أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الزهراء الرغيوي - متاهة العشق (أو أنت وأنا.. وأنت)














المزيد.....

متاهة العشق (أو أنت وأنا.. وأنت)


فاطمة الزهراء الرغيوي

الحوار المتمدن-العدد: 2243 - 2008 / 4 / 6 - 09:56
المحور: الادب والفن
    


على الهاتف، هذا الصباح، كنت كعادتك عابثا.. مم تهرب؟
مني، أم من الأخريات؟

لابد أنك تهرب من نفسك.. تراوغ لتهرب من خوفك.. لست إلا امرأة.. لست جنية لأسحرك ولا ملكة لأسلط عليك حراسي.. لا أملك إلا هذا الجسد.. ليس كاملا.. ربما جنوني يعطيه ألقا لا تملكه الأخريات...

أنهيت الاتصال وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر، عاشقة لرجل عابث؟
لدون جوان يخاف التورط في هواجسه فيعبث بأجساد النساء؟

لم خوفك؟
هل آتي إليك لتعرف أني لا أشكل تهديدا؟ هل أشاركك كأسك لأسلمك مقاليد جنوني؟
أم ادعوك إلي؟ ليتعرف إليك الجميع؟ وأعلن للملأ أنني انضممت إلى عبثك؟

تراودني صورنا معا ,أخاف أن يراها على وجهي زملاء العمل.. أنسخ الأوراق التي طلبها رئيسي، وأتذكرك تكتب على جسدي كلمات أخرى.. أينك الآن؟ ماذا يشغلك عن عبثنا؟

- سامية، أين التقرير الذي طلبته؟

رئيسي، شارد كعادته عني ..ألا يرى جنوني .. ألم يلمس سحري .. أسلمه التقرير هو منشغل بقراءة الأرقام وأنا به، عنك.
هو أيضا دون جوان.. أتساءل كيف له كل تلك النساء.. ثم ألحظ يديه، كبيرتين، نديتين، دافئتين..

كنت سأنمو بين يديك، لم أبعدتني؟ أنظر إلى رئيسي وهو يغادر إلى مكتبه. بينما يضع فؤاد ملفا آخر فوق مكتبي ..
أقول معترضة حالما ينصرف رئيسنا..

- ألم تجلب لي ما يكفي من العمل لليوم؟
- إذا شئت أساعدك في إعدادها، أمهليني فقط بعض الوقت لأنهي عملي..

فؤاد يصلي.. يناديني " بأختي " ثم حين أدعي أني منشغلة عنه، أحس بعينيه تخترقان جسدي
.. هل ستضعين الحجاب؟ يسألني كل مرة.. ولا أجيب..

- امنحيه فرصة، تقول منى..

لكنني منشغلة عنه بك.. متى نلتقي؟ صوتك بدا باردا، بعيدا.. هل أنت مريض؟ أأتعبتك النساء أم هو رذاذ البحر الذي يتسلل عبر نافذتك، ألم أطلب منك إغلاقها؟
لم لا تجيب على الهاتف؟ .. أسدل ستائري جيدا.. كمال الساكن في الشقة المقابلة، يحب استراق النظر بينما يدخن سيجارته الأخيرة..

- هل توقفت أخيرا عن التدخين؟

أحاول النوم.. لكن ذراعك ليست هنا لتحتضن كآبتي.. أتراك تعاقر الخمر أم امرأة أخرى؟
غدا لن أهاتفك.. سأنتظر اتصالك.. الرجال يحبون النساء اللواتي يصدنهم.. كيف أصدك وقد ولجت عالمي ..

- خبزه واحدة من فضلك..

ابتسامة البائع تزعجني.. لست له.. لم يستبيح مغازلتي.. أنصرف منزعجة.. منى تقول إن جارها فقيه متمرس في كتابة الحجابات.. قد أذهب إليه.. لكنني لا أعرف اسم أمك ولم أحتفظ بخصلة من شعرك الأشعث..

انقضى الصباح بطريقة ما, أشعر بالتعب لم يرد أي اتصال منك.. أحمل سماعة الهاتف، رئيسي غادر لموعد عمل، أستغل الفرصة لأهاتفك.. لا ترد.. لم تسمعه؟ مرة أخرى وأخرى..
ألا تريد أن ترد؟ بحق جنوننا، رد..
وفؤاد يجلب لي كأس ماء حين أعطش , يأخذ الملفات ليعدها..

- ارتاحي قليلا.. سأجهزها حالا..
- امنحيه فرصة، تعاود منى وهي تبتسم مخفضة رأسها تكلمني دائما من فوق نظارتها الطبية

وأنت؟ هل ستمنحني فرصة أخرى؟ سترى إنني مجنونة مثلك، أكثر من الأخريات..
يعود رئيسي منهكا، بصوت مبحوح، لابد أن موعده كان حافلا..

- اتصلت مريم، هل أمررها لك الآن؟
- لا، إن اتصلت، تخلصي منها..

هل اكتفيت مني أيضا؟ ستعبر إلى امرأة أخرى؟
وحينها يسألونك هل تعرفـ..ها؟ وتحاول أن تتذكر.. لكن ذاكرتك مثقلة بالأسماء وبالنسيان..
لم اخبر غيري، بوجودك.. أحيانا لا أصدقني.. أنا لن يسألني أحد.. لكنني سأذكر نفسي كل مساء بضرورة نسيانك..

فؤاد يسألني إن كنت بخير.. نعم، قليلا.. يعرض أن يوصلني إلى البيت.. لم لا.. يجب أن أنساك.. ويرن الهاتف، إنه رئيسي..

- سامية ، لا تغادري.. اشتقت إليكِ ..
أتذكر الآن أنني سأظل مسكونة بك وبهواجسي .

فاطمة الزهراء الرغيوي
تطوان- المغرب
http://mima-fzr.spaces.live.com/?lc=1036






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثامن من مارس.. وأشياء أخرى
- مرآة لجسد يحتضر
- مد وجزر


المزيد.....




- أمريكا تسلم مصر 48 قطعة أثرية مهربة تعود لـ3 عصور مختلفة
- فرقة موسيقى الميتال -ديمون هانتر- ترفع دعوى قضائية ضد نتفليك ...
- في -عش العُقاب-.. رحلة إلى قلعة أَلَموت معقل -الحشاشين- الحص ...
- بعد 15 عاما من الغياب.. -عودة الأصالة- من قلب دمشق
- ريدلي سكوت يبحث عن الأمل بعد نهاية العالم في فيلم -نجوم الكل ...
- من الموسيقى إلى الذكاء الاصطناعي.. ماذا تخبئ -إيربودز- مع -آ ...
- بمشاركة عربية.. انطلاق مهرجان أوركسترا الشباب العالمي الرابع ...
- -الرحمة-.. صبا مبارك وباسم ياخور وقيس الشيخ نجيب في مواجهة ا ...
- سبع حقائق عن -قلب الشيشان-.. أحد أبرز مساجد القوقاز الروسي ( ...
- 8.2 مليون روبل لدعم 7 مشاريع إبداعية في كبردينو - بلقاريا


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الزهراء الرغيوي - متاهة العشق (أو أنت وأنا.. وأنت)