أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاني صالح الثوابتة - يا رامي البارود














المزيد.....

يا رامي البارود


هاني صالح الثوابتة

الحوار المتمدن-العدد: 2563 - 2009 / 2 / 20 - 03:10
المحور: الادب والفن
    



في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الرفيق المقاتل/ رامي كريم
عند ضفاف روحنا تنتصب بقامتك أيها الفدائي الأسمر .. وتُصر على الدوام بحضورك نبعاً من العنفوان الذي لا ينتهي .. هناك على مسافة من شجيرات الزيتون التي تستظل بك أغصانها وأنت تعزق الأرض مبشراً بمواسم البنفسج فوق الروابي .. ولحبات العرق على جبينك الملفوح بلهيب الشمس بريقاً يستنهض قسمات الأرض من حولها .. علها ترتوي من عشقك لها .. لتبقى شاهدة على الوفاء المنغرس مع جذورها ..
تبوح للقادمين عن سر العلاقة بين ذاك الفارس الأحمر وحبات ترابها الممزوجة بالحنين لأيام الصبا ولأمنيات صغيرة مفعمة بالأمل .. بشغف الطفولة الحالمة .. واثقة هذه الجذور عمقها وامتدادها بعزم حماتها المنحدرين من بيتٍ متواضع عند حدود المدينة زادهم مع الخبز والزيت كفاحاً وملحهم مقاومة ..
يا صديقي الفدائي الصغير مازال صدى خطاك نحوي يتردد إلى روحي .. كلما مر بي طيفك يحمل ضحكتك البريئة .. أخبرني كيف ؟!.. احترفت غراس القمح بين تفاصيل البندقية .. كيف تُعلمها ؟!.. أن تشدوا بأغاني اللوز لحظة الاشتباك إيذاناً بالحصاد .. أوصف لي كيف تجعل السنابل تنحني لك تحية وأنت تسير عبر الحقول .. قلت لي ذات مرة أنك ترد لها التحية براحة كفيك الصغيرتين تحنو عليها تداعب أطراف أهدابها .. أدركت وقتئذ أن الحبيب أبيك رفيقك قد غرس فيك عنف النسور بحسه الوطني ونهلت من مدرستك الثورية أُمك رقة المتفائلِ ..
يا رفيقي .. حين وطأت أقدام الغزاة مدينتنا المحاصرة .. لتصنع آلة دمار الفاشست المحرقة .. زحف الطغاة ليغتالوا الطفولة البريئة .. جاءوا ليقترفوا جريمتهم وعادتهم في القتل بجيش جبان يستولد نصراً مزيف من أشلاء الأطفال المسحوقين تحت ركام البيوت الحزينة .. لم يدركوا أن إرادة القتال تسكن كل شبر من أرضنا .. فكانت بندقيتك في المقدمة .. امتشقتها سواعد الفرسان من رفاق دربك على أكتاف الغضب وفاءً لوصيتك الخالدة .. تشهد مع طلائع المقاتلين كيف خاضوا المعركة .. وكيف تخندق صناديد المقاومة الأبطال يصيغون بالدماء صمود غزة فكانت على العاتي عاتية .. لقد كان عزمهم أشد بأساً من أي وقت مضى لقد قاتلوا ببسالة .. وما زالوا يحملوا وجهك في حنايا قلوبهم .. ويحملون ذكراك في وجدانهم.. ويحرسون حلمك وعهدك بأشفار العيون .. رامي البارود الذي لم يغيب عن ساحات المعارك ليحمي أعناق الحنون .. رامي الرماح .. رامي العاشق للأرض .. للشمس .. للربيع .. للزيتون ...
هاني صالح الثوابتة



#هاني_صالح_الثوابتة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نص بعنوان - نبض المقاومة الذي يسكننا -


المزيد.....




- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...
- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاني صالح الثوابتة - يا رامي البارود