أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - بريهان الجاف - ثقافة العنف الى أين؟؟














المزيد.....

ثقافة العنف الى أين؟؟


بريهان الجاف

الحوار المتمدن-العدد: 2562 - 2009 / 2 / 19 - 10:17
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


العنف ظاهرة بشرية لا يختص بمكان أو زمان دون غيره، ولا يختص بدين، أو جنس أو فكر أو ثقافة دون سواها، ولكنه يترعرع ويبلغ أوج التعبير عن قسوته في البيئات التي تفتقر إلى العدالة والمساواة وكفالة حرية التعبير للأفراد والجماعات وفي المجتمعات التي يسودها الاستبداد السياسي والفكري والاجتماعي، وعدم تحقيق العدالة الاجتماعية للمواطنين والعنف أسلوب تعبير عن تراكمات اليأس والغضب أو الانتقام، يمكن أن يقوم به الفرد أو الجماعات كما يمكن أن تمارسه الدولة أيضا. ويتجلى من خلال شكلين هما: العنف الرمزي والعنف المادي. ويتمثل العنف الرمزي في ادعاء احتكار الحقيقة، وإقصاء وتهميش الآخر، وفي تكفيره بدون وجه حق. أما العنف المادي فيتمثل في استخدام الاساليب والأدوات المادية كالسلاح ضد الآخر. ويمكن أن يكون العنف بشكليه مشروعاً للشعوب المضطهدة الساعية إلى نيل حريتها واستقلالها، ويمكن أن يكون محرما عندما يستهدف أمن وسلامة الأبرياء كما يحدث هذه الأيام على أراضي بلادنا وهو ما نعبر عن تسميته (بالإرهاب).
أما عنف الدولة فإنه يأخذ الشكلين معاً، ويستمد العنف المسموح به مشروعيته من تفويض الشعب عبر ممثليه لأجهزة الدولة باستخدام العنف لتطبيق القانون وفق ضوابط الدستور، وتحت مراقبة ومحاسبة ممثلي الشعب.
أسباب تفشي ظاهرتي العنف والإرهاب في بلادنا:
ليس هناك ظاهرة اجتماعية يمكن تفسيرها بالاعتماد على عامل أو سبب واحد، مهما كانت أهميته ولذا فإن هذه الظاهرة منتج مركَب من بيئة يتوفر فيها اختلالات واختناقات في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وحين نبحث عن الأسباب التي أشعلت مظاهر العنف والإرهاب في بلادنا، فإننا لا نسعى إلى تبريره ولا تبرئته، وإنما نجتهد مع غيرنا في دراسة الظاهرة من كافة جوانبها بغية الوصول إلى الحلول الجذرية التي لا يمكن اختزالها في الجانب الأمني - رغم أهميته - وقد دان دعاة المجتمع المدني والإصلاح الدستوري في بلادنا كلٌ وفق قراءته، كافة مظاهر العنف والإرهاب.
ويمكننا تقسيم الأسباب إلى قسمين:
الأسباب الداخلية:
أ‌- غياب حواضن ومكونات تنظيمات المجتمع المدني في كافة مجالات الحياة، وفي ضوء تقلص دور تنظيمات المجتمع التقليدية التي يفترض أن توفر الحماية ومشاعر الانتماء للجماعة، والأمان، لأفرادها من العائلة إلى الحي إلى العشيرة والقبيلة، فإن هذه العوامل قد أوجدت خللاًَ اجتماعياً كبيراَ، أدى إلى تعميق مشاعر اغتراب الفرد عن محيطه، وإلى تأزيم إحساسه بفقدان الهوية والأمان النفسي والاجتماعي، وإلى تنامي مشاعر الإحساس بالضياع، لعدم وجود الجماعات المعبرة عن رغباته وميوله وآلامه وتطلعاته. كما عملت مظاهر العنف وبعض القرارات الخاطئة، وغياب المؤسسات الدستورية، وتفاقم ظاهرة الفساد الإداري والمالي، وسواها من العوامل، مجتمعة على تعميق مشاعر الإحباط والغضب وانسداد الأفق أمام المواطنين وخاصة فئة الشباب منهم.الذين يشكلون أكثر من 60% من عدد السكان في العراق.
