أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجدة سلمان محمد - في الطريق الى بغداد














المزيد.....

في الطريق الى بغداد


ماجدة سلمان محمد

الحوار المتمدن-العدد: 2200 - 2008 / 2 / 23 - 11:10
المحور: الادب والفن
    



توقفت الطائرة.. الأرض تحت قدمي هي ارضي والهواء في رئتي هوى كنت احلم أن يستقر فيها ولا ازفره أبداً..تتلقفني عيون سائقي سيارات الأجرة, غنيمة تنهي يوم احدهم بصيد ثمين, يجعله يعود للزوجة والصغار بكيس فاكهة وحفنة من الدنانير, تنطلق السيارة مسرعة ,تأكل الإسفلت الذي لم تمتد إليه يد لترممه ...توقفْ أمامك سيطرة .. تفتيش ,وافتح حقيبة السيارة ..وتغلق الحقيبة دون أن ينظر العسكري الملثم لا اعرف ممن في داخلها وننطلق ..جدار عازل بين ما تبقى من المطار وتحول إلى سجن يدعى كروبر وبين الطريق السريع ,تزين الجدار رسوم تمجد الحضارة المحتلة ...سيطرة أخرى وتفتيش آخر وعسكري ملثم آخر ...وشارع يخلو إلا من بضع سيارات تهرب من بعضها خوفا من أن تكون واحدة منها مفخخة ..ندخل مناطق لأول وهلة تظن إنها سكنية أسلاك تتدلى في الشوارع كنشرات من الحبال المعلقة بعشوائية,أسلاك تتشابك تستند إلى أعمدة نور كانت فيما سبق تنعم بدفيء مرور التيار الكهربائي , تعبر فوق الجدران تتسلق المنازل تنقل بضعة امبيرات من كهرباء للمنازل المعتمة..رتل أمريكي يقطع الطريق بالاتجاه المعاكس وعلامة تحذير "ابتعد مسافة 100متر وإلا تعرضت للخطر" تخف سرعة سيارة الأجرة ..إذاعة تنفخ عبر الأثير برياح تغيير , في برنامج اسأل الفقيه يقرأ مقدم البرنامج رسالة الأخت نهج الحسين تسأل الفقيه عن إنها رأت رؤيا وكأنها تتبع احد الأولياء وسمعت مناديا يقول انه المهدي ويجيبها الفقيه أنها إن شاء الله ستكون من أتباعه وأنها رؤية خير وتندرج تحت الحديث إن الرؤيا جزء من أربعون جزء من النبوة ,سائل آخر يسأل عن زواج المتعة وما الفرق بين الزواج الدائم والزواج المنقطع صفارات إنذار.. نتوقف.. ينقطع الطريق لمرور سيارة مسؤول تتبعها سيارات حمايته بينما يجيب الفقيه أن الفرق بين الزواج المنقطع أو المتعة بأنه محدد بمدة وانتهائه لا يوجب الطلاق ولا يلزم الأب بالنفقة على الأم أو الابن المولود عن هذا الزواج وان العدة بعد انتهائه قرئين وليس ثلاثة قروء كما في الزواج الدائم ,كتل كونكريتية تقطِّع الشارع إلى لعبة حلزونية ,سيطرة ثالثة وجدار عازل كبير يفصل منطقة "الخضراء" المطلة على الطريق السريع وهذه المرة دون رسم زيتي على الجدار عما حولها ونلتف حول منطقة"حي الجامعة" مقسمة إلى منطقة أخرى لا نتمكن من اختراقها بسبب جدار وهمي يدعى الطائفية ..ساحة "عدن" تكتظ بالسيارات لتبدأ الحياة ..ازدحام وأعلام كبيرة ورايات ..حمراء ,خضراء وصفراء معقودة الأطراف تعلن إن هناك من لديه أمنية يتوسل تحقيقها ,والإذاعة الرسمية تطربنا بمقتل شعري عن واقعة تاريخية مر عليها ألف وأربعمائة عام ,(قلب السما وجداً رمى, يدعى حمى, بالحزن وا ويلاه زين العبادِ يبكي ينادي بالحزن وا ويلاه ,كون من الأحزان كون من الهم ومصدر الأشجان مولى البرايا زين السجايا للحزن وا ويلاه). أزيز طائرات البلاك هوك محلقة وأول بضع نساء بعباءات أراهن يمشين وفتيات يتشحن بثياب سوداء واحدة هنا وأخرى بعيداً هناك ,ربما كنت الوحيدة من ترتدي اللون الزهري في هذه العاصمة التي تداركها الله..لافتات سوداء تغطي الجدران لمسافات طويلة ,كم أنفقوا من الأقمشة على هذه الإعلام واللافتات والرايات؟واستدارت سيارة الأجرة تهت في مكان أمضيت فيه ثلاثون عاما لكثرة الشوارع التي لا تؤدي إلى نهاية بسبب الكتل الكونكريتية التي أغلقت المداخل!!أعلام وسرادق سوداء ومزركشة , ورجال حزانى ووجوه متعبة سمراء لوحتها الشمس ,في فصل الشتاء الجاف البرودة أمر بباب عرفته وقد تغطت جدرانه بالسواد وكثافة بشرية ,كحركة قرية النمل حين تشم رائحة النفط ,حزن على رمز وضحية ..أصبح سيد شباب أهل الجنة!!!!
بغداد
24/1/2008 /محرم



#ماجدة_سلمان_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قتل النساء في البصرة حتى في رأس السنة؟؟؟
- تزايد حوادث القتل بذريعة الشرف... يعد انتهاكا لحقوق الإنسان
- النزاعات المسلحة..تلقي بضلالها القاتمة على الأسرة العراقية
- البصرة وصمت الحملان
- هموم الاسرة العراقية والتحديات التي تعصف بها في الخارج


المزيد.....




- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...
- إيشان والمركز الثقافي البغدادي يحتفيان بذكرى الشاعرة فدعة ال ...
- قمر خلف تعود إلى الحارة الدمشقية لمواجهة الظلم بـ-التوأم الش ...
- بجهود ذاتية.. باحثون ليبيون يسابقون الزمن لترميم حصون روماني ...
- تايلور سويفت تتجاوز بيونسيه كأكثر فنانة حائزة على جوائز MTV ...
- -عَسطح بيروت-... نجوى كرم تطلق فيديو كليب أغنية -تاك تاك-


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجدة سلمان محمد - في الطريق الى بغداد