أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - زيد ميشو - خذلتني بائعة هوى














المزيد.....

خذلتني بائعة هوى


زيد ميشو

الحوار المتمدن-العدد: 2197 - 2008 / 2 / 20 - 11:24
المحور: كتابات ساخرة
    



في فجر يوم عمل جديد وأنا مُنهمك في تهيئة ماأحمِّله في الشاحنة الصغيرة لأبدأ مسيرتي المعتادة بتوزيع المنتوجات ، وإذا بعيني تلمح شابةً في العشرينات تسير جنب الشاحنة بطريقة تُثير الشكوك ، فكانت بائعة هوى تتوسل سائقي السيارات مرافقتها . شخصياً ليس لي حكم سيء على مَن تتخذ بيع جسدها وإنْ أستَهجِنه فهذا شأنها ، فكيف لي أن أحكم عليها إذا كان ربَّي سامحها ؟ لذا كنت دائماً من أشدّ المدافعين عن بائعات الهوى ليس لتشريع فعلتهم أو قبولي بها على العكس ، فهو خطأ فادح إنما أدافع عن رأيي بأنَّ هذا الخطأ ليس الأسوأ . فكنتُ أقول على الدوام " لو خُوّلتُ بوضع جدول على حجم الخطايا إبتداءاً من أكبرها إلى أصغرها لكانت مسألة الزنى في مرتبةٍ أقل بكثير جداً عن غيرها أمثال القتل والسرقة والنفاق والكذب والتملُّق وإذلال الآخر وإذلال النفس وغيرها لامجال لذكرها " وكنت أقول بأن المومِسات أصدق بكثير من المتظاهرين المرائين والمسؤولين الخائنين لمسؤولياتهم ، وهنّ اطهر منهم .
إلاّ أنَّ هذه اللعينة غيَّرت فكرتي التي كنت أدافع عنها بشدة ، إذ طالما إستفزني إحتقار الناس لمثل هؤلاء وأحترامهم لسرَّاق وكاذبين وقياديِّين فاسدين ، وكنت أقول لهم بأنَّ مَن تمارس البغاء فهي تؤثِّر على نفسها ، وإن كانت رخيصة ، فهي لاتقل رُخصاً عن مَن يذهب لها ، لكنَّ مَن يسرق ويكذب ويخون ويحتال ويستغل وينافق ويتملَّق ، فهذا له تأثير سلبي على البشر وعلى المجتمع ككل . وللأسف الشديد ، فقد فعلت هذه البغي مالَم يكن متوقعاً منها ، لقد سرقت مني علبة حلويات قيمتها 12$ لاغير من المواد التي كنت قد جهزتها لنقلها في الشاحنة . لقد نزلت هذه الملعونة إلى إحدى الدرجات السفلى من الإنحطاط البشري بفعلتها هذه .
ربّ مَن يقول بأن الإباحيَّة تدمِّر المجتمع ، أقول صحيح: لكن لاننسى بأننا متى ماعالجنا مسألة الكذب والنفاق والسرقة والقائد الفاسد في مجتمعاتنا ستُمحى الرذائل الأخرى وسيكون من السهل معالجة الإباحية ، فلو كان الإنسان صادقاً لما خان غيره وإن كان واضحاً فلن يكذب على نفسه وغيره ، وإن كان أميناً فسيحافظ على جسد يملكه ولايملكه ، وإن كان عادلاً فلن يقبل لنفسه مايحرم لأخته أو لزوجته والعكس مع المرأة أيضاً ، فالفسق والفجور هي نتيجة طبيعية لكل هذه الخطايا ، فكيف يمكن لإنسان أن يسيطر على غرائزه وهو لايسيطر أمام حفنة مال يسرقه . فأين ذاك الذي لايفرق بين إثم وآخر ؟ ومن يستطيع أن يزدري بائعة هوى ويفعل نفس الشيء مع سلطة فاسدة مهما كانت ؟ ومن يستطيع أن يكون صادقاً مع نفسه في كل شيء ؟



#زيد_ميشو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لانحب ولاندع غيرنا يحتفل بعيد الحب !


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - زيد ميشو - خذلتني بائعة هوى