أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - جلال دباغ - دفاعا عن حقوق الأقليات الدينية والقومية في العالم العربي














المزيد.....

دفاعا عن حقوق الأقليات الدينية والقومية في العالم العربي


جلال دباغ

الحوار المتمدن-العدد: 2444 - 2008 / 10 / 24 - 09:19
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


2008 / 10 / 23
في البداية ينبغي تحديد مفهوم( الأقلية الدينية) و(الأقلية القومية) کي نتمکن من تحديد الموقف الصائب تجاههما. فالأقلية الدينية هي التي تحمل مفهومين: المفهوم الأول يخص عدد أو حجم الأقلية النسبية في البلد المعين أو الإقليم أوالمنطقة المعينة بالمقارنة مع الدين السائد. فمثلا إذا أخذنا الديانة المسيحية نري أنها أکثرية في البلدان الأوربية بينما هي أقلية في بلد إسلامي کبير. وفي الإسلام أتباع المذهب السني في إيران أوأتباع المذهب الشيعي في کوردستان أو الإسلام في بلد أوربي وهکذا. أما المفهوم الثاني فإنه‌ يخص الأقلية الدينية التي هي أساسا أصبحت أقلية نتيجة التغيرات التي حدثت وطرأت عليها. فمثلا الزرادشتية ، اليهودية، الإيزدية، الکاکائية، البهائية، أهل الحق والصابئة المندائية وغيرها.
أما مفهوم الأقلية القومية فهو في الواقع يشمل القوميات التي تعيش علي أرض غير أرض وطنها کالأقلية العربية التي تعيش في بريطانيا مثلا، أو الأقلية الکردية التي تعيش في السويد. والقومية التي تعيش علي أرض وطنها وبغض النظر عن عدد أفرادها فإنها تشکل قومية وليس من الصحيح تسميتها بالأقلية القومية.
وعلي هذا الأساس فإن الأکراد يشکلون قومية في أي بقعة من أرض وطنها کردستان المجزءة. ومن الصحيح أيضا إستعمال مصطلح القوميات بالنسبة للأتراك، الکلدان، الآثوريين، السريان والعرب والتي تعيش علي أرض وطنها کوردستان.
وبالتأکيد تعيش علي أرض الوطن العربي مجموعة من الأقليات الدينية والقومية التي ينبغي أن تتمتع بکافة حقوقها، کالحرية في ممارسة تقاليدها وطقوسها الدينية وممارساتها القومية. وعلي هذا الأساس فإن الوطن العربي وطن متعدد الأقليات الدينية والأقليات القومية.
والغريب في الأمر أننا نسمع محاظرات وخطب ونقرأ مقالات ونشاهد برامج تلفزيونية في فضائيات معينة وفي غيرها من القنوات الإعلامية التي تشارک فيها عدد من السياسيين والمثقفين والأدباء وغيرهم، يتحدثون عن القومية الکردية کأقلية قومية تعيش في الوطن العربي الکبير! فمثلا هکذا عبر عن رأيه قبل سنوات‌ المثقف المعروف والعالم الجليل السيدمحمود أمين العالم في مقابلة له‌ مع قناة کوردستان الفضائية. ومن هذا المنطلق يتحدثون عن عواطف الأمة العربية وإنسانيتها في التعامل مع الأقلية الکردية التي تتمتع بکافة حقوقها ومساواتها مع العرب.! وفي حالة الحديث عن کوردستان الجنوبية لا تأتي علي ألسنتهم کلمة کوردستان وإنما يذکرون "شمال العراق"! وکأن مثل هذه‌ الطروحات تقوي "الوحدة الوطنية"!!
إن الکثيرين من العرب وخصوصا القوميين المتطرفين، يخدعون أنفسهم فقط بمثل هذه‌ الأقاويل والإدعاءات، إذ أن القومية الکردية هي في الواقع قومية مستقلة لا تعيش علي أرض الوطن العربي وإنما تعيش علي أرض وطنها المجزأ کوردستان.
صحيح أن هناک جاليات کردية تعيش في بعض البلدان العربية وفي البلدان الآسيوية والأفريقية والأوربية وفي العديد من البلدان الأخري، شأنها شأن الجاليات العربية. ولکن من المعروف أن الشعب الکردي المجزأ في سائر أجزاء وطنه‌ المجزأ کوردستان يتوفر فيه‌ سائر مقومات الأمة. کما تعيش مع الأمة الکردية قوميات أخري أصيلة کالقومية الترکمانية و الکلدانية الآثورية السريانية وغيرها علي أرض کوردستان التي هي أيضا بلد متعدد القوميات.
ولنؤکد الآن علي ضرورة الدفاع عن حقوق الأقليات الدينية والقومية في العالم العربي. إن أکثرية هذه‌ الأقليات الدينية والقومية تعاني من الإضطهاد والتعسف، وهذا الأمر يختلف من بلد الي آخر. ففي البلدان التي تتواجد فيها أنظمة ديموقراطية في فترات معينة نري أن هذه الأقليات تتخلص من شدة الإضطهاد الديني والقومي. ومن هنا نستنتج أن الديموقراطية الحقيقية هي من مستلزمات تخلص الأقليات الدينية والقومية من‌ الإضطهاد والتمتع بحرياتها في ممارسة شعائرها الدينية وحقوقها القومية.
أما في ظل الأنظمة الدکتاتورية والفاشية فإن اللامساواة الدينية والقومية تجد طريقها الي الصدارة. وتشتد التميز الديني والطائفي والقومي وتمارس سياسات القهر والقمع ومختلف أشکال الإضطهاد.
إن أجهزة الدعاية للحکومات العربية الشوفينية تدعي دائما بأن الأقليات الدينية والقومية في العالم العربي هي" فئات وجماعات طارئة!" ورغم ذلک فإنها تعيش في حياة حرة وتتمتع بکافة حقوقها وحرياتها والجميع متساوون أمام القانون، بينما في واقع الأمر وفي أحيان کثيرة تعيش هذه‌ الأقليات في أوضاع متناقضة تماما مع هذه‌ الإدعاءات، حيث تعاني من التميز الديني والطائفي وتجبر أبنائها علي الهجرة و وتغتصب أراضيهم وممتلکاتهم ويحرمون من بعض الوظائف الحکومية و يعانون حتي من إنتزاع جنسية بلدانهم منهم، بالإضافة الي حرمانهم من جوازات السفر لزيارة البلدان الأخري ويحرمون من أبسط حقوق المواطنة کشراء العقارات وتسجيلها وغيرها.
إن الدفاع عن حقوق الأقليات الدينية والقومية في العالم العربي هو ليس فقط مهمة نضالية لهذه‌ الأقليات، وإنما مهمة نضالية هامة تنتصب أمام جميع القوي والأحزاب والمنظمات المناضلة في العالم العربي . وکما يقف أبناء هذه‌ الأقليات الدينية والقومية بجانب القضايا العربية فمن واجب أبناء الأمة العربية أيضا الوقوف
بجانب حقوق ومطالب هذه‌ الأقليات وممارسة الضغوط علي حکوماتهم للتخلي عن سياسة التميز ضد الأقليات.
إن التخلي عن أفکار ومفاهيم شوفينية القومية السائدة ومکافحة التعصب الطائفي والديني والتطرف القومي هي في الواقع من مستلزمات الحياة المشترکة ومن مقومات تحقيق الأمن والإستقرار والتقدم والإزدهار في العالم العربي وفي غيرها من البلدان. کما يشکل حجر الزاوية في بناء وتطوير الديمقراطية المنشودة.







اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول فکرة إلغاء عقوبة الإعدام!
- ذکري مجيدة وآفاق منيرة
- لنتضامن مع إخواننا الکلدان الآثوريين السريان!
- خطوة هامة علی الطريق الصحيح
- تضامنا مع ضحايا الغدر والخيانة


المزيد.....




- 4 دول عربية تتصدر قائمة الدول الأكثر هشاشة في العالم
- هل تعرف الفرق بين الكوليسترول الجيد والسيئ؟ اكتشف المزيد عن ...
- 4 دول عربية تتصدر قائمة الدول الأكثر هشاشة في العالم
- الانقلابات العسكرية العربية.. البداية بين العراق وسوريا والم ...
- سوريا تعلن تعرضها لـ-عدوان صهيوني جديد-
- بيع حذاء انتعله مايكل جوردان بسعر يناهز 1,5 مليون دولارا
- انقلاب السودان: هل بدت مبررات البرهان لحل حكومة حمدوك و-السي ...
- الانقلاب في السودان: البرهان يعلن حالة الطوارئ وحل مجلس الوز ...
- بيع حذاء انتعله مايكل جوردان بسعر يناهز 1,5 مليون دولارا
- مطار عراقي يلغي -الفيزا- عن الوافدين والمسافرين إلى إيران


المزيد.....

- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - جلال دباغ - دفاعا عن حقوق الأقليات الدينية والقومية في العالم العربي