أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الأحسايني - مذكرات كلب غير عابئ ولا مخدوع2














المزيد.....

مذكرات كلب غير عابئ ولا مخدوع2


محمد الأحسايني

الحوار المتمدن-العدد: 2146 - 2007 / 12 / 31 - 10:53
المحور: الادب والفن
    


تشخيصية على وساطة سردية1

يدرك تبعات الوعي فيرفض المستقبل2


أمضيت سنين من عمري في تحليل بعض أشياء هذا الوجود، ما يثير اهتمامي، أو ما له علاقة بالآخرين. إني حاولت أن أصل إلى الحقيقة بطريقة الشيخ، فوجدت أن من المحال الوصول.
أغراني سلوكه في البداية أن أكون منطقيا؛ فجربت ذلك أياما وأياما، ثم عدلت عن التقيد بالمنطق، إذ لا يمكنني أن ألتزم به حتى النهاية.
من أين يا ترى يمكن الوصول إلى الحقيقة المنشودة، ما لم يفرض العدل نفسه بالطريقة المغرية التي يفرض بها المنطق نفسه؟
إنني ككلب، وصلت إلى درجة قصوى من الوعي. هذا ما يقول النبهاء بدورهم، خاصة أولئك الذين يصبون الوقود على النار، أو متصدري المنابر، والخطباء. يمكن لأي كائن متعلم، أن يعلن عن هذا الوصول، دون أن يفطن إلى تبعات الوعي.
تلك ظاهرة عامة من البساطة بمكان !
من خلال التجربة، تنقلب الأشياء على أوجهها : تتذبذب، تفقد الحياة أي معنى : أصحاب الشمال، ما أصحاب الشمال. علي إذن، استنادا إلى كلبيتي، أن أرفض هذا المستقبل، الذي ينبئ أوله عن آخره. لا طريقة تحميني من الضلال، أكثر من لجوئي إلى اللاوعي. علي أن أمارس رفضي ذلك، بأن لا أعبأ بما يجري حولي من الترهات والجديات على السواء، وعلي ألا أكون مخدوعا في نفس الوقت.
كثيرا ما تساءلت ممنونا بجانبه في مكتبه بشركة النسيج؛ »هل يصنع الفقر من الأشخاص أبطالا؟«
حقيقة أن الوضع الاجتماعي، قابل لشتى التفسيرات. يمكن أن يقال : إن ثمة أنفاسا مخنوقة أو بالعكس. غير أن هناك شيئا ما، غير عادل لا يمكن دحضه !
ثم ما الفائدة من تشخيص الداء بغير دواء؟
رأيته قبل الانتخابات، أضناه التفكير. أطل على العمال المحتشدين بباب الشركة. ضغط على الزر. فجأة، ظهر» بيهي« بسحنته الداكنة، يترطن بلكنة أهل الجنوب.
- سيدي ؟
- ماذا يريد الأشخاص المحتشدون بالباب ؟
ابتسم في فتور، تم أجاب :
- إنهم يبحثون عن عمل... و ...
رد في رزانة يحسد عليها :
- ليس هذا مكتب الشغل. لكني لين مع الجميع.
- أبقاك الله لهم، و لنا.
قاطعه بلهجة آمرة :
- اسمع : قل لهم أن يعرجوا على مكتب(...) فلكل واحد منهم عشرون درهما بالتمام، وستعطى لهم ملابس داخلية، تبانات.
أسرع » بيهي« إلى المحتشدين، يزف إليهم بشرى لم تكن لتخطر على بال أحد، فمنهم من ترك عيالا يتضورون جوعا، وقد أعياه الطواف على مكاتب العمل، دون جدوى، فتنقل بين هذا الشارع وذاك.
ربما يكون » بيهي« على وشك البوح بالبشرى، حينما استدرك سيدي فنادى عليه.
عاد هذا يلهث، يرهف سمعه، قال الحاج كردان :
- عشرون درهما مقابل ماذا يا نذير السوء ؟
قال » بيهي« في هيئة مسرحية:
- من أجل إحسانك وبرك
- أيها الأحمق : مات الخير منذ أجيال ! قل لهم أن يوزعوا مناشير الانتخابات الدعائية ويوصوا أهليهم وجيرانهم بالتصويت لفائدة ( ... ).
طأطأ » بيهي« رأسه وغمغم :
- فهمت، » فهمت « ...
ساعتذاك، تدلى لساني، لا أدري أسخرية كان ذلك مني، أم استحسانا. رحت أواجه العالم من غير وعي.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكعكة


المزيد.....




- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...
- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...
- الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات ...
- بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الأحسايني - مذكرات كلب غير عابئ ولا مخدوع2