أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميسون البياتي - تعلولة بغدادية














المزيد.....

تعلولة بغدادية


ميسون البياتي

الحوار المتمدن-العدد: 2099 - 2007 / 11 / 14 - 09:44
المحور: الادب والفن
    


منذ أيام وأنا أدندن مع نفسي أغنية كاظم الساهر ..
مشتاق مشتاق .. مشتاق ومضنيني الفراق مشتاق .
هجرني من هجرتيني دفا بيتي وأنا بليل الشتا موعود

الحبيبة التي أغني لها هذه الأغنية هي معبودتي بغداد . التي يسعدني في يوم عيدها أن اقبل يديها ... وقدميها لو تسمح .
في السنة الأخيرة من عملي في التلفزيون قبل مغادرتي العراق , أعددت وقدمت عن بغداد وفي ليلة عيدها الأغر برنامجا وثائقيا طوله ثلاث ساعات , عنوانه تعلولة بغدادية , وكان ذلك ليلة 15 / 11 / 1997 .
لم يبق مكان في بغداد لم أزره لتسجيل تلك الحلقة من البرنامج .
المتحف العراقي
جامعة بغداد
مكتبة بغداد الوطنية
مركز التخطيط الحضري والإقليمي
دار الأزياء العراقية
مركز ( صدام ) للفنون
دار ( صدام ) للوثائق والمخطوطات
برج اتصالات المأمون
بيت الكاظمية التراثي
مرقد الإمام الكاظم
مرقد الإمام أبو حنيفة
مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني
خان مرجان / وجامع مرجان
جامع الخلفاء
سوق الشورجة
سوق الغزل
شارع المتنبي
وحتى نتمكن من تصوير لقطات تبدو خارجة عن المألوف حين أحكي عن بغداد وتبدو صورتها خلفية لي على مد البصر , صعدنا الى أعلى بنايه مقابلة لنصب التحرير في الباب الشرقي , وحتى لا يكون سياج البناية حاجزا بين الكاميرا وصورة بغداد , أمرني الأستاذ المخرج المبدع نزار شهيد الفدعم بالصعود على تانكي ماء البناية لألقي جملي وعباراتي .. بينما المصور كان واقفا أمامي على عدة براميل يتحرك عليها لتصويري مع بغداد من عدة زوايا .
كنت اشعر بالرعب من علو المكان ,, ولكن يا بغداد ,, كنا كفريق عمل نضحك ونغني لك : كله في حبك يهون .
هذه اللقطات الخارجة عن المألوف طبقناها في مكان آخر أيضا . صعدنا الى سطح عمارة أمانة بغداد في العوينة _ وأخذت صورا معك حبيبتي بغداد _ كنت أشعر بالهلع وانا اتصور نفسي أكاد أطير في الهواء من ذلك العلو الشاهق , لكني كنت سعيدة ,, وما زال منظرك من ذلك المكان , يراودني في أحلامي في ليالي غربتي الطويلة بعيدا عنك .
تلك الفترة من عام 1997 كانت فترة التهديد الأمريكي بقصف بغداد على خلفية طرد العراق لمفتشي أسلحة الدمار الشامل ,, لذلك كنا نأخذ المادة الخام التي نصورها معنا الى بيوتنا خوفا من أن تقصف الإذاعة والتلفزيون فتضيع جهودنا المضنية لتوثيق بغداد في يوم عيدها .
وبعد ان أكملنا تصوير جميع المادة الخام التي إحتجنا لها , ذهبنا الى بيت الخضيري التراثي في الباب الشرقي الذي يقابل القصر الجمهوري من جانب الرصافة من دجلة لتصوير الجلسة التي ستتحدث عن بغداد .
وفي حديقة البيت المطلة على الشط ,, أشعلنا نارا ووضعنا عليها سمك لعمل المسكوف وتخدير الشاي العراقي أبو الهيل على نار الفحم .
لبست هاشمي باذخ الجمال استعرناه من دار الأزياء العراقية وكان ضيوفي : الأستاذ حسين امين والاستاذ بهنام ابو الصوف والاستاذ ساهر القيسي والفنان سعد الأعظمي و إمام وخطيب جامع الخلفاء الشيخ جلال الحنفي .
تحدثنا عن بغداد ,, وطائرات الأواكس تحوم فوقها ,, وكنا نتوقع القصف كل لحظة خصوصا ونحن لا يفصلنا عن القصر الجمهوري غير عبور النهر .
لكن والحمد لله لم نقصف وتم عرض البرنامج في وقته .
كنت سعيدة ..... لا يوجد في الكون من هو أسعد مني وانا اقدم لمعبودتي بغداد التهنئة بيوم عيدها .
الآن وبعد انقضاء عشر سنوات على تلك اللحظات السعيدة , أدركت أن تلك التعلولة كانت لتوديعي وليس لتهنئة بغداد .
بغداد لم تقل الوداع كلاما , بل قالته أفعالا كشفت لي فيها عن كل جمالاتها , لتكون قبلة وداع , أذكرها بها الى ان اموت .
وحشتيني
وحشتيني بكثر ما خانني هذا الزمن وأكثر وحشتيني
أمانة ليش تنسيني ؟
وحشتيني

إبنتك المعذبة بالبعد عنك
ميسون

15/11/2007 يوم بغداد



#ميسون_البياتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رفقا بالحق والحقيقة..


المزيد.....




- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...
- أزياء عربية تصدّرت مشهد الموضة في مهرجان كان السينمائي
- قراءات أدبية: لديوان حصاد العصافير: الشاعر يتأمل حصاد حياته ...


المزيد.....

- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميسون البياتي - تعلولة بغدادية