداثة والليبرالية والدولة الدينية والمدنية والعلمانية ولكن جُل هذه السجالات في مجملها تدور حول السطحي وليس في العميق، في الهامش وليس في المتن نظراً لغياب ذلك التراكم الحضاري والمعرفي والفلسفي والفكري في بلادنا نتيجة أن الجامعات غيبت تدريس الفلسفة والمذاهب الفكرية. وبالتالي لم تخرج هذه الجامعات أجيالاً معنية بالفكر الفلسفي وتاريخ الفلسفة في العالم وكذلك لم تحفل المؤسسات الثقافية والأدبية مثل الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون بالاهتمام بالقضايا والأفكار الكبيرة لقد اهتمت في برامجها واحتفالياتها وفعالياتها بما هو أدبي وشعري وقصصي فقط دون الالتفات إلى ما يساعد على إعمال العقل وتشغيل آليات الذهن وطرح الأسئلة الفكرية والسياسية والكونية الملحة والكبيرة.
إن الحياة حقاً لا تقوم على ما هو شبيه فقط ولكنها تقوم على ما هو ضد وما هو نقيض في الفكر والمعرفة والثقافة فبقدر ما نحتاج حياتنا والثقافية إلى خطاب التنوير والحداثة والليبرالية نحتاج بالمقابل إلى الخطاب المضاد بقدر ما يحتاج الحراك المعرفي في بلادنا إلى أسامة عبدالرحمن وتركي الحمد وعبدالله الغذامي وسعيد السريحي وإبراهيم البليهي وغازي القصيبي وعبدالله القصيمي ومحمد العلي وآخرين نحن أكثر احتياجاً إلى الوعي الآخر والفكر الآخر ممثلا في سلمان العودة وسعد البريك وعائض القرني وآخرين.
هكذا لا يكتمل المشهد الثقافي والفكري والاجتماعي إلا بوجود ثقافة وثقافة مضادة تماماً كما هي الحياة كل شيء فيها قائم على ما هو نقيض لا على ما هو شبيه.
إن المعرفة لا تزدهر في أي مجتمع إلا بوجود حركة «قائمة على السجال والحوار حول الأفكار والمفاهيم»، ومن أجل تطوير ذلك المجتمع ونهوضه وتقدمه.
لقد كان هناك صراع تاريخي بين المقدَّس والمدنَّس بين المسكوت عليه والمكبوت على المستوى الفكري والاجتماعي ولكن ظل هناك انتصار لكل القيم العليا والسامية والرفيعة.
غير أن السؤال: من سوف ينتصر في آخر الشوط وفي المستقبل ثقافة الحداثة والليبرالية والانفتاح أم ثقافة المنع والممانعة والفكر التقليدي السائد.
لينتصر الإنسان كما قال الدكتور تركي الحمد ذلك أن الإنسان هو القيمة العليا بين ما هو مقدس وبين ما هو مدنس بين ما هو تقليدي وبين ما هو حداثي لينتصر العقل أولاً وأخيراً.



#أحمد_عائل_فقيهي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بناء الإنسان ...ورياح التغيير
- هل يمتلك المثقف السعودي وعياً بحركة التاريخ
- المجتمع بين التحديث والممانعة


المزيد.....




- -الرب لا يستجيب لمن يخوضون الحروب-.. البيت الأبيض يرد على با ...
- سر دعم الإخوان للهجمات الإيرانية على دول الخليج
- النائب البطريركي للاتين في الأردن: نرحب بإعادة فتح كنيسة الق ...
- إسرائيل تمنع قادة الكنائس من الوصول إلى موقع قداس -أحد الشعا ...
- لبنان: الشيخ ماهر حمود: كان يجب على المسلمين والعرب التحرك ف ...
- إيهود باراك يحذر من انهيار الجيش الإسرائيلي
- قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي: تضحيات ال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: إستهدفنا عند الساعة 12:05 دبّا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا في الموجة 87 مراكز القيادة وا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا في الموجة 87 مراكز القيادة وا ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عائل فقيهي - المقدَّس والمدنَّس.. والسؤال الحائر