أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح محسن مناتي - خمسون














المزيد.....

خمسون


صباح محسن مناتي

الحوار المتمدن-العدد: 2303 - 2008 / 6 / 5 - 08:02
المحور: الادب والفن
    



كيف لي ان اوقف هرولة السنين وهي تهدر مثل قطار يسحق سكة من حديد لانهاية لها ، هل مضت تلك السنوات وهي تغلق شبابيك العمر واحداً بعد الاخر. ترى ماذا حدث وكيف تنزلق بهدوء واغراء لامفك لك غير ان تستسلم بود وانت تودع ماتبقى لك من قوة ومصدر لامناص من هدره بقناعة
ان انزياح سنواتك بهذا الشكل اللافت والمروع يذكرك بفقدانك ظلك، واي رعب يحدثه فقدان الانسان لظله. سنواتك المهدورة تلك تشي بالريبة لنهايتك وانت تفترش القلق ارضية لراحتك .
قد تتفاءل وانت قادم من تجربة لاتحسن الاستفادة منها وتبدأ بمعالجة اخطاء قد تراكمت وتحاول ازاحة ماتكدس منها معلناً الخلاص من هفوات قد سحقت الكثير من معالم الفرح الذي كنت تخزنه في زوايا كنت تعتقد بعدم اهداره.
لو تأملت بحياد مامررت به ووضعت خططاً وبرامج سيطرة للحيلولة دون تسلل الاخطاء والانكسارات والهذيان والخوف والرعب والألم وكل مايبقيك حذراً وحاداً ويقظاً وغير منحاز لتطلب منك ذلك ان تضع نفسك في واد وسط جبال لايصل اليك سوى الطير وتدخل في اتون الاسئلة وياخذ منك موضع المشكك الباحث عن اسئلة لاجواب لها .
انحسار سنوات العمر ليس بالضرورة ايذاناً بالنهاية بل امر يدفعك للكثير من التأني واثارة الاسئلة وردم الهوة التي تفصل مابين اخطائك والصحيح الذي تنشده وانت في فترة الوقار. ليس من السهل الانصياع لضغط السنوات فأنت تحمل على كاهلك هذا العبء الثقيل من صهيل الحرب ، وجراحات الحب، ووشم الذكريات، قد يدفعك هذا الحمل الثقيل الى هاوية جديدة قد تنزلق لنهايتها وتبقى هناك في قعرها تنتظر هوميروس يأتي من تاريخ سحيق يساعدك في حمل الصخرة والتي طالما تشبثت في الخلاص من ألم رعبها .
انك اذ تنسى تلك الجراحات فكأنما تهرب للأمام وتنسى حينها ان قوتك لاتنهض بك مثلما تريد، كل ذلك يأتي اليك مهرولاً ودفاعاتك تضمحل شيئاً فشيئاً، لا مناص حينها من الانجرار وراء اغراء تجربتك المبتورة لتسد بغير قناعة هجوماً ما اخرق قد يأتي على ما تبقى منك .
ان وهم الامتلاء والشبع من تجربة غير مكتملة هو الوقوع في فخ الغرور وبذلك تقضي على سندك من القوة وتخسر فكرة انشاء عالمك والذي حاولت جاهداًَ ان يكون بمنأى عن الخسارات.
ان جحود السنوات امر لامفر منه الا بالقبول به والرضوخ تحت وطأته وهو يسحق كل ماهو جميل ومتألق من ايامك المنفرطة مثل خرز المسبحة.
لابد لك اذاً وانت ترى بعينيك زوال عمرك ، ان تشعل شموعاً اخرى لتذليل ظلام الطريق ، وتطوق كل ماتراقص منها منفلتاً من خراب النظر، والذي ينتج اشباحاً تمر عليك تتشبث بك تعيقك وتنزرع في جسدك كالشظايا، خلاصك منها بانسكاب دمك والذي طالما أهدرته على متاع الطريق .
تذهب بك الرؤى، وتلك الاحلام الهازئة بعيداً عنك، وتبقى وحيداً هناك حيث لا أمل لك بالرجوع ، وكأنك تمسك فأساً وتضرب على حجر .
هناك حيث لا اكتراث بالموسيقى، ولا عزف ناي، ولاطيور تأتي اليك بأعشاشها، ولا أمرأة تطفئ احتراقك، ولاثوب يقيك مما تبللت به، وتبقى تئن من سطوة عزلتك ، وسيفها القاطع .
حتى بانزوائك ذاك ووحدتك تظل تزحف صوب بصيص من ضوء، قد يبقيك تتعلق بما يشبه الامل.
صباح محسن






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- راسكو لينيكوف


المزيد.....




- رحيل الممثل البريطاني باتريك ستيوارت أيقونة «ستار تريك» و«إك ...
- رحيل باتريك ستيوارت عن 86 عامًا وفيلم «Avengers: Doomsday» ي ...
- وفاة الممثل ?البريطاني باتريك ستيوارت عن عمر ناهز 86 عاما
- روسيا وإفريقيا تدعوان لحماية الممتلكات الثقافية واستعادة ما ...
- البيروقراطية في مواجهة الإبداع.. غضب أدباء قصور الثقافة من ق ...
- -حدوتة- أحمد حلمي تصل إلى صالات السينما في نوفمبر
- مهند دياب يكتب: الفيلم الهندى أحلام صغيرة كبيرة حين تتجاوز ا ...
- سجال إعلامي بين نجوى إبراهيم وأشرف زكي حول إطلالات الفنانات ...
- مشادة على الهواء بين نجوى إبراهيم وأشرف زكي حول ملابس الفنان ...
- مازن الغرباوى عضوا بلجنة تحكيم الدورة 9 لمهرجان نقابة المهن ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح محسن مناتي - خمسون