أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد عبد الحسين - فنّ الحرية














المزيد.....

فنّ الحرية


احمد عبد الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 2302 - 2008 / 6 / 4 - 10:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فُهمتْ الحرية عندنا بوصفها انعتاقاً من شِراك الآخر، من الاستعمار أولاً ثم المؤامرات التي كانت دائماً تحاك ضدّنا دون خلق الله لسبب نجهله. ولأن الحياكة لم تتوقف فلم نشهد تبدلاً في فهمنا للحرية وبالتالي لم نتعرّف إلا على حريّة تشبه تلك التي يطالب بها الرقيق، حرية الانعتاق لا الانتماء، حرية لا تمارَس بل ينادى عليها ويطالَب بها ويهتف لها الهاتفون.
لكنّ نشوء الدولة الحديثة كان مؤذناً بجعل هذا الفهم البدويّ للحرية مجرد معطى (طبيعيّ) على الفرد تجاوزه إنْ هو أراد الوصول إلى جدارته في العيش بامتياز، أي العيش داخل المتحد المسمى دولة؛ عليه تخطي الفهم الأول للحرية إنْ هو رغب بالانخراط في (فنّ العيش)، هذا الذي تدخل الحرية في نسيجه المكوّن له. لا بل ان هذا الانصياع من قبل الفرد لصوت المجموع أصبح الفيصل الذي يفرّق (الكائنَ المتوحش) عن (الإنسان المدنيّ) كما عبر جان جاك روسو عن ذلك بقوله: (يعيش المتوحش في داخل نفسه، أما الإنسان المدنيّ فيعيش دائماً في خارج نفسه، لا يعيش المدنيّ إلا في داخل آراء الآخرين). هكذا انتهى مفهوم بريّ رأى في الحاكمية والمحكومية ضديّن للحرية وممارستها، ليحلّ فهم أعمق يرى أن الحاكم والمحكوم يمارسان معاً فعلاً حراً في فن العيش المدنيّ هذا، الأمر الذي عُبّر عنه بالقول البليغ التالي: (في المدينة وحدها يأمر الرجالُ الأحرارُ الرجالَ الأحرارَ). ليست الحرية إذاً صنو التفرّد ولا هي الوجه الآخر لّلاإنتماء أو الخروج من الحشد، فتلك موارد قد تكون نتاج سؤال الفرد في عزلته، سؤاله عن ماهيته في المستوى الفوريّ الآنيّ الذي يتيح له التكلّم عن ذاتٍ غفلٍ هي في حقيقة الأمر مجرد استيهامٍ لا وجود مستقلاً له، فالتوحّد مع المصير والمآل الفرديّ يظلّ على الدوام محكوماً لشبكة علاقات تجعل من السؤال محايثاً لا مفارقاً، وآلا أفضى سؤال الماهية إلى اختلاف وحشيّ، وأصبح الخروج ذا طابع بريّ، يغدو رحلة أنكيدوية معكوسة من الثقافة إلى التوحش، نكوصاً من الإنسان إلى الكائن الحيّ.
إن سؤال الماهيّة لدى الإنسان لم يعد لازماً بعدُ، بل أصبح لا ينفكّ عن التعدّي، يتنافذ مع شبكة علاقات وماهيات أخرى، بحيث غدتْ شبكة العلاقات هذه هي أرضه، استوطنها سؤالُ الفرد عن وجوده الذي لم يعد وجودَ ذاتٍ وتنغلق الجملة، بل هو وجود ذاتٍ في محيط ذواتٍ تشترك جميعها في علاقة ما، وهذه العلاقة ـ في النسخة المدنية التي ولدت مع الدولة ـ هي المواطنة. وإذاً فالحريّة لا يمكن فهمها بمعزل عن المواطنة، وكلّ إنسانٍ حرٍّ هو بالضرورة مواطن. ولا تصبح الحرية ممكنة إلا إذا توطّنتْ، إلا إذا وجدت الفضاء الذي تباشر فيه عملها وحراكها، نموّاً أو ضموراً، على يد مواطنين.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موشح أندلسيّ
- اليقين جنون
- تكّلمْ و إلا قتلتك


المزيد.....




- شاهد.. كيم جونغ أون يعبر جسراً جديداً يربط بين كوريا الشمالي ...
- الأردن.. الأمن العام يعلن إلقاء القبض على منفذي -هجوم الكرك- ...
- البرازيل.. بولسونارو الابن يتمرد على صناديق الاقتراع ويطالب ...
- موسكو: الغرب تلقى إشارة واضحة حول تبعات احتجاز سفننا
- الحوثيون يستهدفون محطات النفط -شرق غرب- السعودية والتحالف يد ...
- 4 انتخابات في 10 أيام تختبر مستقبل الديمقراطية في العالم
- عاجل: السلطات الأردنية تلقي القبض على المشتبه بهم في هجوم كن ...
- فنزويلا: زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو تعود من المنفى ...
- الأردن: القبض على ثلاثة مشتبه بهم في الهجوم على كنيسة بالكرك ...
- ترمب يتراجع عن تصريحاته المسيئة ويشيد بالليبيين ويدعو لتوحيد ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد عبد الحسين - فنّ الحرية