أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد آل سلمان - قصة قصيرة جدا-














المزيد.....

قصة قصيرة جدا-


احمد آل سلمان

الحوار المتمدن-العدد: 2336 - 2008 / 7 / 8 - 10:33
المحور: الادب والفن
    


الرحيل المفاجىء
طارق شاب مثابر, يحمل فضائل شتى غير أن الحظ لم يحالفه في الحصول على عمل يسد رمق العيش .. طرق جميع الأبواب . لكن شروط التعيين قاسية /مبهمة / مضحكة / مبكية /. .. أما أن تكون في حزب / تجمعٍ / كتلةٍ / تحالفٍ . أو تدفع فاتورةً غالية الثمن.. يجلس في باحةِ البيت كئيبا" بين حين وحين تراه يطلق زفيرا" مشبعا" بالأسى . ففي احد الأيام الصيفية المحملة برمال الصحراء التي تبعد عن مدينته بضع أميال رن اثيره المحمول سمفونية البشائر من صديقٍ لازمه فترة الدراسة بأن هُناك هجرة الى مملكة ٍ تمْنحُنا الحلم اللازوردي وشواطؤها ترسو عليها سفن الأرتحالات , هناك يمكث الحب /النماء/ , ستكون الرحلة مجانا". أطلق صوت الشكر وهو يهتف, ربي الحمد لك لقد منحتني الحياة ... وبعد أن أكمل جميع معاملات السفر ودعَ أمه التي بكت وهي لا تدري هل هي نسمات الفرح أم دموع الفراق , أمهَ التي ما عهدتهُ يوما" يتأخر عن حضورهِ أثناء الفطور / الجلسات العائلية /سهراته مع الأصدقاء / لِمَ ترحلْ ؟ ..الى أين ؟ أي ارض ,الى أي مرفأ .. الغربة اللعنة على من جاء بهم ليسرقوا الأبناء .. كم أود أن ارحل الى هناك , البيت لم يعد بيتي . توقفت فجأة اً ثم استدارت الى ابنِها الصغيرْ , اجل يا بني أحس أن ذخيرتي قد نفدت وان الشيبَ قد غمر مفرقي .. سوف لن يعودَ أخوك يوما"...لقد أذهلني الأمر الى حد الذي جعلني أوافق بسهولة على رحيلهِِ انهمرت دموعِها الدافئة على أخاديدِ وجنتيها التي أتعبتها السنين بعد ان كانت أقمارا" وردية .رفعت يدها وحركت أناملها الى عينِاها المسربلة بالكآبة /الشاحبتين / المليئتين بالحزن / الخوف من المجهول . مسحت آخر قطرة ترقرق بين أجفانِها .. رددت كلمات لم يسمعها القريب منها... متى تعود؟ وهل يعود ؟أتعلم كم سلختُ من الأعوام حتى تكون بلسما" لجراحاتي/ آهاتي .. لقد أرهقتني يا ولدي فقد كانت سفرتك مفاجئة .. ولم اشبع منك ومن ابنك الذي ما فات يوم اسمع ضحكاته /حركاته/ برائته /غنجِه /....... تتوقف / تنصهر كلماتها بين شفتيها ..تستمر في الهذيان طارق ... طارق ... محمد ... محمد .. أين ابنك لم اسمع بكائه / عثراته / ... تصلبت قامتها ثم انهارت على سريرها بنوبة مؤقتة أقعدها برهة وعند حضور الطبيب رد مبتسما" بعد أن وضع سماعته المزدوجة.على صدرِها . مجرد وعكة انطفأت ينبغي النسيان .صوت ينبعث من حنجرة مضخماً حبالاتها بدخان التبغ الرخيص من زوجها الذي لازمه صمت الرحيل ., أن بكرها هاجر الى ارض تقع خلف النهايات .... تفوهتْ مدمدمة أجل يا ولدي ليس لدي سوى الدموع ارحلْ الى ((مدينة يخلو الحنان فيها لكنها مطلية بماء الحياة )) .
احمد آل سلمان
[email protected]
سماوة –العراق
.



#احمد_آل_سلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قطعة ادبية
- مرثية الى الفنان المسرحي الراحل د.ناجي كاشي


المزيد.....




- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...
- انسحابات من مهرجان برلين السينمائي على خلفية حرب غزة
- كتاب -المتفرّج والوسيط-.. كيف تحولّ العرب إلى متفرجين؟
- حين تُستبدل الهوية بالمفاهيم: كيف تعمل الثقافة الناعمة في صم ...
- فيلم -الجريمة 101-.. لعبة القط والفأر بين المخرج والممثلين
- في اليوم الأول: غزة تُحاكم مهرجان برلين السينمائي 76
- جوانب من القيم الأخلاقية والتجارية في كتاب -حكم وأمثال في ال ...
- 8 مقاطع هايكومترجمة للفرنسية :الشاعر والكاتب محمد عقدة.دمنهو ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد آل سلمان - قصة قصيرة جدا-