أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الغواّر - اقفوا هجرة الطيور الى العراق














المزيد.....

اقفوا هجرة الطيور الى العراق


طلال الغواّر

الحوار المتمدن-العدد: 2187 - 2008 / 2 / 10 - 09:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن آلية الاقتلاع من الجذور التي اعتمدها المحتل ,بهدف إفراغ العراق من عمقه الحضاري والتاريخي والثقافي ومن ثم انتزاع هويته, وصولا إلى صياغته بمقاساتهم وبما يلبي متطلبات مشروعهم ألتدميري الكبير ,ففضلا عن ما حصل من فتن واقتتال ونهب لثروات العراق والتهجير لإحداث الشروخات العمودية في المجتمع ,ففي الوقت نفسه ومنذ بداياته الأولى قد استهدف المرتكزات التاريخية والثقافية والشعبية والتي تشكل الأسس الرئيسة في هويته وانتمائه وتساهم في صياغة شكل الحياة . ومن الضرورة بمكان إن نشير إلى ما حدث للمكتبة الوطنية من نهب وسلب وكذلك ما تعرض له المتحف العراقي من تخريب ونهب محتوياته والأماكن الاثارية الأخرى في شمال العراق وجنوبه والتي ما زالت عرضة للسرقة والتدمير تحت سرف دبابات المحتل والته العسكرية .
وإذا كانت التقارير قد كشفت مؤخرا عن قتل أكثر من مليون عراقي خلال فترة الاحتلال ,فان الطير العراق هو الأخر لم يسلم من القتل ,فما حدث قبل أيام في (سوق الغزل ) ببغداد يعكس صورة واضحة عن بشاعة ما يحدث في العراق ,فالموت أصبح مجانا, وان كل شيء فيه معرض للقتل والتدمير ,بشره وأحجاره , أشجاره وطيوره . هذا السوق الشعبي الذي يعد معلما من معالم بغداد الشعبية ومنذ أمد طويل , ففي يوم الجمعة من كل أسبوع يتوافد العراقيون وخصوصا البغداديون منهم إلى هذا السوق ,ليعرضوا بضاعتهم من الطيور المختلفة الأنواع والحيوانات الأليفة ,ليس الغرض منها المتاجرة وكسب الرزق فحسب وإنما أيضا تنم عن هوايات البغداديين وولعهم بالطير والحيوان الأليف ,فقد تعرض هذا السوق إلى أكثر من انفجار ليمتزج دم الطير العراقي بدم الطفل العراقي ويتناثر ريش الحمام مضرجا بأحلام العراقيين ,أنها صورة غرائبية ,وما فوق ( السريالية ) ,فأية مخيلة تستطيع إن تبتكر أو تنتج أكثر مما ينتجه واقع الاحتلال من هذه الصور المرعبة .

إن هذا الحدث ومهما كانت اليد التي اقترفته,ومهما حاول المحتل إن ينسبه إلى الآخرين ويبحث عن مسوغات واهية ,فهو إفراز لواقع الاحتلال , وفي المحصلة النهائية يصب لصالح غاياته وأهدافه , فقد أشاع ثقافة القتل , بل والتفنن في صناعة الموت ,بشكل مباشر أو من خلال أجندته المحلية والخارجية , العلنية والمخفية والتي اتخذت أسماء وعناوين مختلفة لها ,لتصبح ممارسة القتل سلوكا يوميا وعاديا, ويوجد مناخا تتنفس فيه رغبات ونوايا من يضمر العداء للعراق ومن له مصلحة في تدميره .
فمتى كانت الطيور تحمل سلاحا ,كي تبرر للجاني فعلته ألاثمة بقتلها ,فهي دائما ترمز للسلام والمحبة ,لكن الأمر يبدو قد وصل بالمحتل وبمن اصطف معه وبقي مشدودا بحبله الى العداء لكل ما هو في العراق وينتمي الى أرضه وسماءه والخوف منه ,حتى من الطير العراقي , وخصوصا بعد إن وضعه رفض العراقيين له ومقاومته في مأزقه الصعب , وهنا استذكر ما قاله الشاعر العربي من مصر (أمل دنقل )
زمن الموت انتهى
يا ابنتي ألثاكلهْ
وأنا لست من نبأ الناس
عن زمن الزلزلهْ
وأنا لست من قال في السوق :
إن الحمامة في العش
تحتضن القنبلهْ

هكذا هو العراق اليوم , تحف به النار الملتهبة ومدينة السلام (بغداد ) لم تعد تشبه بغداد, فماذا نقول! ونحن على أعتاب فصل الربيع ,حيث يبدأ موسم هجرة الطيور إلى العراق ,ماذا نقول لهذه الطيور المهاجرة! أوقفي هجرتك إلى العراق حتى ينجلي ليل الاحتلال ,أم نقول ..لا تهبطي على ارض العراق لأنها أصبحت ارض النار والدمار,ابق محلقة في سماءه , وان شأت فابني أعشاشك في الفضاء






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انهم يفخخون الحرية
- الاطفال يبتكرون الصباحات
- لاتعد خطواتك بالارقام
- انهم مهزومون


المزيد.....




- شاهد.. لحظة اصطدام سيارة هاربة من الشرطة بشاحنة -فيديكس- في ...
- وكالة: أردوغان يرتدي ربطة عنق تحمل رسوما للمقاتلة -قآن- لهذا ...
- ترامب ونتنياهو.. استعدادات لقصف إيران
- رئيس البرلمان ‌الإيراني يتمسك بشروط طهران ?السبعة
- اليمن.. -المثلث الملتهب- بين صنعاء وعدن والرياض وزيارة طهران ...
- قمة روسيا إفريقيا تتبنى إعلانا مشتركا لإصلاح النظام الدولي و ...
- -نقل تفاصيل دقيقة-.. اتهام جندي إسرائيلي بالتجسس لصالح إيران ...
- الأفارقة يكسرون قيود الاستعمار الجديد
- الأمن الجزائري يفكك شبكة إجرامية منظمة كلفت الخزينة العامة 9 ...
- عون يجدد التشديد على الدبلوماسية


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الغواّر - اقفوا هجرة الطيور الى العراق