أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد حمدي غرايبه - المقامة الجمالية














المزيد.....

المقامة الجمالية


جواد حمدي غرايبه

الحوار المتمدن-العدد: 2186 - 2008 / 2 / 9 - 09:49
المحور: الادب والفن
    



حدثتني نفسي عن خبر بأمسي فقالت:

عندما بدأ الصباح بالخروج، في وقت الضحى الممزوج، بالحركة والدخول والخروج، ذهبت لمكان أريد فيه الصيانة، لآلة كهربائية عطلانة، لدى أحد مصلحي الآلات الخربانة، وعند وصولي لذات المكان، راقبت سيارة تقترب مني بإمعان، وتقف إلى جانبي بنفس المكان، وكان في السيارة امرأة جميلة، أمثالها في هذا الكون نادرة وقليلة، وفَتح بابُ السيارة صاحب الفضيلة، زوجها الذي نزل منها وترك فيها أجمل فتاة، رأتها عيني في هذه الحياة، شُد انتباهي إلى ما ترك، كأنها اللؤلؤ المصقول لو انفرك، والسيف اللامح مهما اعترك، فنسيت نفسي وبقيت إليها ناظرا، فتلك المخلوقة لا حلماً أتت ولا خاطرا، إذ على الفور سرحت في جمالها حائرا، وهي تنظر إليَّ مبتسمة رزينة، ولم أعِ تجاهي نظرتها الرصينة، إلى عيني المسكينة، وقالت لي واثقة بعبارتها المكينة المتينة، ما بك يا أستاذ؟ هل أعجبك جمالي؟ وفجأة انتبهت لحالي، وقلتَ لنفسي أنه خيالي. وأقبل زوجها راجعا يحمل بيديه بضائع، إذ كان لبعض الحديث منصتاً وسامعا، وعُدت خجولاً للوراء منسحباً راجعا، فقال حضرته متسائلا: هل سحرك هذا الجمال؟ فأنا لم أضق ذرعاً بهذا الحال، فطالما وُضعت في هذا المجال، فأجبته مندهشاً مما أرى بكل دراية، إن الله أعطاك من الجمال آية، فصنها واحفظها بكل عناية، و... فضحكت مَن بجمالها ساحرة، وقاطعتني وقالت: إني لك شاكرة، لأنك لم تُبقِني حائرة، من سماع هذه العبارة النادرة، فسألها زوجها: وما هي العبارة أيتها الحبيبة؟ فأنت إليَّ دائماً قريبة، فقالت منذ الأن لن أكون حائرة، لأن الأستاذ أخرجك من تلك الدائرة، التي يُطرى بها جمالي من العيون الناظرة، وأجبرك على البوح بالأفكار الطائرة، ثم تابعت قائلة بلباقة، لي ولزوجها صاحب الذوق واللياقة، إن حواء ستبقى دائماً مشتاقة، لأن تسمع من يُطري جمالها وأذواقها الخلاقة، ولا يهمها إلا أن تسمع إطراء جمالها بطلاقة، و... فقاطعها زوجها ضاحكاً: لقد بدأت تسير في دمي الغيرة، فاخلعي من رأسك تلك الحيرة فكفانا ثرثرة ودعينا نُنهي هذه السيرة، وهيا نعود إلى الديرة.
مضت السيارة بمن فيها بطريقها، وما زالت الجميلة بالحديث الجميل تبتلع ريقها، وأنا أُفكر بتلك الآية، التي يبذل الفرد بالوصول إليها كل غاية، ليغنم بزوجة تحتوي كل شيء فيه الكفاية.
ثم دخلت لمحل التصليح، الذي دار به الحديث الصريح، لأن الفني قد سمع ذلك الكلام، واستغرب من ردود زوجها المقدام، الذي ناقش الموضوع بكل أريحية، دون تعصب تجاه زوجته الجميلة الرضية، والذي تركني دون أن ينسى التحية.
فسألني الفني: هل تعرف هؤلاء الجماعة؟ فأجبته بأنني لم أرهم في حياتي إلا هذه الساعة، ويبدو أنهما مقتنعان ببعضهما غاية القناعة، وأن جمالها يقربها إليه جدا، ولن يحول بينهما جزراً أو مدا، ولو كان للغيرة بُدَّا، ثم طلبت من الفني طلبا، أن يتوقف عن الحديث دون أن يعرف السببا، لأنه لو فُتح له المجال، لتحدث بها طربا، ورجوته أن يصلح الآلة لتعود لوضعها السابق شغالة، فلبّى طلبي وأعادها لأفضل حالة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقامة الاحتياليّة
- المقامة الرشديّة
- المقامة الاحتيالية


المزيد.....




- حمزة الحاج علي يمنح الفنون القتالية السورية أول ميدالية عالم ...
- ليمور -الإندري-.. أعجوبة الخلق الذي يغنّي كنجوم الأوبرا في غ ...
- الحديث بصوت مرتفع في حافلات سنغافورة قد يُكلِّفك
- عنصرية الحجب الفلسطيني عن التمثيل البرلماني
- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...
- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد حمدي غرايبه - المقامة الجمالية