أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد جيوسي - شهداء بلا مأوى














المزيد.....

شهداء بلا مأوى


زياد جيوسي
كاتب واعلامي


الحوار المتمدن-العدد: 2653 - 2009 / 5 / 21 - 10:10
المحور: الادب والفن
    


صحراء بلا مأوى

بعدسة: زياد جيوسي


[url=http://www.servimg.com/image_preview.php?i=166&u=12018225][img]http://i61.servimg.com/u/f61/12/01/82/25/dscf1210.jpg[/img][/url]

شهداء بلا مأوى

بقلم: زياد جيّوسي

كيف يمكن للموسيقى أن تحلّق بالإنسان إلى فضاء آخر، وكيف يمكن للنّغمات أن تجعل المستمع يعيش في حالة وجدانيّة كبيرة، فتفرض الصّمت وتثير الرّوح؛ هي تساؤلات فرضها على روحي الفنّان سامر طوطح، بعد حضوري عرضًا لفرقة تراث للموسيقى الشّرقيّة، لطلبة معهد ادوارد سعيد الوطنيّ للموسيقى.
"شهداء بلا مأوى" مقطوعة للفنّان سامر طوطح، كانت واحدة من ستّ معزوفات، لكنّها كانت درّة العرض، ففيها يتحدّث الحزن عبر تمازج موسيقيّ فريد، تمازج يهيّج الأرواح المتعبة، يكاد يدفع الدّموع في المآقي؛ إنّها أرواح الشّهداء تعزف لنا، تغنّي بصمت. فالنّاي الحزين يبكي ويبكينا، ترافقه نقرات الإيقاع على الدّفوف، القانون يرافق النّقرات بمقاطع رتيبة، كأنّ هناك طابور من العطشى يسير في صحراء قاحلة، الشّمس مسلّطة فوق رؤوسهم، وسراب الماء يلوح في الأفق ويبتعد كلّما ساروا بخطواتهم المتعبة.
نغمات من الحزن تنسكب شلاّلاً، لتخرج نغمات البزق في ظلّ هذه الكآبة الحزينة، وكأنّها تحرّك المياه الرّاكدة، فتخلق بعضًا من أمل، من خلال فرح يشوبه الحزن، لينطلق القانون في معزوفة أمل، بينما يستمرّ العود والبزق مع الإيقاع، يدقّ نغمات ثلاثٍ رتيبة، نغمات تشدّ المستمع للصّمت وتدفع الحزن في روحه.
يصمت القانون، فيندفع لحن النّاي الشّجيّ متفوّقا على رتابة العود والبزق والإيقاع، فيحيل الحزن إلى نظرة تفاؤل وأمل للأمام، منطلقة من خلفيّة الحزن فتفتح الطّريق لنغمات العود النّاطقة، وكأنّها تقول لنا: نحن شهداؤكم بلا مأوى، فأكملوا الطّريق الّذي بدأناه، كيّْ تجد أرواحنا المأوى، فلا مأوى لأرواح الشّهداء ولا راحة، إلاّ بتحقّق الأهداف، حرّيّة الوطن، ثمّ تنصهر نغمات الآلات الموسيقيّة جميعها معًا، ناي وإيقاع وكونتراباص، عود وبزق وكمان، وإبداع آلة القانون، وكأن ها تقول بصوت واحد يعبّر عنّا جميعًا: يا شهداءنا.. نحن سنكمل الطّريق ونواصل رفع الرّاية.. فلتهدأ أرواحكم.
فرقة تراث أبدعت بالعزف من خلال أعضائها الشّباب الّذين في عمر الورود، فقد أبدعت كريستين زايد في العزف على القانون، وليس غريبًا عليها ذلك فهي شقيقة كلّ من الفنان باسل زايد والفنّان يوسف، وإن تفاجأتُ بالمستوى الّذي وصلت إليه. وأبدع أشرف العفّوري على النّاي، والشّابّة الصّغيرة إيليني مستكلم على الكونتراباص، وزكي الجدع على العود، حتّى كاد العود يتكلّم بين أصابعه، وجلال جلال على البزق بأنغامه المتميّزة، وماهر الشّافعي على الكمان. وشكّل حسين سلمه وابراهيم عبد الكريم وسامر جرادات حالة فريدة من التّناغم على الإيقاع بأدواته المختلفة، فكانوا معًا يمثّلون حالة فريدة؛ مجموعة من البراعم الّتي نمت وترعرعت في ظلّ إشراف متميّز للفنّان سامر طوطح وثلّة من الفنّانين المتميّزين، فزرعوا النّبتة واعتنوا بها، فأثمرت حقلاً من الورود- هم شباب لهم مستقبل أراه مشرقًا متميّزًا.



http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com

http://www.arab-ewriters.com/jayosi



#زياد_جيوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من وحي -حكاية حبّ- للأديبة عبير محمّد
- بين بغداد وعمّان والقدس
- تفاصيل
- صباحكم أجمل/ سنلتقي يا مصر -يوميات من القاهرة 5
- أنا القدس
- صباحكم أجمل/ بهية يا مصر - يوميات من القاهرة 4
- صباحكم أجمل/ وللقاهرة عبق وجمال آخر.. يوميات من القاهرة 3
- صباحكم أجمل/ سحر القاهرة
- صباحكم أجمل/ عبق النيل
- صباحكم أجمل/ عمّان ثريا ومطر
- قصة ساحة الورد
- صباحكم أجمل/ قلبي له
- الجسد الموشوم
- صباحكم أجمل/ وأنا الطير المشرد والأقاح
- مع كلام غير مباح للقاصة ميسون أسدي
- صباحكم أجمل غزة وجراح في القلب
- الذاكرة المثقوبة حقل من الألغام
- صباحكم أجمل/ سائليني يا شآم - يوميات دمشقية 2
- لوحة ذكريات الروح للفنان: د محمود صادق
- صباحكم أجمل آه يا شام - يوميات دمشقية1


المزيد.....




- استذكار الشاعر الكبير مظفر النواب في جمعية المهندسين
- ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعوي ...
- محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي ...
- -تيلا برازيل-.. منصة مجانية لبث إنتاج السينما والتلفزيون بال ...
- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد جيوسي - شهداء بلا مأوى