أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسكندر حبش - هل هناك مكان بعدُ للثقافة «القومية» الصافية؟














المزيد.....

هل هناك مكان بعدُ للثقافة «القومية» الصافية؟


اسكندر حبش

الحوار المتمدن-العدد: 2656 - 2009 / 5 / 24 - 02:57
المحور: الادب والفن
    


حبل السرّة

سؤال قادتني اليه مقالة على أحد مواقع الانترنت، إذ كنت أبحث عمّا قيل عن الكاتب الباكستاني حنيف قريشي - الذي يكتب بالإنكليزية - بعد أن أتممت قراءة روايته «هدية غبريل» الصادرة حديثاً في ترجمة عربية عن «دار المدى». ثمة جملة استوقفتني في هذه المقالة تقول: «يعتبر حنيف قريشي اليوم واحداً من أفضل الكُتّاب الانكليز».
من دون شك، يشكل حنيف قريشي (وهو سينمائي أيضاً كتب العديد من السيناريوهات لستيفان فريرز)، «منتوجا» إنكليزيا صافيا وهو بذلك يشبه بن أوكري وكازوو إيشيغورو وسلمان رشدي وزادي سميث ومونيكا علي (إلى آخرين) أي أنه ينتمي إلى أولئك الكُتّاب الذين جاؤوا من «مستعمرات» بريطانيا القديمة والذين أغنوا أدبها في السنوات الأخيرة بشكل كبير، لدرجة أنهم يشكلون اليوم طليعة جيل أدبي كامل يكتب بالانكليزية. جيل فرض نفسه واحدا من أفضل الأجيال الأدبية في بريطانيا الزمن الراهن، على الرغم من أن أفراده لا ينتمون اليه «عرقيا» بل لغويا. أي أن اللغة الانكليزية هي القاسم المشترك بينهم. ومع ذلك، لا تدل بريطانيا عليهم الا بصفتهم كتابا بريطانيين.
ثمة أمر مشابه في فرنسا أيضا، فنحن لو نظرنا الى الروايات الفرنسية في السنوات الأخيرة لوجدنا أن غالبية الجوائز الكبيرة كانت من نصيب الكتّاب الفرنكوفونيين، أي الذين اختاروا الفرنسية وسيلة تعبير، ومع ذلك لا تدل عليهم فرنسا بأنهم «أجانب»، بل أصبحوا يشكلون جزءاً من النسيج الثقافي الفرنسي. وربما تملك الولايات المتحدة بدورها، هذه الحصة المشابهة مع كتابها السود وذوي الأصول الأميركية الجنوبية...
بالطبع لا أريد أن أسأل، لماذا لم تنجح اللغة العربية في اختراع مثل هذه الحالة، أي وجود كتاب، جاؤوا من قوميات وبلدان مختلفة، ليختاروا العربية وسيلة تعبير، بل ثمة سؤال آخر أود الإشارة إليه: كيف تدل هذه الثقافة العربية، على كتابها الذين يكتبون... بالعربية؟
تخيّلوا مثلاً كاتباً ما قال شيئاً يشبه جملة حنيف قريشي التالية: «لا أجد نفسي مهاجراً من الجيل الثاني وعالقاً بين ثقافتين، ثقافتي هي الثقافة البريطانية». بمعنى آخر، ماذا لو قال أحد الكتاب العرب إنه لا يشعر أبداً بأنه ينتمي إلى الثقافة العربية بل الى ثقافة أخرى وهي التي تسيّر وعيه وكتاباته. هل يستطيع عندها أن يبقى بعيدا عن الاتهامات التي توجه اليه بأنه ليس عدواً لهويته وتراثه، وبأنه لا يخدم مصالح الامبريالية التي تريد تفتيت حضارتنا ومحوها و...و...؟
هل تستطيع الثقافة العربية أن تتقبل هذه الروح «الخلاسية» لتجعلها رافداً من روافدها؟ مشكلة هذه الثقافة أنها لا تزال تنظر الى نفسها كمنتوج صاف تريد المحافظة عليه، وإن كانت اعتباراتها هذه قادتنا الى كوارث وإلى حركات أصولية لا أحد يعرف كيف ستنتهي. كل ثقافة «صافية» إلى هذا الحد، ليست في العمق، سوى ثقافة فاشية، تنتج أصوليات تتوالد من بعضها بعضاً. ربما ما نحن بحاجة اليه اليوم، هذه الخلاسية، أي قطع «حبل السرّة» هذه، كي نصبح أكثر تقبلاً لا للآخر، بل لأنفسنا.

عن السفير اللبنانية



#اسكندر_حبش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سميح القاسم : مع حبي لبيروت، سأبقى في الرامة !
- -في قلب هذا البلد- لكوتيزي «صاحب نوبل»: الكتابة بحد الشفرة


المزيد.....




- صفاء سلطان في ورطة بسبب العلم السوري القديم
- أمل عرفة تخوض أولى تجاربها في الدراما السعودية عبر -ليل خرمس ...
- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس
- انطلاق فعاليات مهرجان البحرين المسرحي في دورته الخامسة بالمن ...
- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسكندر حبش - هل هناك مكان بعدُ للثقافة «القومية» الصافية؟