ب- استطاع الخطاب الديني المتشدد أن يكرس منهجا أحادياً لاحتكار الحقيقة الدينية، وتهميش المذاهب الأخرى بما فيها تيار الوسطية والاعتدال، مما ساعد على بروز ظواهر الغلو والتطرف التي صبغت الحياة الثقافية والاجتماعية والإعلامية بألوانها. كما تمكن هذا الخطاب المتشدد من ترسيخ أسلوب التلقين والحفظ والتوجيه بدون مناقشة أو حوار لتصبح ثقافتنا ثقافة انغلاق ونفي لكل قيم التسامح والحوار وقبول الآخر.
ج- تشكل معالجة الدولة للحاجات المعيشية والاجتماعية للمواطنين في الصحة والسكن والخدمات الضرورية الأساس الذي يحقق إحساسهم بالأمن والأمل والرضى، أو يدفعهم لليأس والغضب والتعبير العنيف عن تلك الأحاسيس. وفي بلادنا التي أنعم الله عليها بنعمة النفط الذي يدر على الدولة عشرات المليارات من الدولارات سنوياً، يغدو توفير ضرورات العيش الكريم لكل مواطن حقاً لا تنازل عنه. ولكن الذي يحدث في بلادنا من تفاقم للأزمات المعيشية والاجتماعية، ومن العجز عن الوفاء بالمتطلبات الأساسية للمواطن، قد ساعد على تكريس حالات اليأس والإحباط، ووضع الدولة في موقع المساءلة أمام المواطنين.
الأسباب الخارجية:
أ- ضعف وتلاشي الدعم العربي للحكومة العراقية ومحاولة أبقاء العراق ساحة حرب وتصفية حسابات بين الفرقاء.
ب- خشية دول المنطقة من انتقال عدوى الديمقراطية إليهم ونجاح التجربة الديمقراطية في العراق.
ج- محاولة الكثير من الدول المحيطة بالعراق لاستخدام - ورقة العراق - في صراعاتها مع أميركا.
هذه أسباب وهنالك أسباب أخرى بالتأكيد تتعلق بشمولية الأنظمة التي شعرت بالخطر الذي قد يحدق بها إذا ما أستقر العراق ومارس دوره الطبيعي في المنطقة والعالم وأخذ مكانته السياسية والاقتصادية والحضارية.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- اندلاع 58 من حرائق الغابات في تركيا بعضها في نطاق وجهات سياح ...
- بعد تراجع في المناعة ضد كورونا.. إسرائيل تطرح جرعة ثالثة من ...
- توب 5: أمير قطر يصدر قانون تنظيم أول انتخابات.. وجرعة لقاح ث ...
- اندلاع 58 من حرائق الغابات في تركيا بعضها في نطاق وجهات سياح ...
- لماذا يتباطأ دوران النجوم متوسطة العمر؟
- أ ف ب: الصين أرسلت سفيرا متصلبا إلى واشنطن
- -أمل الصغيرة- دمية تجسد طفلة سورية لاجئة تبدأ رحلة عبر أوروب ...
- هل إيران في طريقها لتحقيق هدف استراتيجي بخروج القوات الأمريك ...
- -أمل الصغيرة- دمية تجسد طفلة سورية لاجئة تبدأ رحلة عبر أوروب ...
- بروكسل تطلب توضيحا من بغداد بشأن هجرة عراقيين إلى ليتوانيا


المزيد.....

- الذكاء البصري المكاني Visual spatial intelligence / محمد عبد الكريم يوسف
- أوجد الصور المخفية Find The Hidden Pictures / محمد عبد الكريم يوسف
- محاضرات للكادر الطلابي - مكتب التثقيف المركزي / الحزب الشيوعي السوداني
- توفيق الحكيم الذات والموضوع / أبو الحسن سلام
- التوثيق فى البحث العلمى / سامح سعيد عبد العزيز شادى
- نهج البحث العلمي - أصول ومرتكزات الاجتهاد البحثي الرصين في أ ... / مصعب قاسم عزاوي
- ظروف وتجارب التعليم في العالم / زهير الخويلدي
- تطور استخدام تقنية النانو / زهير الخويلدي
- من أجل نموذج إرشادي للتوجيه يستجيب لتحديات الألفية الثالثة / عبدالعزيز سنهجي
- الجودة وضمانها في الجامعات والأكاديميات الليبية الحكومية 20 ... / حسين سالم مرجين، عادل محمد الشركسي ، مصباح سالم العماري، سالمة إبراهيم بن عمران


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - بريهان الجاف - ثقافة العنف الى أين؟؟