أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابحة الزيرة - التسامح والسلام ثقافة وممارسة














المزيد.....

التسامح والسلام ثقافة وممارسة


رابحة الزيرة

الحوار المتمدن-العدد: 2470 - 2008 / 11 / 19 - 09:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صافح!؟ لم يصافح!! سيصافح؟ لا، لن يصافح! ربما يصافح؛ فليصافح! وماذا لو صافح؟
انشغلت وسائل الإعلام الجماهيرية وشغلت جماهيرها معها بقضية مصافحة الملك عبدالله لشمعون بيريز في مؤتمر ثقافة السلام (!) المنعقد في نيويورك الأسبوع الفائت، وتناقلت الصحف والفضائيات بالتفصيل المملّ الإجراءات البروتوكولية التي أُعدّت بحرص شديد لمنع حدوث لقاء مباشر بينهما قد يستدعي المصافحة (المحرّمة) ويسبب إحراجاً لأيّ من الطرفين (المتوافقين المتخاصمين)، مع أنه كان من المفترض أن لا يُدعى مرتكبو جرائم الحرب الصهاينة لحضور هذا المؤتمر، إلا إذا كان الهدف منه مظلة للتطبيع مع إسرائيل.

لذا لم يفوّت بيريز على نفسه فرصة ردّ تحية بقاء الملك عبدالله في القاعة أثناء إلقائه (بيريز) كلمته بغزل صريح حين قال له: "أتمنى أن يصبح صوتك هو الصوت السائد في المنطقة بأكملها وبين كل شعوبها، فرسالتك هي الرسالة الصحيحة الواعدة"، مطالباً إياه بإحياء المبادرة السعودية للسلام، والتطبيع الكامل للعلاقات، والأهم من كل ذلك القيام بجهد مشترك من أجل مكافحة الإرهاب، كما لم يفته أن يذكّر بخبث شديد بحادثة لقاء الملك فيصل ووايزمن قبل 89 عاماً حيث أصدرا وعداً مشتركاً للتفاهم بين اليهود والعرب، في حين خلت كلمة الملك عبدالله من أي ذكر للقضية الفلسطينية والإرهاب المنظّم الذي يمارسه الإسرائيليون ضدّ الفلسطينيين وبالأخص أهل غزة من قتل وإبادة وتجويع وحصار، في تجاهل تام لجميع الحقوق المدنية والمواثيق الدولية والمضي قدماً في تهويد القدس المحتلة، واكتفى بمجموعة من التنظيرات والمواعظ الدينية الفضفاضة التي تليق بخطيب جمعة أو جماعة لا قائد أكبر دولة عربية في محفل دولي وفي حضور ثمانين من كبار قادة العالم السياسيين والدينيين، ليخرج المؤتمرون (المحبّون للسلام!) بإعلان نيويورك رافضين أن يضمّنوه فقرة تدين الاستهزاء بما يُعتبر مقدّساً لدى أصحاب الأديان.

مناقشة اختلاف الأديان، والدعوة لحوار الحضارات وثقافة السلام، لم تعد ترفاً فكرياً، ولا يصح أن تتحوّل إلى بهرجة إعلامية، أو نزهة سياحية، بل هي ضرورة حيوية وملحة لا تحتمل الانتظار، ولكن وكما أشار الرئيس اللبناني في المؤتمر أنه لابد من إرساء قواعد الحوار (الحق) فـ"القدس مدينة السلام، ولقاء المؤمنين بأديان التوحيد السماوية لا تحقق دعوتها التاريخية ما لم يرفع الظلم عن أبنائها وعن أبناء شعب فلسطين"، كما أنّ رعاية السعودية مؤتمراً دولياً لثقافة السلام في نيويورك في حين أنّ المطالبة بأبسط حقوق المواطنة على أرضها محفوف بالمخاطر، والتمييز المذهبي والديني قائم فيها على قدم وساق، والحال أنّ شعوب معظم بلاد العالم تشتكي من ظلم واستبداد وتمييز يمارس ضدّها برعاية بعض هؤلاء المتشدّقين بقيم السلام والمحبة والتسامح.

