أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد ختاوي - عتمة الضحى














المزيد.....

عتمة الضحى


أحمد ختاوي

الحوار المتمدن-العدد: 2221 - 2008 / 3 / 15 - 06:01
المحور: الادب والفن
    



ويل للمتقين الذين يكتبون الفاء وتحتها نقطة ..وويل للمصلين الذين يصلون صلاة الضحى في أزمنة العتمة..وويل للمتطفلين والمطففين وما جاورهم ..ومن جاورهم .. وويل لنا ولكم .. آخر ما لفظ وهو يخرج لتوه من المحكمة العليا ..السفلى ..
كان حماره واقفا أمام العتبة.. وكان جحا يسرد حكاياته المضحكة.. يسدي حِكمه ونصائحه للمتقين وللكفرة .. الزنادقة..وللمنضمين إلى جمعية المعتزلة ..ولمحبي الحيوانات والقطط والرفق بهم .. احد الزنادقة يرشقه بهذا القول .:
يكبر العشق في عينيك يا جحا .. ويكبر .. ولا يهرم.. ينزل أمطارا على الجريد .. على مرتفعات الجريد .. ولا يحيد .. يكبر الوجد في وجهك ..يكبر .. وينعم مثل الرمل .. يقطر شهدا على الوليد ..
جحا وقد أرخى الليل فيه دموعه : أنا الحكّاء .. وأنت الطريد..
- لا، بل يكبر ..ويفعم بالشذا ..بالرحيق .. باليمن ..بالزيتون ..بالحب العميق ..
- قل ما تريد،، أنا الحكّاء وأنت الطريد..
-لا ، بل يعظم الود في حلمتك ... أرضع .. ولا أشبع ...حلمتك العامرة بالقمح بالأحاجي .. بالسنابل.. بالوعد..
- آه أقلقتني..ما هذا الحكي ..؟
- لك ما تريد ..لك ما تريد ..
في شساعة الضحى ، تزحف الثواني...يهرب جحا من مسافة الضوء،إلى غور الثواني .يندثر بين جحا العصر وجحا الدهر، وجحا الحكّاء. يلتف حول عنقه الزنديق ..يرتشفه جرعة هواء.. يفتح فمه قسرا ..يُبلعه هذا الحكي:
أركض خلفك كخروف صغير ، مدلل ، أقول : هذا يم اليمن ..يم اليمين، ينبث الدفء.. نسقي به أرضا بور ...فتنبث عباءة الراعي ..غطاء الراعي،كسرته ، خبزه .. حين ينتابه الرعد ،أو الرعب ،( اختر واحدة منهما) ..أغرفُ من بحرك غرفة .. أبذرها في وجهك .. فتنبث المواسم ، تدفن الأزمنة العجاف .. يضمحل من وجهك الجدري .. أصبغ وجهك الذي أحبه بالعشق ..بالخضر بالنكبات .. وأركض عليه كجواد مدلل ..وأؤوب أرضع ثديك ..
بقعة في الضحى مضرجة بالحناء با لحكي ، بالبكاء:
-انزع المصاصة من فمه ، إنه يختنق من الحكي، ،
رتل من الزنادقة يمر بزقاق الضحى ...يمسح دمعه القاني، يمسح آثار الحكي من على وجهه ..يقرفص إلى جانب جحا الملثم ، المكبل ،يصرخ الحكاء : أنا أسكن جلد جحا ، دعوني أتمم .
تفضل : -
- هكذا أحبكم ، ما ذا كنت أقول يا سادة يا كرام .؟
- - كنت تهلوس، واصل .
- - آه ،قلت أترك نفسي للسنابل ..تدغدغني ..أمرح كغزال طليق ..ألوّح بالمنجل كسيف علي..وأصرخ :هذا ظل بقائي..أحوم حول وجهك أقبله .. وأقول : هذا وجه جحا .. هذا وجه أمي.. أعشقك بلا مساومة ..أراهن عليك أني أعشقك .. عشقتك والرعد فوقي.. والسواد حولي.. يغمغم كإعصار .. كريح صرصار ..تعظم التوبة النصوحة أمام محرابك..وأتضرع..رحماك جحا .. رحماك أمي.. أجثو خاشعا ..أكفر عن ذنبي..
- تتثاءب الضحى من وقع الهمس واللمس والهمز..يفرك جحا عينيه المغمضتين ..تتثاءب اللحظات .. يصفق الجمع الذي افترق .. يكسو الضحى هلع الضحى ..تموت ضحكة جحا في شرايينه .. يرتفع ضغط دمه ..يُسعف .. بلا جدوى ..ينطق الحكاء ..الذي أنا وأنت .و( أبن الرومي) المعروف بالتطير ..يستفزني وإياك جحا الذي لا نعرف هويته ولا صمته ، ولا ورعه للضحى وللحكاء، لي ولك ..لي ولهم ..
- كانت أبواب المحكمة توصد بإحكام ، عندما عمت العتمة جسد الضحى ..عندما غمرت( المصاصة ) فم جحا ....ونطق القاضي:
- من الحكاء منا ، أنا أم أنتم ، أم سراديب المحكمة. لم أفهم.؟ قالت الأصداء:
- زنادقة الضحى يا سيدي. سنابل الضحى ، أحاجي الضحى .. عتمة الضحى ..
-
- أحمد ختاوي



#أحمد_ختاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنثى السماء / قصة قصيرة
- أيوب يختلس أوجاعه ه
- دور الديبلوماسية إبان الثورة الجزائرية وتأثيرها على حركات ال ...
- أيوب يختلس أوجاعه


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد ختاوي - عتمة الضحى