أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم حسين - الروائيّ الكرديّ محمّد أوزون.. يموت ثانية..؟!!














المزيد.....

الروائيّ الكرديّ محمّد أوزون.. يموت ثانية..؟!!


هيثم حسين

الحوار المتمدن-العدد: 2074 - 2007 / 10 / 20 - 12:46
المحور: الادب والفن
    


لاشكّ أنّ الموت هو النهاية الطبيعيّة لدورة حياة المرء، وبحسب القول الشعبيّ الذي يوصف به: مرٌّ. وعندما يطال بوسيلة من وسائله العديدة المختلفة امرءاً له شأنٌ ما مهمٌّ، حينها تكون المرارة مضاعفة، والفقدان مؤسفاً ومؤثّراً..
هذه المرّة، ينتكب الشعب الكرديّ، بفقد أحد أعمدة أدبه، أحد رسله إلى الآخرين، الأصدقاء والأعداء، غازياً القلوب والعقول بالأدب الذي هو أرفع وأنبل أسلوب يمكن اعتماده، والمحاماة به..
ولأنّ الموت واقع لا محالة، كيف نتكيّف معه، هل نكثر من برقيّات التعزية، ونلصق النعوات هنا وهناك، أم نحاول أن نستغلّ هذا الموت لنعيد حياة رمزيّة للشخص المفقود..؟!
كما أنّه يكون أكثر مرارة وإيلاماً عندما يُكتفَى به مناسبة للاستعراض، التباكي، النواح، العويل، فقط، أي عندما يغدو الميت منسيّاً، مغضوضاً عنه الطرف أو مذكوراً في السياق ليرفق اسمه بأسماء بعينها، تودّ لو تكبر به، أو تتخذه وسيلة للظهور، وإرجاع الميت، الذي يعاد قتله في مثل هذه الحالة، إلى الهامش..
محمّد أوزون، مجهول للقارئ الكرديّ بقدر ما هو معروف، يسمع به الجميع، ولكن، يقرأ له القليل القليل، وذلك لأكثر من سبب، عدا عن أنّ جمهور القرّاء في تناقص مستمرّ.. كما أنّه ككلّ كاتب كرديّ صادق مع نفسه وقضيّة شعبه، عانى الكثير، وأوصل لغته إلى برّ الأمان.. فضيلته ونبله أنّه اقتحم مجالاً شاقّاً.. ورحباً في الأدب، اختار الرواية، لأنّها تتّسع للوجع الكثير وللأمل الكبير، أَرْشَف جزءاً مهمّاً من ذاكرة الكرديّ، وشقّ طريقاً طويلاً أمام الجيل التالي من الكتّاب كي يحاول كلّ واحد من جانبه على إيصال الصوت الكرديّ إلى الجميع، بل وإجبار الآخرين بقوّة الأدب وفاعليّته أن يستمعوا إلى كلّ نأمةٍ صدرت وتصدر عن جباله التي يحاول أعداؤه تجريده منها، أو أنهاره التي تستعمل لإغراقه بدلاً من إروائه، وعن سهوله التي يشبع منها الآخرون بينما هو يجوَّع فيها..
هكذا يراد أن يعيش الكرديّ غريباً حيثما يحلّ، والكاتب، لحساسيّته تجاه العالم الخارجيّ، فإنّه يكون أشدّ اغتراباً، يتألّم للاستلاب الذي يقتله مع شعبه، يصرخ رغم الكتم والكبت اللذين كانا مطبّقين عليه.. نعم كان أوزون مثال ذلك.. تمكّن من إيقاف اجتياح الموت له أكثر من سنة، لأنّه صمّم أن يكمل مشروعه الأدبيّ.. كان وفيّاً لأدبه، وبادله الأدبُ الوفاء بصمودٍ في ساحة الصراع، كي يكون المنتصر في النهاية.. والخاسر أيضاً..
محمّد أوزون، لم يُترجَم إلى القارئ العربيّ ترجمة تلبّي الحدّ الأدنى من المطلوب، فعندما يشتدّ البحث عن كتبه للقراءة، يتوه الباحث عنه وعنها، وهي بعيدة عن متناول الأيدي، وهنا أليس مؤسفاً أن يكتب إعلاميّ عربيّ معروف عن أوزون مستعيناً بقراءة الترجمة الفرنسيّة، دون أن يعثر على أيّ ترجمة عربيّة، هذا ما جرى مع الكاتب إسكندر حبش، بحسب ما كتب عن أوزون في صحيفة السفير.. الرواية الوحيدة المترجمة له إلى العربيّة هي: "يوم من أيّام عفدالي زينكي"، ترجمها إلى العربيّة محمّد نور الحسينيّ، كما أنّ الدراسات التي تناولت وتتناول أدبه الروائيّ شبه معدومة.. أستثني هنا الكتاب الذي صدر مؤخّراً للباحث الكرديّ إبراهيم محمود عن دار الينابيع2007، بعنوان: محاكاة الصوت: هل يمكن للرواية أن تقاضي التاريخ؟ - دراسة نقديّة في رواية محمّد أوزون: صرخة دجلة.. ومقالات قليلة متناثرة هنا وهناك..
الموت لا يمكن تحدّيه أو إيقافه، ولكن ما يهوّنه، هو أن توصل الرسالة التي يوقف الكاتب نفسه لها إلى مَن يجب أن يتلقّوها ويعتبروا منها..
سينتظر الكرد كثيراً روائيّاً مثل أوزون.. سيكبر أوزون يوماً بيوم.. ستتجدّد روحه مع كلّ قراءة له.. ستمارس النيرفانا سحرها معه وستعيد إليه ألقه.. لأنّه يستحقّ ذلك..
يموت أوزون ثانية..؟! هذا رهنٌ بنا جميعاً، قرّاءً وكتّاباً..






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معاً نحو تكاملٍ ثقافيّ
- العيدُ.. هل يبهت بريقُه..؟
- عصر الضياع
- تشويه صورة الكرديّ سينمائيّاً عبر الفلمِ التركيّ المؤامرةِ: ...
- فَضْحُ الخطايا التاريخيّة المُرتكَبة بحقّ الكُرد..
- التنوير كرديّاً
- ملف/الجغرافيّة المطعونة تاريخيّاً
- الجغرافيّة المطعونة تاريخيّاً
- التحدّي المُقْلِق..-دُوار الحرّيّة- ل -مالك داغستاني-
- خرق المحظورات.. سمر يزبك في روايتها -طفلة السماء-
- ثقافةُ الريحِ.. أرشيفُ الأسى*
- لا مساوَمة على الحرق، لا مساواة في الحرق
- تهشيم الحرّيّات
- النخبويّة التلفزيونيّة
- آراء.. وآرام
- مات الوطن.. عاش الوطن..
- لبنان واأسفي عليك.. وواأسفي علينا
- المنبرُ الإعلاميّ .. موقعُه وموقفُه
- الهاجس الشعريّ في نداء اللازورد
- مهدي عامل .. شهيدُ الفكر


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم حسين - الروائيّ الكرديّ محمّد أوزون.. يموت ثانية..؟!!