أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بروحو - متاهات في الزمن الضائع














المزيد.....

متاهات في الزمن الضائع


محمد بروحو

الحوار المتمدن-العدد: 2128 - 2007 / 12 / 13 - 10:05
المحور: الادب والفن
    


- درس في القراءة
أوراق تتساقط.. تتمايل على نغمات ريح الغرب.. تهتز على إيقاع مزمار يسمع من وراء تل يبعد بقليل عن الطريق الذي نسلكه كل صباح إلى هناك.. بين أشجار العرعار,يتقدم قافلة الجماعة.. يتمشى وهو يتحسس نتوءها.. نسمات صباحية,تتدافع فوق غابة الصنوبر.. أعشاب تطل برؤوسها من تحت التربة الندية بقطرات ندى ليل خلع عنه ضوء الصباح معطف الظلام. هبوب رياح البوغاز,مبللة بماء البحرالذي يغسل وجوهنا كل صباح.. في وقت مبكر من أيام الربيع الأخيرة من هذا العام.. في موكب اتجهنا نحو" المجهول " نحو مقرات عملنا..
بين أشجار العرعار,توسط الطريق الذي نسلكه يوصلنا إلى هناك.. بعضنا يسير ساعة زمن, والآخرون يسيرون أكثر من ذلك.. أستغل اللحظة بدوري,أبدء سيري نحو الجهة الجنوبية مسرعا وخائفا.. أخاف نزول مطر بطوفان.. ولمعان برق في وحشة الخلاء.. مترددا وخائفا,أتابع سيري في الوحل توحل رجلي, من كثرة تساقطات الليلة الماضية.. قطيع أغنام يؤنسني, بين الغابة الكثيفة غير العالية يتجه نحو المرعى.. خراف تسرع لإناثها, وأخرى لأمهاتها.. أما أنا فأسرع نحو الجهة الجنوبية.. أريد الوصول قبل هطول المطر..
قرب النهر,أتأمل مشهد الجريان.. أرفع رأسي.. سحب تتدافع, تسابقني.. أفكر في وسيلة أعبر بها النهر.. يكثر جريانه.. يتغير لون مائه..أمطار غزيرة في الجهة الشمالية.. يحاول رجل عبور النهر.. ناديته لم يجبني.. يمد رجله يتثبت بشجرة دفلى تتدلى على ضفة النهر.. يشمر.. يضع متاعه فوق رأسه.. يندفع نحو النهر.. يسقط فجأة.. يستغيث.. يغيب فيظهر.. يلوح بيده ينادي دقات تسمع من بعيد.. صورة حيطان متهرئة تساقط جيرها.. أبواب مشقوقة..غالب الزمان كل هذه الأشياء..يريد أن يغالبني أنا الآخر.. أعانده.. أسمع صدى أصوات مبحوحة, هزمها برد الشتاء.
أخاطب الزمن الضائع.. يجيبني بصمت.. صور يومية.. تفزع العين.. جوابه يحرجني.. أتقوقع في مكاني.. يشد أوتار عودي.. غدت أنغامه غير مسموعة ولا منغومة.. أظل حائرا أجر ذيل الخيبة في ذهول.. أتفحص الوجوه الكاذبة، المندهشة مني ومن عنادي.. لم أستطع أداء أغنيتي.. امتنع عودي عن العزف كما امتنعت حنجرتي عن الغناء.. أصبحت مثلهم، عاندني الزمان، عاندته، فغلبني.. لم يبق سوى الزمن الآتي، وهذه البسمات البريئة، التي أستدير نحوها كل مرة، وأنا أنقل على السبورة..
حروف الهجاء .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فضول / قصة قصيرة
- حضور بلا دعوة / قصة قصيرة
- الرجل الذي تعرى
- عروس البحر / قصة قصيرة


المزيد.....




- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بروحو - متاهات في الزمن الضائع