أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم رضي - ما الذي يفعلون بحرية فات ميعادها














المزيد.....

ما الذي يفعلون بحرية فات ميعادها


كريم رضي

الحوار المتمدن-العدد: 685 - 2003 / 12 / 17 - 04:58
المحور: الادب والفن
    


كلما تدحرج رأس حاكم عربي
على مدرج التاريخ الجاري بالدم
أو انفتح نظام كان شموليا على شيء يشبه الديمقراطية أو يكاد
جاء الحزانى ليرقصوا فإذا هم نسو الرقص
الرقص الذي لم يخلق الجسد الإنساني لأجمل منه
نسوه!
الغناء الذي لم تخلق الحبال الصوتية لأعذب منه
أيضا نسوه!
كان الجسد طوال هذه السنوات ينكمش
و (يلملم ظله ليصد جيشا) قاسم حداد
فلما جاءت الحرية تدق الباب
لم يكن ثمة أحد
في الداخل
إلا روحٌ محطمة
الحرية تأخرت بما يكفي
صار الجسد ضامرا ونحيلا
حتى أن ثوب الحرية يفيض عليه
يريد الحزين أن يضحك فلا يستطيع
لا لأنه غير واثق من الفرح
بل لأن فكيه يبسا على الصمت والغضب
نسي كيف يحتفل بالحرية
كان يتخيل أنه ما أن يسقط الدكتاتور، حتى سيكون الفرح سهلا
الآن يعرف أنه بالغ كثيرا
كانت الدكتاتورية رصيدا له على الأقل
هو الذي أقنع نفسه والآخرين
أنه لم يترك الشعر عن عجز بل لأنه مقموع
لم يترك الكتابة عن ضعف بل لأنه ممنوع
وها هو الآن وقد سقط رأس الطاغية كتفاحة باردة في قفص حديدي
لا يستطيع أن يكتب
تخونه يده وتنهكه العبارة
وكلما كتب شيئا من نص
نام لفرط السأم
كم تأخرتِ أيتها الحرية
ليتك بكرتِ قليلا
كنتُ على الأقل أملك رجلي التي راقصت بها عذارى الشواطيء
كنتُ على الأقل أملك شيئا من طفولة غاربة
كنتُ نزقا بما يكفي لأخلع ثيابي قطعة قطعة
وأركض في الشوارع وصالات الرخام
أو أستحم في نافورة عامة
هاتفا هيه (حرية)
كنتُ أملك من الجنون ما يجعلني
أقرأ قصيدة ساخرة وأنا ألبس نصف بدلة عسكرية
ممتطيا دبابة يجرها حمار في مجمع تجاري 
أين أنت يا صديقي أيها الدكتاتور
يا نصفي الآخر ومبرر وجودي الأنطولوجي
مثلك أنا محطم و حزين على نفسي
ما الذي أفعل بحرية فات ميعادها
على الأقل أنت أنجزت مشروعك
الجماجم الفاغرة عيونها وأفواهها 
تشهد لك
الأطفال المصابين بالإسقربوط
والعجائز المصابات بالرعب
يشهدن لك
حطامي أنا يشهد لك
لكن من يشهد لي؟
القصيدة التي نسيتُ كيف أكتبها
أم الإبتسامة التي أغتصبُها حين يهنئني صديق بسقوطك
أم الأغنية التي أريدها صاخبة فتأتي حزينة كلحن من الدم
من يشهدُ لي؟
أتقبلُ أن تقف في محكمة خاصة تنصفني بشهادتك؟
لا، لم أعد أريد رأسك
أريد فرحي وقصيدتي
ما ذا فعلت بهما؟
أصرخ فيك ها؟
ماذا فعلت بي؟
أريدك أن تشهد أمام الصبايا المأخوذات بغموضي
أني لست فارغا
بل ممتليء بالمعنى
لكني فقدته ذات شتاء على طريق الآلام
قل أني كنتُ موسيقيا وشاعرا سعيد العبارة
لولا أن شِعري ذهب مع كرامتي
أني كنت رساما جميلا
لولا أن جمالي اغتصبه (أبطالك) بدم بارد
قل هذا ثم متْ
إعداما أو ندما
ندما أو إعداما
لم يعد يهمني شيء
سأمر يوما ما بجثمانك معلقا على صليب
أو مشنقة
وسأكون مشغولا جدا باكتئابي
أو بعمل جديد لا يمت للإبداع بصلة
ولن أراك
سأذهب بعيدا في اللامبالاة
قبل أن أسمع صوتك نحيفا
يأتي من حنجرة مغلولة
سألتفت لأرى دمعة سوداء
تنبع من محجر أكلته الطيور
ولن أعرفك.



#كريم_رضي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يعيش الطريق ..تسقط الغاية
- ضحية ترأف بجلادها
- إن لم نستطع منع الحروب فلا أقل من أن نكرهها- نحو ثقافة مضادة ...
- كم أحتقركِ أيتها الحرب
- رسالة لأصدقاء بغداديين
- توبة الغراب


المزيد.....




- من هرمز إلى حرب الروايات
- لجنة غزة الإدارية: تكريس الانقسام وتقويض التمثيل الوطني
- حمامة أربيل
- صواريخ ايران
- -أوراقٌ تقودها الرّيح-.. ندوة يونس تواصل إنصاتها الشعري الها ...
- الفنانة المصرية دينا دياب تخطف الأنظار بوصلة رقص من الزمن ال ...
- متحف القرآن الكريم بمكة يعرض مصحفا مذهبا من القرن الـ13 الهج ...
- مكتبة ترامب الرئاسية.. ناطحة سحاب -رابحة- بلا كتب
- شوقي السادوسي فنان مغربي قدّم المعرفة على طبق ضاحك
- حين تتجاوز الأغنية مبدعها: كيف تتحول الأعمال الفنية إلى ملكي ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم رضي - ما الذي يفعلون بحرية فات ميعادها