أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لطفي الهمامي - تاملات حسية














المزيد.....

تاملات حسية


لطفي الهمامي
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 2566 - 2009 / 2 / 23 - 06:49
المحور: الادب والفن
    



إلى روح
صالحة الهمامي


زرتها
بعد أن زارني طيفها
كانت تضحك / من شدة عُواء روائحها
و الألبسة الزاهية تنفرها
رأيتها تلد العصافير/ تسجد للحياة في كل مساء
المقبرة
خاوية تنتظر العيد
و القبر الأصفر/ يحاول النبات امتصاصه

الأصفر كاليتيم
أجلس على ركبتيه كي ألامسه
يهزني النعاس/ و يجرى البال دفقا في الممات
تكدست عظامي وسط [حِجرها] كأنها تاج الياسمين المنثور على عنقي المتهاطل ترابا
كنسا للشوارع المرتجفة من ممات محتوم
أطلقت يديّ لأنبش صدرها
فاخترقت مخالبي ثديها وهي الصائحة
[أين قلبها]
تكدست عظامي وسط [حجرها] ثم إني أعذبها / و تنزلق مخالبي إلى حلقها
تتجرع قسوتي
إني أراها
ثم إني أُقبل مُحيّاها

و أعاود نبش وجهها / ثم حوضها: و أقول
[هذا مخرجي للحياة سأُقبّله خجلا]
ترتعش يداي فألملم أصابعي حياء / و لكن يخونني قبح عيناي
و أرى
[ثقبا خواء]
أستعيد صورة ألمي في الحياة
وزعي أيتها المقبرة عظامي لتنهشها الجثث
ازرعي الماء في الممددة
[على الأتربة]
لأعضض قلبها المفقود: فرحا
و لأرضع حلمتيها فأبللهما بالريق البارد
ثم أشم طينها و حوضها حيث نبتتُ
ما أسعدني الآن (..........)
و أنا أخبئ جمجمتي بين ضلوعها / [و قد نخرها الدود]

أيتها المقبرة
اليوم كفكفي شوقكِ إلى الأموات و ابصقي في جذعها الحياة قليلا لأراها وسخة فأنفض عنها الطين
فتباغتني بعطر الجِيَفَةِ فأسكر
أيتها المقبرة
[لماذا يدثرني صقيعك / فارجميه]
بجمرة الماء
و انفخي في سريرته
جمرة الهواء
ثم ادلقي على لحيتي بقايا ماء الوجه
ليشد قامتي إلى السماء [كالزهرة الذابلة]

في صبيحة الريح سقطتُ مرات
سمعت صوتا يرثيني
و(.....) ينـادينــي
[تمهل......أ
مُّ........
كَ...]
خِفت ... ثم ... خِفتُ
أطلقتُ وجهي للريح و غمغمتُ
ثم ركنتُ وجهي إلى وجه القبر
في صبيحة الريح وجدت رُكبي دامية وقد علِق بخِرَقي الدرن فأدركت أن الميت ذاكرة
[و أن الحي ذاكرة]
و أن الذاكرة خائنة بصوتها الأخاذ


تونس:لطفي الهمامي



#لطفي_الهمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلاما ايها العسس
- شبح الاعدامات
- في الرد على الهيئة العالمية لنصرة الاسلام في تونس
- (قاتلهم يا قاتل شعبك (صدام حسين في المحكمة
- الدولة تمنع عنى واجبي وتعنفني
- الجمهورية الرقمية - شذرات في الرد على نحو جمهورية الجماهير


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لطفي الهمامي - تاملات حسية