أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - فتنة الذكرى














المزيد.....

فتنة الذكرى


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 2362 - 2008 / 8 / 3 - 07:35
المحور: الادب والفن
    



شبَّهْتِني بالزجاجِ
ولم أشبَّهْكِ
واجهتِني
في ليلةِ البرَدِ
- أنتَ الذي دقَّ في قلقٍ على بابي
كان الغبارُ اكتسى زِيِّي
وعضَّني الوجدُ
قلتُ :
- القلبُ عارٍ
وصادٍ
والنوى شَبَكٌ
متصيِّدٌ
وقلوعي في الحروب هوَتْ
شبَّهْتِني بالزجاجِ
وقلتِ لي :
يا أيها العاصي
انتهزتَ غوايةَ المطرِ
وتعلُّقَ القطراتِ بالبللورِ
فازددتَ هوىً
وكأنْ بكيتَ لتشبه البللورَ
أو
لكأنْ بكيتَ لتختلي بفراشِ خلق اللهِ
كالمجذوبِ
أو كالحائط المنذور للأطيارِ
أو
لكأنْ بكيتَ لتشبه الفرحانْ
واجهتُ عينيك المغمّستين في الذكرى
واجهتُ وجهك
خاليا من شُبهة الدمعِ
ساءلته عن رقعةِ العلم
وحصون مملكتي
وأفراسي
وحُرَّاسي
وبصَّاصِيْ
مرَّ الزمانُ علىَّ حتى خِلتُ أني
راجلٌ في التيه
حتى خلتُ أني أعزلٌ
في رجفة الصحراء
والأعداء من حولي وقُدَّامي
وبي وجَلٌ
يزاحم خطويَ العاري
وبي خجلٌ
يطَوِّفُ في رمالِ دمي
وبي من فضة الأيام ضوءٌ بارقٌ في
ليليَ العالي
وموسومٌ بفقدان التذكُّرِ
والحكايا
والعَدُوّْ
لا ثأرٌ
ولا ذكرى
أقابل فجأةً نفرا من المارِّين
أحييهم تحية عابرٍ متعجلٍ بالأمرِ
أو متمهلٍ
، لا فرق
وأسألهم
- دمشقُ تلوح أم نجدُ ؟
وأيُّ طريقةٍ في السير أسلكها ؟
وكم باقٍ على المشوارِ ؟
لم يكُ في رنين سؤاليَ الحيرانِ شوقٌ
لا
ولم أكُ أبتغي من ردِّهم تعليلُ
يقول كبيرهم
- ما أنتَ ؟
أرنو لهيئته العريضةِ
لابسا سمتَ الملوكِ
وضحكةَ التجارْ
وأهمسُ
كان لي نفَرٌ من الخلصاء و الأجنادِ
كنت أشكِّل الخزفَ الطريَّ
بهيئة الأطيارْ
وأنفخ فيه
حتى يستوي في الأفق جوَّابا
ويأتيني بأنباء عن الطرقاتِ
والسلطاتِ
والتجارِ
والأشجارِ
حتى عندما يتلبَّسُ الجندُ العدَوُّ عباءةَ الأشجارِ
كي يخدع حُرَّاسي
وأهمسُ :
- إنني رجلٌ بلا ذكرى
ولا ثأرُ
وتشابهت في وجهيَ الطرقاتُ
واختفى المجد المعبَّقُ في دهاليز المدائنِ
لا طليطلة تلوحُ
ولا حدود الرافدين
لا ثأرٌ
ولا أثرٌ
ووحدي
فينهض واحد في الجندِ
يسحب ياقتي
ويجرُّني
في صهد هذا الصيف
يسألُ :
- أين تذهبُ ؟
- كان لي عشرون مملكة و مملكة
وعاما بعد عام
سقطت ممالكي الكثيرةُ
كل يوم كانت الأنباءُ تأتني من الطيرِ
المشتَّتِ في الممالكِ
بالقلوع الهاوية
حتى تبعثرَ بامتداد الأفقِ وجهي
عاريا
ظمآنَ
سيَّجني الخرابُ
وكلَّل العارُ المشيب
ومضت عساكرهم
يجلجل ضحكهم في رملِ هذي البيدِ
والأصداء تحمل ضحكهم حولي
إذا حاولتُ أن أمشي
وها أنا ذا أتيتُ
أدقُّ بابَكِ
لم
أُشَبِّهْكِ
شبَّهْتِني بالزجاجِ
لم
أُشَبِّهْكِ .

==========
السمّاح عبد الله
==========



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معزوفة للحمائم البعيدة
- الشهداء
- استراحة المحارب
- خدعة
- الرجل بالغليون في مشهده الأخير
- كلام عن عبد الرحمن الداخل
- صلاح عبد الصبور
- وكان متعبا من كثرة التجوال
- عنترة بن شداد
- الذهاب إلى شجر الزيتون
- الشيوعيون القدامى
- سيزيف
- هواء طازج 2
- يمشي فتتبعه البرايا
- صورة لحامل الهوى
- أول أكتوبر
- صباح طازج لصباح
- ظمأ
- خلاص
- قصيدات لسيدة الفراغ


المزيد.....




- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - فتنة الذكرى