أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسماء الطناني - أبناء الشمس














المزيد.....

أبناء الشمس


أسماء الطناني

الحوار المتمدن-العدد: 2380 - 2008 / 8 / 21 - 10:24
المحور: الادب والفن
    


كانت أمي تطلب من السيدة زبيدة حائكة الملابس أن تصنعها لنا من اللون الأبيض ليس إلا.. فكان قميصي أبيض وبنطالي أبيض وكذا ملابس إخواني وأخواتي وعباءة امي طويلة الكم في الناحية اليمني، ما إنفك هذا الإمر إلا أن بني حجرة غامضة في عقلي تتألف من سؤال واحد هو لماذا تخفي أمي يدها اليمني دائما ولا تستخدمها؟
كانت أمي تفعل كل شيء بيدها اليسري، تكتب بها.. تغسل بها.. تقرأ بها.. تصيء المصباح في الليالي المظلمة بها وكذا الشمعة في الأيام الحالكة بها أيضاً حتي ظننت أنها تسمع بها وتري بها وتتكلم بها، أما يدها اليمني فقد كانت نائمة في كهفها الأبيض مخبأة ومضاءة ببياض العباءة، لم نشاهدها يوماً، لم أر كفاً ولا أصابعاً.. لا سبابة ولا ابهام ولا وسطي ولا حتي خنصر أو بنصر انغمر الجميع داخل العباءة.
يوماً ما سألت أختي الكبري حول هذا الأمر فتوارت مني مجيبة: أعتقد أنها تريد تدفئتها من برد الشتاء، أما أخي الأوسط فيربت علي كتفي قائلاً: أيها الصغير لا تفكر فيما لا يعنيك، أما هي فقالت ضاحكة: مازلت صغيراً يا عزيزي.
شعرت بالغضب فالجميع يتهمونني بالصغير والأصغر كنايات تنم عن الضعف لكني لست صغيفاً.. ألا يتذكرون ما قاله عني معلم التاريخ أنني أقوي في هذه المادة.. وكلمات خالتي عطاء عني أنني قوي البنيان رغم صغر سني، وأصدقائي في الأحلام الليلة الماضية قالوا لي في صوت واحد إيها القوي المقدام عندما انتصرت عليهم في مباراة كرة القدم بالأمس.
ومرت الأيام متزحلقة فوق نهر الزمن وأصبحت صبياً، ضاق بي ذرعاً عدم درايتي بسر أمي، وكررت سؤالي عليها.. سؤالي الأبدي فربتت علي كتفي وهمت بالقول: مازلت.. ، فقاطعتها علي الفور قائلا في تمرد: ستقولين أنني مازلت صغيراً..، فقالت: أجل يا بني، رددت بصوت جلل: لا لقد كبرت ويجب أن أعرف السر، وأمام تمردي غير المتوقع همت بالهروب من أمامي لكن يداي سبقتها وكشفت عن يدها، فإذا بي أري يدها جرداء لا زرع فيها ولا حياة، لا بيوت ولا أنهار، سوداء من الأطراف محفوفة بجلد سميك يغلق خمسة نهايات تنم عن أصابع مفقودة دامعة يرتدي جلدها القتامة بعكس ما ترتديه أمي .
جعلت أمي تبكي بشدة وبكيت أنا الآخر فانسدلت منها الكلمات وجعلت تحكي السبب فيما أصابها.
عند نهايات المدينة كان يعيش..كان الجميع يعرفونه جيداً اقتربت من بيته بخطوات قوية، طرقت الباب بطرقات قوية، فتح لي الباب بنفسه، كانت ملابسه تنم عن استعداده للعمل بكفاءة في اليوم الجديد، كان غطاء رأسه ثقيلاً وحذاءه كان أثقل ويده تحمل أشياء أثقل وأثقل، وعلي الفور حضر صاحبه المستنسخ منه مدلدل اللسان ثاقب العينين لاهث الأنفاس، كان ملتصقاً بصاحبه وقال لي فاتح الباب: من أنت وماذا تريد؟
نظرت إليهما بنظرة قوية مع فارق الطول بينهما، أخرجت السكين المخبأة خلفي وطعنت صاحبه فانزلق لسانه داخلاً حجر فمه إلي الأبد وصرخ بأصوات غير مفهومة ووقع علي الأرض جثة هامدة مستسلماً للموت، وبعد دقيقة رأيتني من أعلي نائماً بجواره بجسدي النازف، ساكن الحركة و أناس كثيرين حولي وأنا أنادي عليهم من أعلي.. أنا هنا أنا هنا، لكن أحدهم همس في أذني غير المرئية قائلا: هم لن يسمعونك وأخذني وذهبنا لأعلي وأعلي وهنا تذكرت ما قالته أمي كاشفة لي سر يدها اليمني: في يوم من الأيام أراد أحد الأعداء أن يسلب بيتي عنوة فوقفت أمام الباب صادة له فلما لم يقدر عليّ سلط علي كلبه المدرب علي القتل فالتهم أصابعي إلتهاماً، وهنا رأيتني من اعلي تقبلني أمي ثم رأيتني أتواري خلف غطاء أبيض .. ناصع



#أسماء_الطناني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بلاد ما أعلي السماء
- أبي أريد أن أرسمك... القصة المثيرة للجدل


المزيد.....




- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة
- -الفاشية العبرية- من جابوتنسكي إلى -تحسين النسل-: تفكيك الهو ...
- أ. د. سناء الشّعلان تفوز بجائزة أفضل شخصيّة عربيّة في المجال ...
- الممثل التجاري الأمريكي لـ -يورونيوز-: واشنطن ترى في التعريف ...
- جمعية التشكيليين في النجف تفتتح نشاطتها بمعرض فني ل -ليث نور ...
- معرض الخط العربي مهرجان فني يزين كورنيش العمارة


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسماء الطناني - أبناء الشمس