أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان فاروق - سوبر ماركت














المزيد.....

سوبر ماركت


حنان فاروق

الحوار المتمدن-العدد: 2446 - 2008 / 10 / 26 - 00:36
المحور: الادب والفن
    



أخرجت قائمة الطلبات من حقيبتى..فتحتها...تناثرت وريقاتها المتشابكة على الأرض..انحنيت ألملمها..حين رفعت رأسي واجهتني فوهة نظرة حادة أطلق رصاصها زوجي لتصيب قائمتي في مقتل..أدركت أني سأدخل معترك النقاش التسوقي بعد ثوان..فررت من عينيه وانطلقت بين الأرفف أختبيء بينها وأقتنص ما ثقل حمله وخف ثمنه...أولادي يتبعونني كظلي هاربين بأحلام الاقتناء التى يرتبون لها ستة أيام كاملة من كل أسبوع لتنهار بعضها على صخرة الواقع..وتنجح أخرى فى الوصول إلى مرمى الحقيقة بعد شد وجذب روتيني يحفظونه عن ظهر قلب...بجانب الممر الذى كنت أخوضه وقفت لوحة متوسطة باهتة الألوان على استحياء ...ألقيت يدي داخل حقيبتى أتحسس نظارتى الطبية لأقرأ اللوحة ..ربما يكون هناك عرض يخفيه السوبر ماركت ولايريد لكثيرين الاستفادة منه..أجلست النظاره فوق أنفي فى مواجهة عيني واقتربت من اللوحة ..قرأت:

(قاطعوا البضائع الأمريكية)

تجمع حولي أبنائي يسألوننى ..يتضاحكون من جنون صاحب المكان..ويصفونه بالحمق لأنه لايريد أن يبيع...لم أستطع النظر في عيونهم ..تساقطت صور القتلى والجرحى فوق خريطة قلبي الممزقة...تبعثرت الحروف من فمي وأنا أحاول ترتيبها فوق أرفف ذاكرتي المتهاوية فوق شرايينى..أحسست بها تخلعني ..تلقي بي في أقرب سلة مهملات..تساقطت دموعي..أسرعت بخطواتي نحو الباب وسط تعجب أبنائي..لملموا القائمة الممزقة على أرض نزهتهم..لمحنى زوجي ..أسرع قلقه ورائي ..أدركنى..حاولت أن أشرح له لكن نحيبي قيد لساني وأفلت لجام التماسك من يده..نظر إلي بحنان مسح دموعي ..ربت على خدي المبتل معتذراً عن حدته..نثر أبناءه في أنحاء السوبر ماركت ..وضعوا الأرفف كلها فى سلة التسوق غلفوها بضحكات الفوز..وانطلقوا بها إلى حقيبة السيارة..

همس أصغرهم في أذنى: (ليتك تبكين كل مرة يا أمي)...




#حنان_فاروق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رتوش لا نهائية
- أبيض وأسود
- أراجيح الصمت
- مفاوضات (ٌق.ق.ج)
- رجم (ق.ق.ج)
- تقاسيم على قيثارة التأمل
- قاب قوسين
- نموت هنا
- فوق السطور


المزيد.....




- الأهوار العراقية على شاشة -تورنتو- بثلاثة أفلام وثائقية
- كيف يمكن إيصال القصص والموسيقى العربية إلى الجمهور العالمي؟ ...
- ممثل فرنسي ينهي حياته بـ-القتل الرحيم-
- ممثل أمريكي ينجو بأعجوبة من حادث سير مروع ويصارع للعودة إلى ...
- لماذا يعود جمهور الألفية إلى -توايلايت- بعد 18 عاما من عرضه ...
- الثقافة في عصر التكنولوجيا..كيف نحافظ على العمق والهوية؟
- بين الأزمات والحروب.. كيف تحافظ المهرجانات الموسيقية على حضو ...
- تولا تحيي ذكرى معركة كوليكوفو ببرنامج تاريخي واسع
- وجوه فلسطين في عيون السينما.. من حكاية يصوغها الآخر إلى ذاكر ...
- جينيفر لوبيز تعيد أجواء السينما الإيطالية الأنيقة إلى ميلانو ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان فاروق - سوبر ماركت