حدّدت الأمم المتّحدة يوم السادس عشر من نوفمبر "يوم التسامح العالمي"، ولعلّ هذا المفهوم من أهم المفاهيم التي يجب أن توضع لها ميزانية خاصة وبرامج مدروسة لكي نضمن ممارستها على أرض الواقع بطريقة منهجية وبتطبيق جميع معانيه الواسعة كالتسلّح بالعقل المنفتح على الآخر، والعقلية التي تتسع لتفهّم المختلف وقبوله، وقوة التحمّل، وخاصة أننا نمرّ بمرحلة تعاظم فيها الانتماء المذهبي على حساب الحسّ الوطني والشعور الديني الأخوي.

في يوم التسامح العالمي لابد من مراجعة الدول والشعوب لما خلّفه التطرّف المذهبي أو الديني أو الأيديولوجي من مآسي وكوارث وغصص إما بمساهمة مباشرة من تلك الأطراف أو بالصمت عمّا يجري، فعلى الدول تخصيص جزء من ميزانيتها لإعداد مناهج تربوية متخصصة لتعليم الطلاب معاني التسامح الواسعة، وتدريبهم على ممارسة خلق التسامح فيما بينهم، وإعداد برامج مكثّفة لإفساح المجال أمام مشاركة الأطفال وطلاّب المدارس في مناقشة وتطبيق مفهوم التسامح وتفعيله لنخرجه من أروقة المنظمات إلى قاعات الدرس بسواعد من يؤمنون ويحلمون بعالم يسوده التسامح والسلام ثقافة وممارسة.

في منطقتنا العربية والإسلامية قد لا يكفينا تحديد يوم واحد للتسامح لنمحو الآثار النفسية والاجتماعية التي تركها العنف والتطرّف على أبناء الأمة بل نحن بحاجة إلى "عام التسامح"، وليس بالضرورة أن ننتظر من يعيّن لنا سنة خاصة بالتسامح، فلتأتِ المبادرة منا لنحوّل أوطاننا إلى ورشة عمل مكثّفة تنشر قيم التسامح والسلام بمبادرات فردية أو جماعية، محلية وعالمية، بكتابة مقالات وقصائد وقصص وأناشيد وإعداد لوحات ورسومات وجداريات، وباستغلال المناسبات المختلفة، أو الإعلان عن مسابقات إقليمية ووطنية، وتعيين جوائز قيّمة لمن يساهم في أعمال تفضي إلى إعادة الاعتبار لهذا الخلق (التسامح) الذي غُيّب عنّا في سنين اللاوعي وأصبح كالغريب بين أهله، ولننشغل بأمثال ذلك وندع مناقشة مصافحة بيريز أو عدم مصافحته للمطبّعين والمطبّلين.






#رابحة_الزيرة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فتاوى نوادر لكن للنوادر!
- في ذكرى استشهاد أبي اليتامى والمساكين
- تنويم غير مغناطيسي لسرقة الجيوب
- الارتقاء بمستوى الوعي


المزيد.....




- إيران تصعّد ضد عائلة ترامب.. فيديو رسمي يزعم رصد تحركات نجله ...
- -دراغون بول- بحجم ديزني لاند على طاولة بن سلمان وماكرون في ب ...
- في ذكرى استقلالها..مساعدات أوروبية إضافية لدعم أوكرانيا
- مراسلتنا: جرافات إسرائيلية تتجاوز الخط الأصفر جنوب لبنان
- الدفاع الروسية: تحرير 3 بلدات في منطقة العملية الخاصة (فيديو ...
- اليمن.. القوات الحكومية تعلن التصدي لمسيرات حوثية غربي عدن
- إسرائيل تلوح بـ-الاغتيالات والإخلاء- ردا على طائرات غزة الور ...
- وزير خارجية الصين: الشرق الأوسط عاد إلى -منعطف حرج- وندعو لل ...
- طهران: لم نتلق دعوة رسمية للانضمام لاتفاقية مكة
- فيديو يوثق احتجاز مئات الأشخاص بعد هجوم على مسجد في نيجيريا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابحة الزيرة - التسامح والسلام ثقافة وممارسة