أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسماء الطناني - ألوان نائمة














المزيد.....

ألوان نائمة


أسماء الطناني

الحوار المتمدن-العدد: 2384 - 2008 / 8 / 25 - 09:15
المحور: الادب والفن
    


وقفوا ينظرون إلي اللانهاية بأعينهم الغامضة التي تدري ولا تدري و تفهم ولا تفهم بعقولهم الصغيرة و أجسادهم البيضاء الضئيلة الطول و العرض و السمك، الكيف ترك الأمر للخالق في كيفية تواجدهم علي سطح الأرض و الكم ترجمهم كمادة حية تشغل حيزاً من الفراغ بتفسير علمي دقيق، أما التفسيرات الأخري المنطلقة من نظراته إليهم قالت غير ذلك.

كانت لحظات عابرة تلك التي مر فيها من أمام هذا اللفيف، أصبح شغله الشاغل و همه الأساسي أن يفسر هذا المشهد الإبداعي الكوني الذي لم يره من قبل، فلم يسبح في أي مسطح مائي و يغوص بعيداً لهذا الحد في حياته، زملاؤه أصروا علي أن يذهب معهم في هذه الرحلة النيلية، كان الجميع يرقصون و يمرحون و الأغاني ترفرف فوق مسامعهم و تفجر طاقة الإنطلاق في أجسادهم فتستسلم لا إرادياً للنغمات و الألحان، أما هو فأخذ جانباً من المركب بعيداً عنهم، جعل يتفكر في الجمال الذي حوله كحال الفنان الساكن في أعماقه.

كان الليل يتعانق مع النهار بعيداً في الأعالي في عمل شامخ لا ينتظر أن يثني عليه أحد ولا ينتظر ريشة فنان أو حبر كاتب يخطط هذا العناق الكوني.

أرض خشبية تسبح فوق الماء؛ كانت هذه هي المركب، طيور بيضاء فوق جزيرة عائمة؛ كان هؤلاء هم الواقفون الناظرون إلي اللانهاية واللاشيء المدركون جيداً للعناق الذي في السماء فوقفوا ثابتين في صفوف إحتراماً لتلك العظمة الإلهية، ربما لأن أجسادهم غير بشرية لم تتلوث بدنيا البشر المزدحمة من الرأس و حتي القدم بدماء الظلم و الكراهية، ربما جرب أجدادهم العيش بين البشر ولم يستطيعوا فكتبوا ميثاق الوفاء للطبيعة أن كل من يولد منهم سيعيش بعيداً عن البشر و سيحيا بين ألوان الطبيعة؛ الأخضر و الأزرق و الأصفر و الشفاف، أشجار خضراء و سماء زرقاء و شمس صفراء و نيل شفاف، كم ود أن يكون عضواً في منظمتهم السلمية، منظمة الحرية في دنيا الله.

عائداً من أمامهم، كان الليل قد غطي علي الكون، نظر إليهم، كانت أجسادهم البيضاء تنعكس عليها أضواء المركب، مازالوا ينظرون في ثبات، لم يعرف هذه المرة لأي شيء ينظرون، هل للقمر أم للسماء أم لشيء آخر كوني لا يدركه؟!.

كانت هذه المرة جميع الألوان نائمة أو ربما هي الآخري تنظر لشيء كوني آخر لا يدركه أحد من البشر.



#أسماء_الطناني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قضية رأي عام
- أبناء الشمس
- بلاد ما أعلي السماء
- أبي أريد أن أرسمك... القصة المثيرة للجدل


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسماء الطناني - ألوان نائمة